اتبعت الحكومة الكويتية أسلوبا جديدا في التعامل مع النواب، وأعطت الضوء الأخضر للوزراء للتصدي للنواب في قاعة مجلس الأمة بقوة ومن دون تردد، كما أذنت لهم بمقاضاة أي نائب يوجه لهم أو لوزاراتهم ومسؤوليها اتهامات من غير دليل.
وظهر هذا التوجه الجديد داخل قاعة المجلس يوم الأربعاء عندما تصدت وزيرة التربية د. نورية الصبيح للنائب عبدالله عكاش عندما اتهمها بخلق أزمة في جامعة الكويت لأنها تريد أن تعين ابنتها الحاصلة على الدكتوراه ما دفعها إلى تحويل احد رؤساء الأقسام بالجامعة إلى التحقيق فما كان منها إلا أن انتفضت وطلبت الكلام لتقول لرئيس مجلس الأمة جاسم الخرافي: «شنو هذا الكلام مومعقول أن يقف نائب ويقول هذا الكلام». وأضافت وهي تتحدث بعصبية: «أنا ليس لي بنت حاصلة على شهادة الدكتوراه.. ثم هل تحرم بنت من الوظيفة لان أمها وزيرة؟».
وأوضحت أن التحقيق مع الأستاذ الجامعي كان سببه تلقيه مكافأة الكورس الصيفي ولكنه ترك التدريس وسافر ولم يرجع المبالغ التي استلمها بدون وجه حق ثم تساءلت ألا تريدون منا الحفاظ على المال العام فما كان من النائب إلا الاعتذار.
ويرى بعض النواب أن الوزيرة الصبيح مشروع أزمة بين النواب والحكومة في المرحلة المقبلة وخاصة بعد أن صدرت بيانات من جمعيات تعليمية في الجامعة وكلية التعليم التطبيقي ومن أعضاء هيئة التدريس ينتقدون فيها تصرفاتها معهم.
وسمح مجلس الوزراء للوزراء برفع دعاوى ضد أي نائب يتهم أياً منهم، من خلال النشر في الصحافة، في ذمته المالية بدون دليل، أو يتهم أي من القياديين والموظفين التابعين لوزارته.
من ناحية أخرى، أكدت الحكومة على لسان عدد من وزرائها خلال جلسة مجلس الأمة استعدادها التام للتعاون مع النواب وأخذ ملاحظاتهم بشأن المثالب التي تشوب عمل وزارات الدولة ومؤسساتها بعين الاعتبار.
وطالب الوزراء نواب الأمة خلال مناقشة الخطاب الأميري منحهم الوقت الكافي لانجاز عملهم وإصلاح الأوضاع غير الصحيحة في وزاراتهم، مؤكدين على سعيهم الجاد في النظر بتلك الأوضاع والعمل على تصحيحها في القريب العاجل.
وقال وزير المالية مصطفى الشمالي عن «يد الحكومة ممدودة لأبعد الحدود مع مجلس الأمة ونسعى إلى ترسيخ مبدأ التعاون بين السلطتين التشريعية والتنفيذية وصولا إلى تحقيق طموحات الشعب الكويتي وغاياته».
وفيما قال وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء فيصل الحجي إن الحكومة لديها 20 أولوية ستدمجها مع أولويات النواب.. استغرب النائب مسلم البراك حديث الحكومة عن «أولويات بينما برنامجها غير موجود». فرد الحجي بأن البرنامج أرسل إلى المجلس قبل شهر ونصف الشهر، وتابع القول: «أرسلنا 150 نسخة من البرنامج الحكومي إلى مجلس الأمة وكانت واضحة إجراءاتنا».
على صعيد آخر، عبر النائب علي الدقباسي عن أسفه لما وصفه بـ «فقدان هيبة الدولة» والمصداقية في العمل الحكومي بسبب الارتباك والتردد في اتخاذ القرار، داعيا إلى تبني الحكومة خطة زمنية واضحة المعالم والأهداف تكون قابلة للتطبيق والتنفيذ.
الكويت ـ حسين عبدالرحمن
