منعت الشرطة الباكستانية أمس رئيسة الوزراء السابقة بنازير بوتو من مغادرة منزلها، و فرضت عليها الإقامة الجبرية فعليا رغم تصريحات تنفي ذلك، واعتقلت خمسة آلاف من أنصارها لإحباط تنظيم مسيرة مناهضة لحكم الطوارئ الذي فرضه الرئيس برويز مشرف منذ السبت الماضي. فيما طالب خبراء دوليون من الأمم المتحدة بعودة النظام الديمقراطي.

ووضعت الشرطة التي تطوق المنزل في العاصمة منذ الصباح، بوتو عمليا قيد الإقامة الجبرية لمنعها من المشاركة في تجمع بحجة انه محظور.

وحاولت بوتو اختراق الطوق الأمني الذي فرضته الشرطة حول منزلها بإسلام اباد في محاولة للوصول إلى تظاهرة احتجاج من المفترض أن تتقدمها في بلدة روالبندي المجاورة.

وحاولت بوتو بدعم من كبار زعماء حزبها (حزب الشعب الباكستاني) الخروج من منزلها المحاصر عن طريق الباب الخلفي ولكن عشرات من رجال شرطة مكافحة الشغب أوقفوا سيارتها المصفحة.

وكان مسؤول كبير قد زار منزل بوتو في وقت سابق لتسليمها الأمر الرسمي بوضعها قيد الإقامة الجبرية لمنعها من قيادة مظاهرة الاحتجاج على إعلان رئيس الدولة الجنرال مشرف حالة الطوارئ يوم السبت الماضي.

وروى شاهد أن قاضيا دخل منزل رئيسة الوزراء السابقة يحمل على ما يبدو أمر وضعها في الإقامة الجبرية، فيما طوق العشرات من رجال الشرطة المنزل. فيما تمركز أكثر من 200 شرطي في محيط المنزل وفي الشوارع المجاورة. وطوق المنزل بأسلاك شائكة ولا يمكن لأحد الاقتراب منه.

واعتبر عضو مجلس الشيوخ أنور بيغ من حزب بوتو وهو يقف خارج المنزل «هذا الأمر يشكل تقييدا لحريتها أنها عملية توقيف غير قانونية لزعيمة حركة ديمقراطية».

وأكد ضابط كبير في الشرطة «حاولنا إقناعها بإلغاء هذا التجمع لكنها رفضت ولم يكن لدينا خيار آخر غير فرض احترام بنود قانون الطوارئ».

إلا أن وكالة «اسوشيتد برس »الباكستانية الرسمية نقلت عن مراقب الشرطة افتاب ناصر قوله «هي ليست قيد الإقامة الجبرية.ما جرى هو تعزيز الأمن».

وقال المسؤول في حزب الشعب نزير دوكي «لم نتلق أمرا بوضعها في الإقامة الجبرية ولم يتقدم احد لإبلاغنا بذلك».

وفى إطار جهودها لإفشال مسيرة الاحتجاج ضد الطوارئ في روالبندي، اعتقلت الشرطة خمسة آلاف معارض، ونقلت وكالة الاسوشيتد بر س عن بنازير قولها في اتصال هاتفي إن الشرطة اعتقلت خمسة آلاف من أعضاء حزب الشعب.

إلى ذلك طالب خمسة من خبراء الأمم المتحدة في مجال حقوق الإنسان السلطات الباكستانية بالعودة إلى «النظام الديمقراطي ووقف تصعيد العنف».

وذكر بيان لرئيسة لجنة الأمم المتحدة لتنسيق الإجراءات الخاصة غاي جي. ماكدوغال، أن مقرري الأمم المتحدة حول الاعتقالات التعسفية واحترام حقوق الإنسان في إطار مكافحة الإرهاب واستقلال القضاة والمحامين وحرية الرأي والتعبير، والمندوب الخاص للامين العام للأمم المتحدة حول وضع المدافعين عن حقوق الإنسان، «عبروا عن قلقهم للحكومة الباكستانية».

وأضاف خبراء الأمم المتحدة «نشعر باضطراب عميق جراء فرض حالة الطوارئ وندين تعليق العمل بالحريات الأساسية».

وندد الخبراء ب«إفراط الشرطة في استخدام العنف والتشدد في القمع والاعتقالات الجماعية خلال تظاهرات المحامين،وانتقدوا التعرض لاستقلال القضاء». وطالبوا «بالإفراج الفوري وغير المشروط عن القضاة والمحامين وناشطي حقوق الإنسان ، كالمقررة الخاصة للأمم المتحدة حول الحرية الدينية المحامية الباكستانية أسماء جاهنجير».

وطالبوا أيضا بالإلغاء «الفوري لمذكرة الاعتقال ضد المندوبة الخاصة للامين العام للأمم المتحدة حول وضع المدافعين عن حقوق الإنسان الباكستانية هينا جيلاني».