بدأت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس أمس، مهمة جديدة في الشرق الأوسط هي الثامنة للمنطقة منذ بداية العام، بهدف تجاوز الخلافات العميقة بين الإسرائيليين والفلسطينيين قبل المؤتمر الدولي للسلام المقرر عقده قبل نهاية السنة في مدينة انابوليس الأميركية، لكنها خفضت من سقف توقعاتها حيث، استبعدت اتفاقا فوريا بشأن وثيقة المؤتمر، في وقت عبر وزير الدفاع الإسرائيلي ايهود باراك، للمرة الأولى، عن تأييده لهذا المؤتمر.

وقالت رايس للصحافيين الذين يرافقونها في جولتها «لا أتوقع التوصل إلى اتفاق حول الوثيقة» المشتركة التي لا تزال قيد التفاوض بين الفلسطينيين والإسرائيليين تمهيدا للاجتماع الدولي. وأضافت «لا يزالون يعملون عليها وعلى جري العادة في وضع مماثل أنهم يخوضون محادثات معقدة. اعتقد أن هذه المحادثات المعقدة ستتواصل لوقت معين ولكن سأرى إذا كنت استطيع القيام بشيء لمساعدتهم في إحراز تقدم».

وأعربت الوزيرة الأميركية عن اقتناعها بان الإسرائيليين والفلسطينيين سيتوصلون إلى اتفاق، وقالت «إنها مشاكل يستطيعون حلها. ولكن أود التذكير بأنه إذا كانت الوثيقة مهمة، وإذا كانت انابوليس مهمة، فثمة أمور أخرى تنتظرنا». ولم تستبعد العودة إلى القدس قبل الاجتماع الدولي إذا اقتضت الضرورة، علما انه مقرر على الأرجح في نهاية نوفمبر. وتابعت «الأمر ممكن ولكن لا اعلم إذا كان ضروريا. إنهم يعملون، يعملون كثيرا. أريد فقط التأكد أنهم يعملون في خط مستقيم».

من جهة أخرى، عبر وزير الدفاع الإسرائيلي ايهود باراك، للمرة الأولى، عن تأييده للمؤتمر الدولي للسلام المزمع عقده في أنابوليس. ولفتت الصحف الإسرائيلية أمس إلى أن باراك أعلن السبت عن تأييده لمؤتمر أنابوليس للمرة الأولى عندما قال إن «أنابوليس هي فرصة وليست خطرا وآمل من كل قلبي أن يعبر بسلام».

وذكرت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية أمس، إن باراك حاول بكلامه هذا «تنصيب نفسه قائدا لمعسكر اليسار في إسرائيل» رغم أنه درج منذ تعيينه وزيرا للدفاع على اتخاذ قرارات وإطلاق تصريحات اعتبر اليسار الإسرائيلي إنه يسعى من خلالها إلى منافسة رئيس المعارضة اليمينية في إسرائيل ورئيس حزب ليكود بنيامين نتانياهو.

وكان باراك شكك مرارا في الفترة الأخيرة في احتمالات نجاح مؤتمر أنابوليس إضافة إلى اتخاذه قرارات بصفته وزيرا للدفاع من شأنها عرقلة التوصل إلى اتفاقات مع اقتراب موعد انعقاد المؤتمر الدولي وكان آخرها مصادقته على تقليص كميات الكهرباء والوقود إلى قطاع غزة وتهديده باجتياح قطاع غزة.

من ناحيته أعرب رئيس حزب «ميريتس» يوسي بيلين أمس عن اعتقاده بأنه من الممكن التوصل إلى اتفاق مع الفلسطينيين بعد مؤتمر أنابوليس بعدة أشهر، محذرا من أن يؤدي فشل هذا المؤتمر إلى عواقب كارثية. وذكرت الإذاعة الإسرائيلية أن رئيس حزب ميريتس وجه انتقادا إلى باراك قائلا «إن باراك يتخذ مواقف أكثر يمينية من تلك التي ينتهجها حزب كاديما وان أفعاله في الآونة الأخيرة تثير تساؤلات حول مدى التزامه بطريق السلام».