بكت وزيرة المغتربين السورية بثينة شعبان وهي تستعيد ذكرياتها عن أخيها الصغير الذي مات غرقاً، وتحدثت وهي تفترش أرض بيت عائلتها القديم عن نشأتها في ظل الفقر والظروف الصعبة التي واجهت المرأة، في الفيلم الوثائقي «امرأة» الذي يتحدث عنها.

وحضرت شعبان الليلة قبل الماضية عرض الفيلم ضمن عروض مهرجان دمشق السينمائي الخامس عشر، وقالت قبل بدايته «من يظن منكم أن هذا الفيلم حول بثينة شعبان فهو خاطئ، انه حول جميع جداتنا وأمهاتنا». ووسط التصفيق ارتعش صوت الوزيرة وهي تقول «الشكر في حياتي بعد الله عز وجل هو لسيادة الرئيس الراحل حافظ الأسد الذي لولاه لما كنت بينكم اليوم».

ويعتمد الفيلم الذي أخرجه زياد حمزة، وهو مخرج أميركي من أصل سوري، على مقابلة مطولة مع شعبان ويستند على محاضرات وكلمات كانت ألقتها. وتظهر فيه الوزيرة وهي تتحدث من خلف مكتبها، وتتابعها الكاميرا في قريتها، تتجول في بيت عائلتها وتحكي عن «طريق المدرسة المتعب والموحل»، وليالي النوم على سطح المنزل الطيني ومراقبة النجوم مع إخوتها التسعة، كما تظهر وهي تتفقد نباتات الحبق أثناء حديثها مع إحدى القرويات.

وكان لافتاً أن شعبان التي يتذكرها السوريون وهي تقف مترجمة إلى جانب الراحل حافظ الأسد، تظهر في الفيلم وهي جالسة على أرض بيت عائلتها في القرية، ويغلبها البكاء بينما تسرد كيف احضروا أخيها الصغير إلى البيت بعد أن غرق، وتتلعثم باكية وهي تصف كيف احتضنت جسده البارد. كما تعلق أنها الآن وبعد أن اجتازت طريقاً طويلة يمكنها أن تفهم معنى الفقر والمعاناة.

وقد حاول الفيلم إظهار الوجه الإنساني البسيط لشخصية شعبان، لكنه لم يهمل إبراز ملامحه القوية أيضاً. إذ انتقدت خلاله بشدة نزعات «التطرف الديني» في الإسلام. وعلقت في أحد المشاهد «كل شيء في القرآن يشير إلى الرجال والنساء (..) أنهم (المتطرفون) يستخدمون الدين لقمع المرأة».

كما استرجعت فترة أحداث العنف مع الإخوان المسلمين حينما كانت لا تزال طالبة في الجامعة، وتحدثت عن خوفها من أن تفقد حياتها «في أي لحظة ودونما سبب»، مستعرضة حادثة اقتحام دراجة نارية للجامعة وقتل رئيس جامعة دمشق وقتها محمد الفاضل.

وتخللت مشاهد الفيلم صور كثيرة جمعت شعبان مع زعماء عالميين وسياسيين، ومنهم الرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون ورئيس جنوب إفريقيا السابق نيلسون مانديلا، ووزيرة الخارجية الأميركية السابقة مادلين أولبرايت وغيرهم.

وروت شعبان حادثة لافتة مستشهدة على قوة شخصية المرأة في مواجهة ما اعتبرته «صورة خاطئة» لدى الغرب عن المرأة العربية. وذكرت أن والدتها استطاعت في أربعينات القرن الماضي انتزاع حقها وأخواتها في ميراث بعد محاولات إقصائهن عنه، فرفعت قضية وربحتها ضد اخوتها الذين هددوها بالقتل بعد ذلك.

كما تحدثت عن نساء كان لهن دور تاريخي، ومنهن ثريا الحافظ التي قادت تظاهرة نسائية ضد الانتداب الفرنسي أدت إلى إطلاق سراح مقاومين محتجزين، وتظاهرة أخرى وسط دمشق ضد ارتداء النقاب، واعتبرت أن الإنتاج الثقافي العالمي «مجحف بحق المرأة العربية والغربية» معاً.

واعتمدت شعبان على وقائع رصدتها في أول مؤلفاتها، وهو كتاب باللغة الانجليزية عنوانه «باليمين والشمال: نساء عربيات يتحدثن عن أنفسهن»، ونشرته العام 1988 في بريطانيا والولايات المتحدة، ودرسته في جامعة ميتشيغان، إلى جانب تفاصيل من كتابها الأحدث «مئة عام من الرواية النسائية العربية»، ومنها أن أول من كتب الرواية العربية كن نساء. واعتبرت، في أكثر من موضع في الفيلم، أنها تشكل «ميكرفون للمرأة العربية».

يذكر أن شعبان من مواليد قرية المسعودية في حمص 1953، وهي حاصلة على الدكتوراه في اللغة الانجليزية وآدابها من جامعة وورك البريطانية وقد عملت أستاذة للأدب المقارن في جامعة دمشق. وبرزت على الساحة السياسية بعد أن عملت مترجمة للرئيس الراحل حافظ الأسد. وعينت العام 2002 مديرة الإعلام الخارجي في وزارة الخارجية، وهي تشغل منذ العام 2003 منصب وزيرة المغتربين.