بدأ ملك اسبانيا خوان كارلوس الأول أمس زيارة تثير جدلا إلى مدينتي سبتة ومليلية في شمال المغرب متجاهلا الاحتجاجات المغربية الرسمية والشعبية في خطوة تصعد التوتر الدبلوماسي الكبير مع الرباط التي تطالب بهذه المنطقة، في وقت قللت السلطات الاسبانية من شأن المخاوف الأمنية.
وووصل ملك اسبانيا إلى سبتة في مروحية وتوجه مباشرة إلى مقر البلدية حيث أقيم له حفل استقبال من قبل عشرات الآلاف من سكان المدينة الذين تجمعوا أمام البلدية. واختلط خوان كارلوس ترافقه الملكة صوفيا بالجموع في حين ازدانت المدينة بالإعلام الاسبانية قبل أن يدخل مقر البلدية ويطل عليهم من شرفته. وألقي الملك خطابا أمام البرلمان المحلي في المدينة.
وأقيمت بعد ذلك مأدبة غداء رسمية توجه بعدها إلى مركز رياضي يحمل اسمه لتدشينه قبل أن يغادر عائدا إلى ملقة (جنوب اسبانيا) حيث يمضي ليلته ليزور مليلية اليوم. وأثارت زيارة خوان كارلوس، وهي الأولى له إلى المدينتين منذ اعتلائه العرش في نوفمبر 1975، توترا كبيرا مع المغرب حيث خرجت تظاهرات صاخبة أمس احتجاجا على الزيارة.
وأفادت فضائية «الجزيرة» الأخبارية أن المئات من المتظاهرين الذين كانوا يحملون أعلام بلدهم اقتحموا البوابة الرئيسية على الجانب المغربي من الحدود واتجهوا إلى البوابة على الجانب الاسباني قبل يتراجعوا تحت الضغوط الأمنية. وكانت الرباط استدعت سفيرها في اسبانيا للتشاور.
وقرر نواب مغاربة تنفيذ اعتصام أمام السفارة الاسبانية في الرباط. وشددت لجنة الشؤون الخارجية والدفاع الوطني والشؤون الإسلامية في مجلس النواب على «ضرورة إعادة النظر في العلاقات المغربية الاسبانية في ضوء التطورات الأخيرة».
وقال رئيس «منظمة الدفاع عن ضحايا الاستعمار الاسباني» المغربية يحيى يحيى الشعب المغربي «لن يبقى مكتوف اليدين أمام هذه الإهانة وستنظم تظاهرات». بدورها، انتقدت الصحافة المغربية بشدة زيارة العاهل الاسباني مؤكدة أن موعدها يتزامن مع ذكرى «المسيرة الخضراء» التي دعا إليها الزعيم المغربي الراحل الملك الحسن الثاني في العام 1975 للمطالبة بالصحراء الغربية التي كانت تسيطر عليها اسبانيا آنذاك.
ومع وصول العاهل الاسباني إلى سبتة أعلنت وزارة الداخلية الاسبانية ان الزيارة لا تطرح أي مشكلة أمنية خاصة. وأكد وزير الداخلية ألفريدو بيريث روبلكابا ان الزيارة ليست موضع «قلق خاص». وفي تصريح لإذاعة كادينا سير الاسبانية شدد الوزير على أن «سبتة ومليلية مدينتان لديهما نظام امني متطور جدا» وان الأمن فيهما إذا لم يكن «مطلقا» فإنه «معقول».
إلى ذلك، أفادت صحيفة «الباييس» القريبة من السلطات الاشتراكية الاسبانية أن الحكومة طلبت بشكل عاجل من مركز الاستخبارات الوطني تقريرا عن الاستعدادات لزيارة الملك، مضيفة أن «أكثر ما يقلق الخبراء» هو أن بعد أيام من صدور الأحكام في قضية اعتداءات 11 مارس 2004 في مدريد الأربعاء الماضي «يركز الاهتمام على سبتة ومليلية التي اعتبرهما تنظيم القاعدة أراضي محتلة وقارنهما بفلسطين».
ولم ينف روبالكابا الخبر مكتفيا بالقول ان «مركز الاستخبارات الوطني يخبر بانتظام ليس عن سبتة ومليلية فحسب بل عن الوضع في شمال افريقيا». وأعلن روبالكابا أن «في شمال افريقيا هناك تواجد متزايد لتنظيم القاعدة الذي يضم مجموعات إسلامية متطرفة كانت تنشط في الماضي بشكل منفصل في المغرب والجزائر وكذلك في ليبيا». وأضاف أن «هناك خطراً دائماً في تلك البلدان المتهمة بأنها باعت نفسها لمصالح الأميركيين والى اسبانيا وفرنسا التي لها مصالح هناك».
ثاباتيرو: العلاقات ستظل جيدة جداً
أعلن رئيس الوزراء الاسباني خوسيه لويس رودريغيز ثاباتيرو في حديث نشرته صحيفة «بوبليكو» الاسبانية ان علاقات اسبانيا مع المغرب «جيدة جدا وستظل جيدة جدا». وأوضح ثاباتيرو انه لن يدلي «بأي تعليق حول رد فعل» الرباط على إعلان قيام العاهل الاسباني خوان كارلوس والملكة صوفيا بزيارة لسبتة ومليلية. وتضاف تصريحات رئيس الوزراء إلى مواقف وزارية وتعليقات صحافية في اسبانيا قللت من أهمية الأزمة مع الرباط.
