في خضم الأزمة السياسية التي يعيشها لبنان مع اقتراب المهلة الدستورية الأخيرة لانتخاب رئيس جديد للجمهورية، تنشط إسرائيل على الجانب الآخر من لبنان وتحديدا على الحدود الجنوبية، حيث تزرع طائراتها الحربية أجواء القرى والمناطق.
وتكاد طائرات الاستطلاع لا تبارح الأجواء صباحا ومساء تحت مرأى ومسمع آلاف الجنود الدوليين وعناصر الجيش اللبناني المنتشرين في الداخل وعلى الحدود، في وقت تتواصل المناورات البرية الإسرائيلية على تخوم قرى القطاع الغربي التي يعيش سكانها منذ نحو أسبوع أجواء حرب على وقع أصوات التدريبات القتالية للجنود الإسرائيليين.
هذه الاستعدادات الإسرائيلية تثير بشكل ملحوظ قلق السكان المدنيين الذين يعيشون أجواء حرب صامتة كما يقول حسين رميتي أحد المواطنين الذي أكد أن طائرات هليكوبتر إسرائيلية تجوب منذ يومين أجواء القرى بشكل منتظم ليلا وتحلق على علو منخفض فوق المنازل إضافة إلى طائرات التجسس التي تقوم بتصوير مناطق كاملة في الجنوب طيلة ساعات النهار،
ولفت إلى أن الأجواء كلها تنذر بحرب قادمة وبعدوان جديد على الجنوب وهذا ما يتوقعه السكان لا سيما وأن حركة المقاومين غير عادية في هذه الأيام ورغم سعيهم للبقاء في الظل نشعر بنشاط غير مألوف وبتحركات كثيفة في آلياتهم ومراكزهم وأماكن لقاءاتهم وكأنهم يتهيؤون لما هو أسوأ.
وجود آلاف جنود الدوليين «اليونيفل» في مناطق الجنوب لا يزال رغم الانتهاكات الإسرائيلية المتصاعدة مصدر اطمئنان على حد تعبير محمد حلواني الذي يعتبر أن الإسرائيليين لن يقدموا على عدوان سافر في ظل وجود عشرة آلاف جندي دولي وعناصر الجيش اللبناني في كافة مناطق الجنوب،
وقال: صحيح أننا قلقون من الاستعدادات الإسرائيلية ومن محاولات ترهيبنا لكننا سنظل صامدين ولن تكون أي جولة حرب أخرى أصعب وأقسى من تجربة حرب تموز الماضية وهناك شبه إجماع لدى الناس على الصمود والمواجهة لا الهرب والانكسار.
نائب حزب الله عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» حسن فضل الله قال ل«البيان» «من الواضح أن الإسرائيلي في حالة استعداد ملحوظة وهذا ما يثبت مرة جديدة السياسة العدوانية المستمرة التي تنتهجها إسرائيل تجاه لبنان بمعزل عن الوضع في الجنوب»،
وقال في ظل وجود اليونيفل والجيش اللبناني والقرار (1701) ورغم تنفيذ لبنان كل التزاماته تجاه القرارات الدولية ما زلنا نشهد انتهاكات إسرائيل السافرة وأطماعها في أجوائنا حيث تتخذ من مجالنا الجوي مواقع لتدريب طائراتها وطياريها
وهذا بحد ذاته جزء من عدوان و«هنا ينبغي على الأمم المتحدة أن تتحمل مسؤولياتها في هذا الإطار كما الحكومة اللبنانية التي لم تتحرك حتى الساعة فيما لم يصدر أي قرار إدانة عن الأمم المتحدة».
وأكد فضل الله على «جهوزية المقاومة العالية في حال تطورت هذه الاستعدادات الإسرائيلية إلى عمل عدواني مباشر وميداني، وقال نحن لدينا إجراءاتنا وآلياتنا وعلى الرغم من الضجيج السياسي والأجواء الداخلية المتوترة إلا أن المقاومة عينها في مكان آخر وتحديدا على إسرائيل
وهي لن تتأثر لا على مستوى التنظيم ولا الجهوزية بكل هذا الصخب السياسي الحاصل»، مشددا على ازدياد نسبة إقبال الشباب على الانتساب إلى صفوف المقاومة بعد عدوان الصيف الماضي على لبنان و«بعد أن لمسوا أهمية وقيمة ما حققته المقاومة من هزيمة للعدو الذي طالما نكل واعتدى على أهلنا وقرانا»،
مؤكدا أن الهدف من وراء التحرك الإسرائيلي هو إعادة تأهيل الجيش المهزوم ورفع مستوى جهوزيته استعدادا لأي مواجهة واسعة قد تقع على مستوى المنطقة إضافة إلى تفكير إسرائيل الدائم بالجانب التعويضي عن هزيمتها في جنوب لبنان فتقوم بما تقوم به لتخلق الهلع في نفوس الجنوبيين وتذكرهم بإرهابها وبأنها لا تزال موجودة.
ضابط رفيع في قوات حفظ السلام الدولية «يونيفيل» أكد لـ «البيان» أن اجتماعا يعقد في هذه الأثناء على مستوى القيادة وبالتنسيق مع الجيش اللبناني في مقر القيادة في الناقورة للتباحث بالإجراءات التي يمكن اتخاذها لضبط الوضع والحفاظ على الاستقرار على جانبي الحدود، وقال إن «اليونيفل سترفع تقريرا مفصلا في غضون اليومين المقبلين إلى الأمم المتحدة يتضمن جدولا بكل الانتهاكات الإسرائيلية الجوية للأراضي والسيادة اللبنانية»،
وأضاف: « نحن نسعى مع كافة الأطراف المعنيين من أجل إبقاء الوضع تحت السيطرة ومن جهتنا نحن على أتم الاستعداد بالتنسيق مع الجيش اللبناني لمواجهة أي طارئ»، معتبرا أن المناورات الجارية على طرفي الحدود لا تبشر بالخير لكنها لا تنذر أيضا بالحرب وأعتقد أن أي مغامرة من هذا النوع ستأخذ بعين الاعتبار الوجود الدولي في الجنوب الذي يشكل مظلة حامية للناس وقراهم.
جنوب لبنان ـ ثناء عطوي
