صعدت الإدارة الأميركية من لهجتها تجاه ما يجري في باكستان، عبر التهديد بإعادة النظر في علاقاتها معها، بعدما فرض الرئيس الباكستاني برويز مشرف السبت حالة الطوارئ في البلاد، فيما وصف الرئيس الأميركي جورج بوش الجنرال مشرف، حليف واشنطن، بال«المقاتل القوي» ضد الإرهاب، بينما رفضت إسلام آباد التدخلات الخارجية معتبرة ما يحدث في باكستان شأن داخلي.
وفي أول تصريحات للصحافيين حض الرئيس الأميركي جورج بوش، مشرف على إنهاء حالة الطوارئ «وإعادة الديمقراطية بأسرع وقت ممكن». وقال بوش «نتوقع إجراء انتخابات بأسرع وقت ممكن ونتوقع من الرئيس التخلي عن منصبه العسكري».
إلا أن بوش لم يوضح ما يمكن أن يفعله إذا رفض مشرف دعواته وما إذا كان سيوقف المساعدات الأميركية عن باكستان، وقال «كل ما نستطيع فعله هو مواصلة العمل مع الرئيس» في الوقت الحالي «وسنتعامل مع المسألة» إذا لم يستجب للدعوات.
وأكد بوش على أن سلطات مشرف بموجب حالة الطوارئ «تقوض الديمقراطية»، إلا انه أشاد بمشرف ووصفه بأنه «مقاتل قوي» في «الحرب العالمية ضد الإرهاب». وأضاف «نأمل في أن يعيد الديمقراطية بأسرع وقت ممكن».
كما أجرت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس أثناء عودتها اتصالا هاتفيا بالرئيس الباكستاني. وقال الناطق باسم الخارجية الأميركية شون ماكورماك ان رايس تحدثت مع مشرف لحوالي عشرين دقيقة وان المحادثة سارت بشكل «جيد».
وشددت رايس لدى مشرف، احد ابرز حلفاء واشنطن في «الحرب على الإرهاب»، على ضرورة إنهاء حالة الطوارئ وتنظيم انتخابات عامة قبل منتصف يناير كما كان مقررا، وإعادة الديمقراطية.
وفي إطار تصعيد الضغوط، أعلنت الخارجية الأميركية أن العلاقات الأميركية مع باكستان قد «لا تبقى على ما هي عليه»، إلا إذا تراجع مشرف عن قراره بفرض حالة الطوارئ.
وصرح الناطق باسم الخارجية توم كايسي للصحافيين «من الصعب أن نرى كيف يمكن لعلاقتنا أن تبقى على ما هي عليه» إذا لم يتم إلغاء حالة الطوارئ.
وانتقد البيت الأبيض كذلك مشرف بشدة. وقالت الناطقة باسم البيت الأبيض دانا بيرينو «لا يمكننا أن ندعم مسارا لا يعيدهم إلى طريق الديمقراطية» داعية إلى إجراء انتخابات برلمانية «حرة ونزيهة» كما دعت مشرف إلى «التخلي عن الزي العسكري» كقائد للجيش.
وأضافت أن الولايات المتحدة «تشعر بانزعاج شديد» بسبب الأزمة، ودعت إلى «العودة السريعة» للديمقراطية في باكستان وأكدت أن المساعدات الأميركية لحليفتها الرئيسية في «الحرب على الإرهاب» تخضع للمراجعة.
واغتنمت المعارضة الديمقراطية الأزمة في باكستان لتشدد انتقاداتها للإدارة الأميركية. وقالت رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي في بيان إن إدارة بوش «سمحت لمشرف بان يعيش في الوهم عبر تجاهل ممارساته المناهضة للديمقراطية وعدم تمتعه بالشعبية مقابل مساعدته في مكافحة الإرهاب».
واعتبرت أن «باكستان لا يمكن أن تكون حليفة جديرة بالثقة ضد الإرهاب إلا عندما يكف شعبها عن النظر بعدائية إلى حكومته».
في المقابل، اعتبرت وزارة الخارجية الباكستانية أن قرار الرئيس الباكستاني فرض حال الطوارئ يندرج في إطار سيادة باكستان الوطنية رافضة الادانات الكثيرة الصادرة عن المجتمع الدولي.
وقال الناطق باسم وزارة الخارجية محمد صديق لوكالة «فرانس برس»، «ندرك أن العديد من الأصدقاء يعلقون على إعلان حال الطوارئ لكن هذا الأمر هو قبل كل شيء شأن داخلي باكستاني». وأضاف «الرئيس (مشرف) قال إن أصدقاءنا يجب أن يبدوا تفهما للتحديات الخطرة التي نواجهها في مجال الإرهاب والتطرف» الإسلامي.(وكالات)
«أمنستي» تطالب بالتأكد من أن سلاح مشرف ليس «أميركيا»
طلبت منظمة العفو الدولية من الولايات المتحدة التأكد من الأسلحة التي زودت بها باكستان لم يستعملها نظام الجنرال برويز مشرف الذي أعلن السبت حالة الطوارئ، ضد متظاهرين مسالمين.
وقال تي. كومار، مدير اسيا-الهاديء في منظمة «امنتسي انترناشونال» التي تدافع عن حقوق الإنسان، ان «الرئيس (جورج) بوش يتحمل مسؤولية التأكد من ان أي سلاح وحتى الأسلحة الخفيفة مثل المسدسات التي سلمتها الولايات المتحدة لباكستان لم تستعمل ضد متظاهرين مسالمين».
