وصف سياسيون ومراقبون الانتخابات البرلمانية التي ستجري في المملكة الأردنية في 20 الجاري بأنها أقرب إلى أن تكون انتخابات لغرف الصناعة والتجارة، وليس لمجلس نواب، في الوقت الذي أكد فيه هؤلاء بأن جبهة العمل الإسلامي، الحزب الوحيد الذي يخوض هذه الانتخابات، اكتفت بطرح برنامجها الانتخابي على موقعها الالكتروني دون اللجوء إلى توزيعه ورقياً على الناخبين من خلال مرشحيها الذين يستندون في حملاتهم الانتخابية على الجوانب الخدماتية وليس السياسية.

وقال أمين عام حزب اليسار الديمقراطي موسى المعايطة في تصريح لـ «البيان»: إن المتفحص لأسماء المرشحين في الانتخابات البرلمانية المقبلة وللشعارات، ولشكل العملية الانتخابية برمتها سيصل إلى قناعة بأنها انتخابات غير سياسية، مشيرة إلى «تزاحم أسماء الأثرياء والتجار المرشحين لعضوية مجلس النواب الذين لم يُعرف عنهم أي اهتمام بالشأن العام أو السياسة، في مقابل ضعف إقبال السياسيين والحزبيين على ترشيح أنفسهم، باستثناء مرشحي حزب جبهة العمل الإسلامي».

وأضاف معايطة «إن إحجام الطبقة السياسية عن الترشح للانتخابات البرلمانية سببه العملية الانتخابية التي استندت أساساً على قانون الصوت الواحد».

ومن هنا، يؤكد المعايطة أن أول ضحايا الانتخابات البرلمانية ستكون الأحزاب خصوصاً وأنها اعتمدت على اللعبة العشائرية والمرشحين «السريين» إلى حين إعلان نجاحهم في الانتخابات. والمرشحون السرّيون هم أساساً مرشحون عشائريون من ذوي الحظوظ الكبيرة في الانتخابات في دوائرهم العشائرية، تمكنت بعض الأحزاب وخاصة الوسطية منها من عقد صفقات انتخابية معهم، بشرط أن لا يكشف عن هذه الصفقات لئلا ترفضها عشائرهم وتسحب تبنيها لهم.

وأشار المعايطة ان انتخابات العام 1997 شهدت صفقة واحدة من هذا النوع بين الحزب الشيوعي وأحد المرشحين وبعد ان تم الإعلان عنها عقب فوز المرشح احتجت عشيرة المرشح وهددته باتخاذ إجراءات عشائرية بحقه ما دفعه إلى الإعلان عن انسحابه من الصفقة.

وكانت المعارضة الأردنية أصدرت بياناً مؤخراً انتقدت فيه خلو الانتخابات البرلمانية هذه الدورة من أي شأن سياسي واقتصارها على أصحاب المال. وقالت إن «مساحات البرامج الانتخابية السياسية والاقتصادية والاجتماعية أصبحت ضيقة جداً»، مشيرة إلى «أن من أبرز أسباب ذلك «قانون الصوت الواحد».

بدوره قال الناطق الرسمي للجنة التنسيق العليا لأحزاب المعارضة أمين عام حزب الشعب الديمقراطي (حشد) أحمد يوسف إن «المال السياسي المستخدم من العديد من المرشحين أصحاب الملايين في شراء الأصوات والذمم استغلالاً لحالة الفقر والبطالة وغلاء الأسعار سيؤدي إلى حسم نتائج المعركة الانتخابية لصالح الفساد وأصحابه».

وقال الكاتب والمحلل البرلماني وليد حسني إن هذه الانتخابات لا تحمل الصفة السياسية المطلقة، بقدر ما تظهر وكأنها انتخابات ذات طابع مالي، مشيراً إلى ان معظم المرشحين في الدوائر الانتخابية في المملكة لا يحملون صفات سياسية ولم يعرف عنهم ذلك، كما لم يطرحوا أية برامج سياسية واضحة في حملاتهم الانتخابية.

ولاحظ حسني ان جبهة العمل الإسلامي الحزب الوحيد الذي يخوض الانتخابات لم تنشط في الدعاية الانتخابية كما كانت تفعل في الدورات الانتخابية السابقة، مما يقود إلى استنتاج بأن الحركة الإسلامية تخوض معركتها الانتخابية أيضاً على أساس لا يستند للجانب السياسي بالدرجة الأولى وهو ما ظهر في عدد من اللقاءات الانتخابية لمرشحيها الذين كانوا يركزون على الجوانب الخدماتية فقط.

عمان ـ لقمان اسكندر