«اضرب سريعا.. اقض على العدو.. ثم انطلق سريعا»، عادة ما يتحدث الرئيس الباكستاني برويز مشرف الذي كان عضوا سابقا في قوات الكوماندوس بهذه العقلية بشأن عمليات ضد مقاتلي تنظيم «القاعدة»، وخلال الايام القليلة الماضية اتخذ الزعيم العسكري الباكستاني خطوات مماثلة تجاه القضاة الباكستانيين تحت ستار حالة الطوارئ وتعليق العمل بالدستور.

وقال مشرف في كلمة ألقاها للامة السبت الماضي بعد اتخاذ خطوات لتجنب أي احتمال لهزيمته داخل المحكمة العليا والتي من الممكن أن تنهي حكمه «لم أتعلم الاستسلام. أعلم كيف يمكن أن أواجه الوضع. أنا لا أستسلم أبدا. سأواجه».

ويرى المحلل في معهد «بروكينغز» في واشنطن ستيفن كوهين أن مشكلة مشرف هي «ذاته» وقال «دائما يرى نفسه على أنه منقذ باكستان والزعيم الذي لا يمكن الاستغناء عنه» وأوضح: «اذا ما أجروا بالفعل الانتخابات قريبا..أي خلال شهر من الموعد المقرر.. فانه يمكن أن يخرج من هذا الوضع ويمكن أن يجري انتخابات تحت السيطرة».

ويقول مشرف انه «يعتزم» الاستقالة من منصب قائد الجيش واجراء الانتخابات بمجرد انتهاء معاركه القانونية ولكنه تراجع عن وعود سابقة والمشكلة التي ستواجهه كيفية اصلاح آثار ضرب القضاء وتكميم الاعلام بعد أن منع بث ارسال القنوات الاخبارية التلفزيونية.

واذا ما تضررت صورة مشرف بشدة وأصبح غير قادر على العمل بشكل سليم كرئيس للدولة أو كقائد للجيش فان جنرالات الجيش الذين يتزعمهم يمكن أن يطلبوا منه التنحي.

وقال المحلل المستقل نسيم زهرة «اذا ما خلع مشرف زيه العسكري بعد أسبوعين من الثالث من نوفمبر «موعد اعلان حالة الطوارئ» وأصبح رئيسا مدنيا وقال انه سيجري انتخابات «فلا أعتقد أن ذلك سيكون كافيا» وأضاف «ما الذي سيحدث للقضاء.. هل سنعتبر هذا أمرا واقعا».

وبدأ المحامون يتسلحون فقاطعوا المحاكم بعد عزل قضاة مثل افتخار تشودي الذي رفض الانسياق مع مشرف في تأويله للقانون.

وقال أمير علي الذي انضم لمئات من الطلبة في احتجاج باسلام آباد مر بسلام أول من أمس «انه غشاش... شأنه شأن أي مستبد آخر حكمنا في الماضي».

ويتم تداول رسالة قصيرة على الهواتف المحمولة تسخر من تصريحات مشرف بأنه يريد باعلان حالة الطوارئ منع البلاد من الانتحار، وتقول النكتة: «هجوم انتحاري على الدستور والقضاء والاعلام.. مقتل الضحايا ونجاة الانتحاري».

ومن غير المرجح أن يكون القضاة الذين اختارهم مشرف لشغل المناصب الشاغرة في القضاء مبعث أي ثقة. اذ يمكن لهؤلاء القضاة ابطال الطعون المقدمة في اعادة انتخاب مشرف والتي جعلت المحكمة العليا تمنع اعلان انتصاره بعد اعادة البرلمان انتخابه أكتوبر الماضي.

غير ان محللين يقولون انه لا يمكن لهؤلاء القضاة أن يعيدوا سلطته المعنوية التي تقلصت تماما أو نسب تأييده المتدنية.

كما أن القضاء الراضخ له لن يكون على وفاق مع المستثمرين الأجانب حتى على الرغم من أن الاقتصاد ظل يحقق معدل نمو سبعة في المئة في المتوسط خلال السنوات الاربع الماضية. ويقول الاقتصادي المستقل المقيم في كراتشي أسد سعيد «أعتقد أنه سيحدث المزيد مما كان يحدث في باكستان.. مجموعة من القطط السمان وأقطاب لصوص يمسكون بزمام الامور».

ويرى محللون أن مشرف سيكون بأمان ما دام الجيش مواليا له وما دامت الاحتجاجات الحاشدة تحت السيطرة، وما دامت الحكومات الغربية ترى أنها في حاجة لمشرف حتى يتوفر لها أي فرصة في القضاء على «القاعدة» على مستوى العالم، وتحقيق الاستقرار في أفغانستان من خلال القضاء على حركة طالبان.

وأعلنت وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس أن واشنطن «لا تراهن بكل أوراقها»على مشرف مما أثار تساؤلا آخر عن باقي الاوراق. وأشار المحلل في «بروكينغز» كوهين الى أن هذه التصريحات «خدعة».