جدد آلاف من أتباع جبهة التحرير الوطني ـ حزب الأغلبية البرلمانية في الجزائرـ مطالبهم برحيل عبد العزيز بلخادم رئيس الحكومة من قيادة الحزب، بمناسبة إحياء الذكرى الثالثة والخمسين لاندلاع حرب الاستقلال.
ونظم المحتجون على سياسة القيادة الحالية اعتصامات أمس أمام مئات من مقار الحزب في عدد كبير من مدن وبلدات البلاد، فيما شرع في جمع توقيعات على عريضة تدعو لرحيل بلخادم كما ينوي أعضاء من الحزب بينهم قياديون التجمع الخميس المقبل أمام المقر المركزي بحي حيدرة للضغط قصد استقالة بلخادم.
وانسحب عدد كبير ممن رشحتهم القيادة للانتخابات المحلية المقررة في 29 نوفمبر الجاري في سياق حركة واسعة ترفض اختيارات القيادة الحالية للضغط عليها ودفعها للاستقالة. وهدد كثير من الأتباع بالتصويت لقوائم أحزاب أخرى خاصة التجمع الديمقراطي لرئيس الحكومة السابق أحمد أويحيى والجبهة الوطنية الجزائرية التي يقودها موسى تواتي وتدعمها أسر المجاهدين وشهداء ثورة التحرير.
وتجري في كثير من المحافظات عمليات توقيع واسعة لعريضة تدعو لرحيل بلخادم كما ينوي أعضاء من الحزب بينهم قياديون التجمع الخميس المقبل أمام المقر المركزي بحي حيدرة الراقي في العاصمة.
ويقود رئيس كتلة جبهة التحرير السابق في البرلمان عباس ميخاليف «الحركة الاحتجاجية» من خلال السهر على تنسيق عمل الغاضبين على المستوى الوطني، وكان ميخاليف ممن وقفوا مع الأمين العام السابق علي بن فليس
حين قررت الدوائر المقربة من الرئيس عبد العزيز بوتفليقة عزله من قيادة الحزب عام 2003 بعد إعلانه ترشحه للانتخابات الرئاسية التي جرت في أبريل 2004 منافسا رئيسيا لبوتفليقة. وقتها تحركت مجموعة بقيادة بلخادم فيما عرف بـ «الحركة التصحيحية» وأزاحت بن فليس.
وقال عباس ميخاليف في تصريح للصحافة أمس «إن القيادة الحالية للحزب تمارس عملا تمييزيا بين المناضلين وتواصل عمليات إقصاء لم يسبق لها مثيل في تاريخ جبهة التحرير، فبعدما أبعدت كفاءات عالية من الترشح للانتخابات البرلمانية في مايو الماضي كررت السلوك نفسه في إعداد قوائم الانتخابات المحلية المقررة آخر هذا الشهر».
واضاف «إن المناضلين لن يسكتوا وهم يرون حزبهم يميل باتجاه الهاوية». مشيرا إلى أن «جبهة التحرير فقدت في الانتخابات التشريعية الأخيرة 3,1 مليون صوت وهو ما يعادل نصف عدد الأصوات التي تحصلت عليها عام 2002 بسبب تصرفات المجموعة التي تسيطر على القرار حاليا في الحزب. وهي مرشحة لأن تسجل خسارة أكبر في الانتخابات المحلية المقبلة لصالح أحزاب أخرى منافسة».
ويتهم نواب يمثلون جبهة التحرير في البرلمان القيادة بدفع الحزب إلى الأزمة وإثارة الفتنة بين أتباعه. ويخشى الكثيرون في الحزب أن تنزلق الأوضاع إلى مواجهات عنيفة بين الأتباع من الفريقين المتنازعين على القرار
مثلما حدث قبل أربع سنوات حين صارت الشوارع مجالا للعراك بين أتباع بن فليس وأتباع الرئيس بوتفليقة الذين يقودهم حاليا رئيس الحكومة عبد العزيز بلخادم. ولا يستبعد حدوث صدامات خلال الحملة الانتخابية التي تبدأ بعد يومين
الجزائر ـ «البيان»