حبس اللبنانيون أنفاسهم لمعرفة ما آلت إليه الاتصالات المحلية والعربية والدولية، وخصوصاً قمة الرئيسين الأميركي جورج بوش والفرنسي نيكولا ساركوزي في شأن الملف الرئاسي اللبناني، وسط أنباء عن وصول موفد فرنسي سيقيم حتى ينجز التوافق الرئاسي.

في حين أصدرت الكنيسة المارونية تحذيراً غير مسبوق من تفكك لبنان إذا لم يتم انتخاب رئيس للجمهورية في جو وفاقي ضمن المهلة الدستورية. وحذرت الكنيسة المارونية، التي ينتمي رئيس الجمهورية اللبنانية إلى رعيتها، من تفكك لبنان إذا لم يتم انتخاب رئيس وفاقي ضمن مهلة 24 من نوفمبر.

ورأى مجلس المطارنة الموارنة الذي يترأسه البطريرك نصرالله صفير في بيان صدر في ختام اجتماعه الشهري إن «إصرار كل من الجماعتين (الأكثرية الحاكمة والمعارضة) على موقفها يضع البلد في مأزق كبير وشلل تام.. من شأنه أن يؤدي بلبنان إلى تفكك لم يسبق له أن واجهه من قبل». وكررت دعوتها «بإلحاح» إلى تغليب روح الوفاق حتى يتم الاستحقاق الرئاسي في حينه بحسب الدستور.

وحملت الكنيسة مجلس النواب «المسؤولية الأخيرة» في انجاز هذا الاستحقاق باعتبارها مسؤولية تاريخية، وشددت أن المسؤول عن انهيار البلد «الفريق الذي يتفرد أو الفريق الذي يقاطع عملية الانتخاب».

ورداً على احتجاز عشرات النواب في احد فنادق العاصمة تحت سياج أمني مشدد قال البيان إن «السجن الذي اجبر بعض النواب على الإقامة فيه، ولو كان فندق فينيسيا ذا الخمس نجوم، وهم في حالة خوف واضطراب ناهيك عن الذين لجأوا إلى الإقامة خارج لبنان، يدل على مدى التدهور الذي أصاب لبنان، والذي يجب الخروج منه في أقرب وقت، اذ أردنا أن نبقي على هذا البلد».

وفي الجانب التحضيري لـ «الوفاق» المنشود، تردد في بيروت أمس أن الرئيس الفرنسي ساركوزي قرر إيفاد المدير العام للرئاسة الفرنسية كلود غيان إلى لبنان خلال الساعات المقبلة ليبقى هناك حتى 24 نوفمبر الجاري ساعياً إلى توافق اللحظة الأخيرة. ويتوقع أن يجتمع غيان مع رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة ورئيس كتلة المستقبل النائب سعد الحريري والبطريرك صفير.

وفي هذه الأثناء، أنهى أمس مدير مكتب الأمين العام للجامعة العربية هشام يوسف زيارة دامت 24 ساعة إلى لبنان التقى خلالها السنيورة والمعاون السياسي للأمين العام لحزب الله الحاج حسين خليل وعضو كتلة التحرير والتنمية النائب علي حسن خليل. وقال يوسف إنه في مهمة تحضيرية لزيارة الأمين العام عمرو موسى. وأكد أن «هناك ضرورة قصوى لأن يتم الاستحقاق الرئاسي تبعا للقواعد الدستورية وفي الموعد المحدد».

واستعداداً لكل الاحتمالات، عقد أركان من المعارضة اجتماعاً في منزل الرئيس الأسبق عمر كرامي للبحث في الأوضاع الراهنة ودرس خطة مواجهة حيال جدية قيام «قوى 14 آذار» بانتخاب رئيس بالنصف زائداً واحداً.

وعلم أن المجتمعين كلفوا كرامي لقاء كل من بري وعون والأمين العام لحزب الله حسن نصرالله لإبلاغهم أن «اللقاء الوطني سيؤيد أي قرار تتخذه المعارضة لمواجهة الموقف من موضوع الاستحقاق الرئاسي».

إلى ذلك، أكد عضو «كتلة القوات اللبنانية» النائب انطوان زهرا أن «قوى 14 مارس ستعطي يوماً إضافياً واحداً بعد 12 نوفمبر لمساعي التوافق وبعده ستذهب إلى الانتخاب بالنصف زائداً واحداً». واعتبر أن رئيس مجلس النواب «سيفقد صلاحياته اعتباراً من 13 الجاري، لأن المجلس يصبح في حال انعقاد حكمي» بموجب الدستور.

حرب: لست مرشح النصف + 1

أعلن المرشح الرئاسي بطرس حرب أنه «لن يكون مرشحاً في جلسة النصف زائداً واحداً». وأكد أنه سينسحب من الانتخابات، لكنه سيبقى منسجماً في الموقف مع القوى السياسية التي هو جزء منها.

بيروت ـ علي بردى