تلقى عمليات التجميل، والأنف بشكل خاص، لدى فئة الشباب الإيرانيين في الآونة الأخيرة إقبالا كبيرا بسبب رغبتهم بالظهور أكثر جمالا ونظرا لكفاءة ومهارة الأطباء الإيرانيين في هذا المجال إضافة إلى انخفاض التكلفة المالية لمثل هذه العمليات مقارنة بقيمتها في الخارج.

ويسعى الشعب الإيراني كحال بقية الشعوب الأخرى إلى الظهور بصورة جميلة ويحسنها ما أمكن ما أدى إلى إبدائه رغبة واهتماماً كبيرين في عمليات التجميل. تقول أخصائية جراحة التجميل د. زيبا احمدي إن لعمليات الجراحة التجميلية أنواعاً عدة، فهناك العمليات الطبية التجميلية وهناك العمليات التجميلية الخالصة. ولفتت إلى انتشار عمليات تجميل الأنف.

من جانبه، قال الطبيب العراقي المقيم في طهران سرمد الطائي إن سر نجاح العمليات الجراحية للأنف يعتمد على نوع الأنف من ناحية تركيبته ونسيجه إضافة إلى مهارة وخبرة الطبيب. وأكد الطائي انه لا توجد طريقة معينة في جراحة الأنف لأنه لا يمكن الركون إلى حقيقة أن في الدنيا أنفين متشابهين.

وأضاف: «لذلك لا يجب اتباع طريقة واحدة في إجراء مثل هذه العمليات»، كما أن عمليات الجراحة التجميلية للأنف لا تعطي نتائج جيدة للأنوف اللحمية والكبيرة على عكس الأنوف العظمية والغضروفية مصححا معلومات البعض الذي يظن أن عمليات الجراحة التجميلية للأنوف العظمية والغضروفية أسهل من الأنوف الصغيرة.

والتقت «البيان» في مستشفي ميلاد خلال تجوالها في شارع ولي عصر بطهران وميدان ونك وميرداماد بعض اللواتي اجرين عملية جراحية؛ فتقول السيدة الهام محمدي: جئت هنا كي اجري عملية جراحية لأنفي لأنني اخجل عندما أشاهد صورتي في المرآة فأنفي لا يبدو متناسقا مع جمالي. وتضيف:«لي زميلات كثيرات اجرين عمليات جراحية للأنف والآن يبدون وكأنهن ينافسن كيدمان (الممثلة الأسترالية نيكول كيدمان) في الجمال.

وفي شأن سعر العملية، قالت الهام إنها لن تتجاوز الألفي دولار «وإنني أرى ذلك مبلغا متواضعا إذا كان سيحقق أحلامي في تصغير الأنف».

وفي الجانب الآخر تقف فتاة تدعى نسرين ضرغامي وهي موظفة في التلفزيون، والتي قالت لـ «البيان» إن الصورة الجميلة للفتاة هي المفردة التي تتغلب على المفردات الأخرى. وشددت على أن العمل في الأوساط الإعلامية يجبر الفتاة على الظهور بمظهر حسن.

وإلى جانب عمليات التجميل للأنف فإن هناك عمليات تجميلية اكتسحت الساحة النسوية الإيرانية، فهناك تكبير الثديين، وإطالة الشعر، وإكساب الجسم لوناً برونزياً.

وتقول الطبيبة الهام رضوي إن هناك الكثير من الفتيات الراغبات بعمليات تجميل الأنف أو تدبيس المعدة أو شفط الدهون أو رفع الجفون أو تكبير الثديين.

وتشير إلى انتشار عشرات مراكز التجميل في طهران وأن الأسعار خيالية حيث إن عملية التجميل قد تصل إلى نحو 4 آلاف دولار أو أكثر، لافتة إلى أن «كل أمل للفتيات هو الظهور بمظهر آخر». وكأن كل واحدة تتحدى التضخم من أجل أن تظهر جمالا أكثر من كيدمان..

كل تلك العمليات أثارت حفيظة رجال الدين في الحوزة الدينية في مدينة قم حيث يفترض في حكومة محمود نجاد أن تكون لديها الرقابة أكثر صرامة على تلك الأساليب التي تعد تحدياً واضحاً لقيم الثورة ولخط حكومة نجاد. ويعتقد المحلل الإيراني فرهاد نوريان أن اكتساح هذه الموضة أوساط الفتيات الإيرانيات دليل على وجود تفاعل مع القيم الغربية في المجتمع الإيراني.

طهران ـ أحمد حسين