واصل جيش الاحتلال الإسرائيلي عمليات المداهمة اليومية لمدن وقرى الضفة الغربية، ما أسفر عن اعتقال 33 فلسطينياً واستشهاد شابين في نابلس، في وقت أعلنت مصادر فلسطينية أن جيش الاحتلال يخطط لاجتياح واسع لمنطقة جنوب قطاع غزة بعد مؤتمر أنابوليس للسلام في الولايات المتحدة.
وأكدت مصادر فلسطينية مطلعة أن «إسرائيل أبلغت أوساطا في السلطة وبعض الدول الإقليمية بنيتها شن هجوم واسع على قطاع غزة بعد الانتهاء من مؤتمر انابوليس في نهاية الشهر الجاري.
وقالت المصادر في تصريحات خاصة «ان إسرائيل تخطط حسب معلومات دقيقة وصلت إلى السلطة لاحتلال منطقة رفح والشريط الحدودي حتى خانيونس في المرحلة الأولى لتتوسع العملية إلى وسط القطاع وشماله بعد تطور العمليات».
وأكدت المصادر أن «الرئيس الفلسطيني يرفض بشدة فكرة الهجوم على غزة وانه قد يرسل مبعوثين إلى الدول العربية لتوضيح خطورة المخطط الإسرائيلي والذي من شأنه أن يدمر قطاع غزة وبنيته التحتية تماما.
وأشارت المصادر إلى أن إسرائيل طالبت من خلال مبعوثين لها جابوا عدة دول خلال الأسابيع الماضية بتفهم موقفها من ضرورة بقائها في غزة لعدة شهور والتي قد تمتد لسنة كاملة من اجل القضاء على ما تصفه «الإرهاب» مطالبة تلك الدول بعدم الانخراط في حملات دبلوماسية للضغط على إسرائيل في حالة تنفيذ العملية.
موضحة أن «المخطط الإسرائيلي سيقود إلى استدعاء قوات دولية إلى غزة في حالة انسحاب القوات الإسرائيلية بعد انتهاء عملياتها في القطاع والذي سيشمل إعادة ترتيب الوضع الداخلي الفلسطيني».
ميدانيا أصيب فلسطينيان بجروح واعتقل ثلاثة آخرون خلال توغل عشرات الآليات العسكرية الإسرائيلية أمس وسط إطلاق نار كثيف وغطاء جوي من المروحيات العسكرية شمال قطاع غزة.
وقال شهود إن «حوالي 40 آلية عسكرية إسرائيلية توغلت في مناطق مفتوحة شمال القطاع تمركز عدد منها في إيلي سيناي» فيما توجه عدد آخر من الآليات برفقة جرافتين إلى منطقة القرية البدوية قرب بيت لاهيا حيث اقتحمتها الآليات برفقة وحدات مشاة وقوات خاصة اعتلت أسطح عدد من المنازل في القرية وشنت حملة مداهمات واعتقالات في صفوف المواطنين.
في هذه الأثناء شن الجيش الإسرائيلي حملة اعتقالات ومداهمات واسعة في الساعات الأولى من صباح أمس طالت 33 فلسطينيا في أنحاء مختلفة بالضفة الغربية بدعوى أنهم مطلوبون.
ونقلت الإذاعة الإسرائيلية عن الجيش القول إنه «جرى اعتقال 18 منهم في قرية بيت أمر قضاء الخليل حيث تلاحق القوات الإسرائيلية مجموعة فلسطينيين يعتادون على إلقاء الحجارة والزجاجات الحارقة على سيارات إسرائيلية مارة».
إلى ذلك أفاد شهود ومصادر طبية فلسطينية بأن فلسطينيين اثنين على الأقل استشهدا وأصيب عدد آخر ظهر أمس في انفجار غامض في ميدان الشهداء وسط مدينة نابلس شمال الضفة الغربية.
في موازاة ذلك قال الجيش الإسرائيلي إن ثلاثة صواريخ أطلقها نشطاء فلسطينيون من شمال قطاع غزة سقطت صباح أمس في بلدة سديروت دون إصابات أو أضرار. ومن جانبها، أعلنت سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين مسؤوليتها عن إطلاق الصواريخ باتجاه البلدة الإسرائيلية.
إسرائيل تشكو ل«الأونروا» القذائف الفلسطينية
ذكرت صحيفة «جيروزاليم بوست»الإسرائيلية أمس إن إسرائيل قدمت شكوى لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين بسبب استخدام مدرسة تديرها الوكالة في شن هجوم بقذائف الهاون على إسرائيل.
والتقى الكولونيل نير بريس رئيس إدارة التنسيق والاتصال مع غزة في الجيش الإسرائيلي مع مدير الأونروا في قطاع غزة جون جينج للاستفسار عن الكيفية التي استطاع بها المسلحون دخول المدرسة في بيت حانون شمال قطاع غزة في وضح النهار الأسبوع الماضي لإطلاق قذائف الهاون. ورد جينج بأنهم هددوا حارس البوابة عند مدخل المدرسة.
وأبلغ الناطق باسم الأونروا كريستوفر جاننس الصحيفة الإسرائيلية أن «الأونروا يدين استخدام منشآته بواسطة المتشددين الذين يعرض نشاطهم حياة الأطفال والمدرسين للخطر، فضلا عن تعطيل العملية التعليمية».
الاحتلال: المقاومة جيش مدرب ومنظم
اعترف جنود وضباط جيش الاحتلال الإسرائيلي بشجاعة وإقدام وتنظيم المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة.
ووصف جنود احتياط في جيش الاحتلال الإسرائيلي القتال في غزة بأنه حرب مصغرة ومقاتلي المقاومة بأنهم جنود مدربون ومزودون بالعتاد. وقال ضابط: «في المواجهة المباشرة هناك تفوق لجنود الجيش عليهم، ولكن بكل ما يتعلق بالتأهيل وجودة المعدات والانضباط العملياني في الجانب الآخر، وقف أمامنا جيش، وليست ميليشيات».
ونقلت صحيفة «هآرتس» عن جنود في لواء المظليات شاركوا في عمليات في أطراف غزة قولهم: «الخصم منضبط ـ مقاتلو حماس حافظوا على مسافة تكتيكية بينهم مسلحون ومزودون بمعدات».
في حين نقلت عن ضابط استخبارات قوله: «لا يمكن أن لا نميز بصمات إيران وحزب الله، لم نر الفلسطينيين في السابق على هذا الشكل، إلى جانب جثة المقاتل عثر على السلاح ووسائل رؤية ليلية شبيهة للتي يستخدمها الجيش».
ويقول جنود احتياط إن حماس تزود غطاء داعما للتنظيمات الأخرى لإطلاق الصواريخ بحيث ترسل خلايا لإشغال قوات الجيش.
وبالمقابل تنشر قوات بشكل دفاعي في مداخل المناطق المأهولة بناء على تحليل طرق التوغل الممكنة لقوات الجيش. والنتيجة أن كل توغل إلى مسافة أكثر من كيلومتر واحد غرب الشريط، يجابه بمقاومة منظمة ومنسقة من قبل حماس: إطلاق نيران قناصة وقذائف هاون. وحالما تعبر خط الكيلومتر تبدأ الحرب.
غزة ـ ماهر إبراهيم والوكالات
