غادرت صبرية اكدوجان العراق لتتزوج في تركيا لكنها مازالت تستخدم لغتها الأصلية في التحدث مع أهل بيتها وتقول إنها كردية تزوجت من كردي وان الهوية أهم من الحدود الوطنية.ويقول زوجها حسن اكدوجان «ننتمي لنفس العرق ونفس اللغة ونفس الأمة ونفس الأصول الكردية».
وكانا قد تقابلا أثناء زيارة حسن لأقاربه بشمال العراق. والعلاقات الوثيقة والهوية المشتركة بين الأكراد العراقيين والأتراك وراء المعارضة المحلية الضارية بشمال العراق للتصدي لنحو ثلاثة آلاف من متمردي حزب العمال الكردستاني هناك.
وإقليم كردستان العراق الذي يتمتع بحكم ذاتي مصدر الهام لكثير من الأكراد يطالبون بمزيد من الحقوق في جنوب شرق تركيا ويقولون إن خطط أنقرة للتوغل في شمال العراق تهدف لتقويض أقرب ما يكون لدولة كردية. وتعهد رئيس إقليم مسعود البارزاني بالا يسلم أي شخص لتركيا ووعد بالتصدي لأي توغل رغم مطالبته متمردي حزب العمال الكردستاني بمغادرة شمال العراق.
وبعد أشهر من تحقيق حزب العدالة والتنمية مكاسب كبيرة في الانتخابات في الجنوب الشرقي بفضل سياسات اجتماعية تحظى بشعبية كبيرة وتعهداته بمساعدة المنطقة يستبد الغضب بكثيرين لما يعتبرونه هجوما على الأكراد في مسعى لوقف تقدمهم.
وقال زكي ماجارتاي الذي يساند حزب العمال الكردستاني ورئيس حي في بلدة الجزيرة القريبة من الحدود حيث لا يزال الرجال يرتدون زيا تقليديا «الهدف الوحيد سحق الأكراد. ترى تركيا الحرية في شمال العراق وتريد سحقها». وفي الوقت ذاته يؤكد كثيرون على الأصول المشتركة للأتراك والأكراد والحاجة للتعايش في سلام واحترام متبادل.
وفي ظل حكم حزب العدالة والتنمية الذي يسعى لانضمام لتركيا للاتحاد الأوروبي الغي الحظر على إذاعة برامج باللغة الكردية رغم انه لا يسمح سوى ببث محدود على القناة التابعة للدولة.
واحيا رئيس الوزراء رجب طيب اردوغان الآمال في عام 2005 وكان أول زعيم تركي يصرح بوجود «مشكلة كردية». غير ان ساسة ومسؤولين محليين يقولون إن المدارس مازالت تعاني من نقص في المعلمين فضلا عن قلة عدد الأطباء.
وتغطي شعارات تركية رسمية الجبال المحيطة بقرى الجنوب الشرقي مثل »سعيد من يقول انه تركي» و«الدم الذي يسيل من اجل العلم (التركي)». ولا تعترف تركيا بنحو 15 مليون كردي كاقلية عرقية. وينص الدستور على أن كل مواطن تركي ويشار للأكراد منذ فترة طويلة على أنهم ببساطة «أتراك الجبل».
ويقول الرئيس الإقليمي لحزب المجتمع الديمقراطي المساند للأكراد عزت بيلجي ان 80 في المئة من سكان المنطقة يتعاطفون مع حزب العمال الكردستاني بسبب قضية الهوية. وهناك تقديرات أقل كثيرا لنسبة التأييد للحزب الذي تصنفه الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وتركيا كمنظمة إرهابية.
كما ان المصاعب الاقتصادية تؤجج الغضب الكردي في المنطقة حيث يعتبر عمال المناجم الذين يكسبون 20 ليرة (17 دولارا) في اليوم من بين الأعلى دخلا في المنطقة. وجمع مصفف شعر عشر ليرات في الأيام الثلاثة الماضية.
ويرى السكان المحليون أن التوغل في شمال العراق إهدار للمال يمكن استثماره في منطقة يقول كثيرون وحتى رؤساء البلديات من الحزب الحاكم أن نسبة البطالة فيها بلغت 80 في المئة. ويقول فيظي وهو كردي كان يكسب قوته من التهريب حتى أصبح الطريق مستحيلا نتيجة تشديد الإجراءات الأمنية أن قريبا له انضم لحزب العمال الكردستاني
وهو في السادسة عشر من عمره قبل أن يحين وقت انضمامه للخدمة العسكرية الإلزامية كبقية أفراد أسرته. وأضاف انه احد ثلاثة من سكان القرية الصغيرة انضموا للحزب بعد أن تسربوا من التعليم. وقال «لو كان لديه عمل لما ذهب إلى الجبال».