تدخين الشيشة عادة مدمرة للصحة إلا أنها منتشرة في جميع الأوساط وفي مختلف دول العالم، يقبل عليها البعض في البداية تقليداً قبل أن تتحول إلى ما يشبه الإدمان. هذه الأداة التي تستخدم بشكل يومي ربما لا يعرف المتعلقون بها خاصة في مصر شيئا عن تاريخ «الجوزة» أو «البوري» كما يطلق البعض على الشيشة أو النرجيلة.

بدايتها كانت هندية ودخولها إلى مصر كان دخولاً ملكياً حيث أهدى السلطان العثماني أول شيشة إلى والي مصر محمد علي قبل أن تنتقل من قصره إلى بيوت أمراء المماليك ثم كبار وأعيان مصر وحتى الأحياء الشعبية ومنها حي الخرنفش في قاهرة المعز حيث يتواجد الآن غالبية صناعها.

محرم نجيب صاحب ورشة لتصنيع الشيشة في حي الخرنفش في الجمالية يقول «إن النرجيلة هي أول اسم أطلق علي الشيشة وهو لفظ فارسي يعني الجوزة الهندي، مما يؤكد أن أول من اخترع الشيشة هم الهنود،

حيث كان يتم ثقب ثمرة جوز الهند ثقبين أحدهما يوضع به الحجر والذي كان يشعل به التومباك بواسطة قشور صغيرة من أخشاب الأشجار وفي الثقب الثاني عود من الغاب المجوف بطول متر تقريباً يتم منه سحب الهواء المشبع بالدخان».

ويشير نجيب إلى أن الشيشة انتقلت من بلاد فارس إلى تركيا حين كانت مقصورة على السلطان وحاشيته لارتفاع تكلفة تصنيعها بعد تطورها إلى وعاء من الكريستال به فتحة لخرطوم رفيع ورأس فخاري يوضع به «التومباك» والفحم المشتعل ويتصل بأنبوبة معدنية تمتد إلى الوعاء الكريستالي.

ويضيف أنه مع بداية ولاية محمد علي باشا في مصر أهدى إليه السلطان العثماني شيشة ومن ثم سرعان ما انتقلت إلى أمراء المماليك وعلية القوم، وفي ذلك الوقت كان الفتوات يسيطرون على الربوع المصرية ويحبون التشبه بعلية القوم، فأمروا أحد الصناع المهرة بتصنيع شيشة تتناسب مع الإمكانيات المحدودة لهم،

فصنع لهم وعاء أعلاه غطاء مثقوب ثقبين أحدهما به الغاب والآخر الحجر، وهكذا تم ردها إلى صورتها الأولى الهندية وسميت الجوزة نسبة إلى جوز الهند، وبدأت تنتقل إلى طوائف الشعب المصري بمختلف طوائفه إلى أن اتخذت صورتها الحالية.

وعن مراحل تصنيع الشيشة، يقول أحد الصناع ويدعى مسعد محمد مرسي إن التصنيع لا يتم في ورشة واحدة وإنما كل قطعة منها لها صانعها الخاص، حيث يتم أولاً «الفارغة» وهي الجزء السفلي للشيشة من الزجاج أو بودرة الكريستال يدوياً عبر صهر الزجاج وصبه في قالب. بعد ذلك يتم حفر الرسومات عليه وتلوينها ومن الممكن تطعيمها بكسر الذهب أو الفضة.

ثم يصنع الخرطوم أو «اللي» في ورش خاصة ويكون عبارة عن خرطوم طويل يستخدمه في سحب الدخان من الفارغة إلى المبسم الذي يتم عمله من جلد الجمل وبداخله لولب معدني يعمل علي تنظيم الدخان ويكسى من الخارج بالخيوط ويمكن أن يأتي مدمجاً به المبسم.

ويشير إلى أن المبسم يصنع من العاج أو تراب الكهرمان أو خشب الصندل أو الأبنوس، ليناسب جميع الأذواق والأثمان ثم يصنع الحجر من الطمي الذي يتم تشكيلة وحرقه بالنار. ويقول عماد العفريت أحد صانعي إن العديد من السياسيين والمشاهير يأتون لشراء الشيشة.

القاهرة ـ «البيان»