خلافا لانتعاش حركة البناء والتشييد تفتقد كركوك أجواء التفاؤل التي عادة ما تواكب مثل هذا الازدهار المعماري، لان غالبية الأسر القادمة هي اسر كردية تجلب من مناطق مختلفة لتحل محل الأسر العربية والتركمانية التي أجبرت على الرحيل، بما يهدد باندلاع حرب أهلية تواكب الاستفتاء على مستقبل المدينة الغنية بالنفط.

في أواخر أيام الخريف حيث الجو المعتدل وفي هذه المدينة المقسمة على أسس عرقية فان المأساة العراقية القادمة ربما كانت في الطريق. أعداد الجنود الأميركيين في الشوارع اقل مقارنة ببغداد. يقضون معظم أوقاتهم في قواعدهم العسكرية خلف جدران خرسانية عالية جدا حتى يجد المتمردون الذين يهاجمون القاعدة بين الحين والآخر بمدافع الهاون صعوبة في تحديد أهدافهم.

وفي شوارع كركوك المتربة تجبر المتاريس المصنوعة من براميل النفط المستعملة وأكياس الرمل وبقايا الحديد قادة السيارات على التحرك يمنة ويسري للالتفاف حول هذا الحاجز أو ذاك . ويكاد لا يمر يوم دون أن يفجر متطرفون سيارات ملغومة أو يطلقون النار على قوافل للشرطة.

سياسيون في منطقة الحكم الذاتي الكردية بشمال العراق يخططون لإجراء استفتاء في كركوك والمنطقة قبل نهاية العام لتقرير ما إذا كانت بحقول بترولها وقرى مجاورة يتعين أن تكون جزءاً من منطقة الحكم الذاتي وفي مسعى لتحويل دفة الاستفتاء لصالحها تقوم الأحزاب الكردية بتسهيل العودة إلى كركوك بالنسبة للأسر الكردية التي أخرجت قسرا من المدينة في ظل حكم الرئيس السابق صدام حسين.

وفي نفس الوقت فان هذه الأحزاب تحاول تشجيع الأسر العربية التي أغراها صدام بحوافز مختلفة على الانتقال إلى كركوك في الثمانينات على مغادرة المدينة. وحتى الآن تسيطر الأحزاب الكردية رسميا على الأقاليم الشمالية الثلاث أربيل ودهوك والسليمانية. لكن قوات الأمن الكردية تسيطر أيضا على المتاريس المنصوبة في عدد كبير من الشوارع في اقليمي نينوى وتامين إلى الجنوب حيث تروع القاعدة مدينتي الموصل وكركوك.

يقول الشيخ برهان العاصي احد القيادات العربية وعضو المجلس الاقليمي غاضبا «أهالي اربيل يجلبون الأكراد حتى من سوريا إلى كركوك لحسم الاستفتاء لصالحهم». ويوضح الأمر قائلا «انهم يريدون الاستحواذ على نفط كركوك لأنهم يحتاجونه لإدراك حلمهم في إقامة كردستان الكبرى. ويخشى إسماعيل احمد الحديدي المحافظ السابق لكركوك من إمكانية اندلاع حرب أهلية حقيقية قريبا بدلا من انفجار القنابل في المدينة بين الحين والآخر في شوارع مدينته.

(د ب ا)