يصل إلى العاصمة اللبنانية بيروت اليوم الأمين العام لقصر الاليزيه الفرنسي كلود غيان، مبعوثاً من الرئيس نيكولا ساركوزي، لإجراء مشاورات مع الفرقاء اللبنانيين في شأن الاستحقاق الرئاسي، عقب إعلان الرئيس الأميركي جورج بوش، بعد قمته مع ساركوزي ليل الأربعاء، أن واشنطن تساند مساعي باريس لإنجاز هذه المهمة، في خطوة أنعشت الاتصالات الثنائية بين القوى اللبنانية المختلفة بين طرفي الموالاة والمعارضة.
وبحسب مصادر دبلوماسية، يتوقع أن تركز مساعي غيان، الذي كان زار دمشق الأحد الماضي وبحث الملف اللبناني مع الرئيس السوري بشار الأسد، على المضي في مشروع التوافق على انتخاب رئيس جديد قبل انتهاء ولاية لحود في 24 الجاري، مركزاً على دفع مبادرتي رئيس مجلس النواب نبيه بري والبطريرك الماروني نصرالله صفير.
وفيما رجحت مصادر قريبة من بري أن يعلن رئيس المجلس النيابي غداً أو بعد غد تأجيل موعد جلسة الانتخاب المحددة الاثنين المقبل.. يستعد بري ورئيس «كتلة المستقبل» النائب سعد الحريري لمعاودة لقاءاتهما في غضون اليومين المقبلين.
في حين كشف رئيس الهيئة التنفيذية للقوات اللبنانية سمير جعجع أنه سيجتمع قريباً مع رئيس تكتل «الإصلاح والتغيير» العماد ميشال عون، الذي سيعاود اجتماعاته مع الحريري. فيما لا تزال المساعي جارية أيضاً لعقد لقاء بين عون ورئيس «اللقاء الديمقراطي» النائب وليد جنبلاط.
وفي طبيعة مهمة غيان، أفادت مصادر لبنانية مطلعة أن الموفد الفرنسي سيطلب من صفير تقديم لائحة تضم خمسة أسماء أو أكثر لمرشحين جديين يحظون بموافقة واسعة لإحالتها على بري والحريري لاختيار اسمين أو أكثر منها تمهيداً لطرحها على مجلس النواب.
وفي السياق أوضحت مصادر في البطريركية المارونية أن صفير، وإن تحفظ حتى الآن عن طرح أي لائحة بأسماء المرشحين، قد يقدم في اللحظة المناسبة على خطوة مهمة بالتشاور مع جميع القيادات المارونية، ذلك أنه من المستبعد أن يقدم على أي خطوة كهذه إلا إذا تأكد من الموعد الحاسم النهائي لجلسة مجلس النواب.
وكان الحريري أجرى اتصالاً ببري واتفقا على متابعة مشاوراتهما قريباً مع ترك الباب مفتوحا أمام صفير من أجل أن يبادر إلى كسر «الحظر» المفروض حول الأسماء التي يمكن أن تقدمها بكركي في ضوء الفيتو المسيحي الموالية والمعارضة على حد سواء.
إلى ذلك، أعربت أوساط بري عن ارتياحها للدور الفرنسي، لافتة إلى أن خطاب ساركوزي أمام الكونغرس الأميركي، ولا سيما تشديده على انتخاب رئيس يتمتع بأوسع دعم من الشعب اللبناني، يعتبر عنصراً مشجعاً جداً.
وعبرت أوساط مقربة من الحريري أيضاً عن ارتياحها للمواقف الدولية المشددة على وجوب انتخاب رئيس جديد للجمهورية قبل 24 نوفمبر، مؤكدة أن «التواصل مستمر بين الحريري وصفير من أجل محاولة إيجاد آلية توفر مخرجاً للجميع.
روبير غانم: أي رئيس بلا توافق لن يتمكن من حكم لبنان
«احتمالان لا ثالث لهما إما التوافق في ما بين اللبنانيين، وإما فوضى عارمة غير محسوبة النتائج قد تصل إلى حد الفتنة الداخلية، حتى لا نقول الحرب» هذا ما أكده المرشح الرئاسي اللبناني النائب روبير غانم قبل الجلسة المنتظرة لمجلس النواب اللبناني الاثنين المقبل لانتخاب رئيس جديد للبلاد خلفا لإميل لحود.
وكان غانم ترك في الأسابيع القليلة الماضية بصمات واضحة على الاستحقاق إذ طرحه رئيس تيار المستقبل سعد الحريري إبان زيارته إلى العاصمة الأميركية واشنطن كمرشح توافقي بحسب ما أكدت وسائل الإعلام حينها.
وعن المشهد الراهن في ظل المستجدات الأخيرة في لبنان أكد غانم في حديث مع وكالة الأنباء الألمانية أنه لا يريد أن يتصور سوى مشهد الوفاق إذ «إنه لو لم يحصل فإن البلاد سائرة حتما إلى أسوأ الشرور التي لا يمكن التكهن بخطورتها وأقول إننا قد نصل إلى أسوأ النتائج».
وعما سيكون موقفه إذا انتخب وفق معادلة النصف زائد واحد قال غانم إنه ليس مرشحا في هذه الحالة فهو «مرشح وفاقي»، مشيرا إلى أن أي رئيس يأتي من دون توافق وإجماع فلن يتمكن من الحكم وسيستحيل عليه قيادة البلاد. وشدد على أنه لا وجود لحلول خارج الوفاق.
بيروت ـ علي بردى
