اتجهت أنظار اللبنانيين أمس إلى العاصمة الفرنسية باريس لمعرفة ما آل إليه لقاء رئيس «كتلة المستقبل» النائب سعد الحريري ورئيس تكتل «الإصلاح والتغيير» العماد ميشال عون في شأن انتخاب رئيس جديد للبنان خلفاً للرئيس أميل لحود الذي تنتهي ولايته في 24 الجاري.. فيما تردد أن البطريرك نصرالله صفير قرر تشكيل لجنة ثلاثية لاختيار مرشح من خارج فريقي الموالاة والمعارضة.
وعزت مصادر دبلوماسية فرنسية عقد لقاء عون الحريري في باريس إلى أسباب أمنية بعد المعلومات عن مخطط لاغتيال الحريري ورئيس مجلس الوزراء السنيورة فضلاً عن الأخطار التي قد يتعرض لها عون.
في هذه الأثناء، عاود السفير السعودي لدى بيروت عبدالعزيز خوجة لقاءاته مع المسؤولين اللبنانيين فاجتمع مع بري والسنيورة، لافتاً إلى أن بلاده «تشجع على أن يكون الاستحقاق الرئاسي لبنانياً من دون أي تأثيرات خارجية». وأكد على أنه «ليس لدى المملكة أي مرشح»، مشيراً إلى أنه لمس عند بري تفاؤلاً كبيراً جداً بأن الاستحقاق سيتم في موعده وسيكون هناك من دون شك رئيس وتوافق من الجميع على هذا الأمر.
وهذا ما عكسه بري الذي قال إنه لا يزال على تفاؤله «رغم نعيق البعض وفقدان البعض الآخر أعصابه»، مؤكداً أن «من يتوهم انه يستطيع تعميم مناخ التشاؤم على الشعب اللبناني فهو لا يعلم مقدار صلابة هذا الشعب وإيمانه بأرضه ووطنه. وليست المرة الأولى التي يفرض اللبنانيون سلماً على بعض القادة الذين لا يعرفون إلا لغة الحرب والدمار».
وكان يرد بذلك خصوصاً على وليد جنبلاط الذي ركز في تصريحات أدلى بها أول من أمس على أهمية الاعتراف الأميركي ثم الدولي والعربي بالرئيس الجديد إذا انتخب على أساس النصف زائداً واحداً، مشيراً الى أنه تلقى رسالة من ضابط كبير «قال لي فيها إنه في حال اجتياح المعارضة السرايا فإن الجيش سيقف على الحياد». وحذر من أن ذلك «يعني الانقلاب والمصيبة الكبرى».
إلى ذلك، لا يزال البطريرك الماروني نصرالله صفير يدرس الخطوة التالية له بعدما تسلم من اللجنة الرباعية للموارنة تقريرها عن انتخابات رئاسة الجمهورية بعدما أخفقت في ترشيح أسماء لهذا المنصب. وأفادت مصادر قريبة من اللجنة أن التقرير يقع في ثلاث صفحات ويتضمن تفاهماً على وجوب حصول الاستحقاق في موعده الدستوري وتوافر نصاب الثلثين لعقد كل الجلسات الانتخابية، مع اعتبار حضور النواب واجباً.
وأوصى صفير بدعوة القيادات للعمل على إبقاء الدور الأساسي في الاستحقاق للمسيحيين وأن تكون لهم الكلمة الأولى فيه. غير أن البطريرك أكد على أنه «لا ينوي الدخول في لعبة الأسماء واختزال دور مجلس النواب»، لكن تردد أن البطريرك قرر تشكيل لجنة تضم عون ونسيب لحود وبطرس حرب، لاختيار مرشح من خارج فريقي الموالاة والمعارضة، ومن لائحة تضم خمسة أشخاص هم: السفير السابق سيمون كرم والوزير السابق دميانوس قطار ونقيب المحامين السابق شكيب قرطباوي ورئيس الرابطة المارونية جوزيف طربيه والنائب فريد الخازن.
في المقابل، عقدت قيادات المعارضة اجتماعات مكثفة لمناقشة الخيارات المتاحة، وخاصة بعدما تبلغت معطيات غير مطمئنة حول رجحان كفة النصف زائداً واحداً وأن على المعارضة أن تختار أحد المرشحين من «قوى 14 آذار» نسيب لحود أو بطرس حرب.
بيروت ـ علي بردى