بدأ العراقيون في تخزين الوقود استعدادا لليالي الشتاء القارصة البرودة حيث يقف آلاف الأشخاص يوميا في طوابير أمام محطات تعبئة الوقود في مختلف أنحاء العراق للحصول على كميات من وقود التدفئة، وهي الكميات التي توزع وفق مقررات البطاقة التموينية المعتمدة في البلاد منذ عام 1990.
وبموجب تعليمات من وزارة النفط العراقية فإنه بإمكان المواطن العراقي الحصول على 200 لتر من النفط الأبيض (الكيروسين) الذي تستخدمه العائلات العراقية عامة كوقود للتدفئة، بسبب الانقطاع شبه التام للتيار الكهربائي وبالتالي عدم الاستفادة من أجهزة التدفئة التي تعمل بالكهرباء.
ورغم أن انخفاض درجات الحرارة خلال فصل الشتاء في غالبية المدن العراقية لا يستمر أكثر من أربعة أشهر، إلا أن ذلك لا يمنع أهل العراق من اتخاذ تدابير لمواجهة هذا الانخفاض عبر الإسراع في تخزين الوقود.
وقال وزير النفط العراقي حسين الشهرستاني للصحافيين «نحن سعداء خلال العام الحالي لأننا استطعنا توزيع حصص المواطنين من النفط الأبيض (الكيروسين) في أغلب المدن فيما تأخر توزيعه في مدينتي الرمادي وبعقوبة بسبب الوضع الأمني غير المستقر».
وأضاف «تم توزيع مابين 50 إلى 80 مليار لتر لكل محافظة خلال فترة الصيف خشية مواجهة نقص في المشتقات النفطية خلال الشتاء».
ويلجأ العراقيون إلى تخزين كميات كبيرة من الكيروسين في جميع المدن وحتى في الأحياء الراقية منذ وقت مبكر وخلال فترة الصيف استعدادا لفصل الشتاء، حيث يختفي الكيروسين وترتفع أسعاره في السوق السوداء بشكل جنوني يثقل أهل الأسر الفقيرة.
ونجحت السلطات العراقية خلال العام الحالي في القضاء على المشكلات التي كانت تقلل من حجم المعروض من المشتقات النفطية وذلك بعد أن أبعدت عناصر الميليشيات المسلحة التي كانت تسيطر على بعض محطات التعبئة، بجانب تأمين الطرق للصهاريج الكبيرة التي تنقل الكيروسين من دول الجوار وتوزيعه بشكل منتظم على الأهالي وفق نظام الكوبونات الغذائية.
ويخزن العراقيون الكيروسين بداخل براميل حديدية كبيرة أو ما يصطلح عليه محليا (الجليكان) وذلك في ظل ظروف تخزين غاية في الخطورة.
وقالت سندس البدري (37 عاما)، وهي ربة بيت، إن «العام الحالي أفضل بكثير من الأعوام الماضية.استطعنا خزن 300 لتر من النفط الأبيض وهو كاف خلال فترة الشتاء». وأضافت «إذا تحسن وضع التيار الكهربائي فإننا نضمن خزن جزء منه للعام المقبل».
أما حسن هادي (51 عاما)، وهو متقاعد كان يقف في طابور أمام محطة تعبئة الوقود في حي شارع فلسطين فأشار إلى «أن كميات النفط الأبيض في المحطات هذا العام كافية على عكس الأعوام الماضية التي عشنا فيها مواقف وقصصا نادرة لا تخطر على بال أحد في بلد يطفو على بحر من النفط الخام».