التقى خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز رئيس الوزراء البريطاني غوردون براون وبحث معه في ملفات عدة متشعبة مثل: مكافحة الإرهاب وإيران وعملية السلام في الشرق الأوسط والعراق ولبنان، وحذر من أن «مؤشرات الحرب والصراعات تجتمع في أماكن عديدة من العالم» داعيا إلى التحلي بالحكمة حتى لا تصل الأمور إلى حافة الهاوية.. في حين يتوقع أن يغادر العاصمة البريطانية اليوم لاستكمال جولته الأوروبية التي تحمله الثلاثاء المقبل إلى الفاتيكان في أول زيارة من نوعها.
ونقلت وكالة الأنباء السعودية الرسمية عن الملك عبدالله قوله، خلال حفل عشاء رسمي أقامته الملكة إليزابيث الثانية ملكة بريطانيا تكريما له مساء الثلاثاء في قصر باكينغهام، إنه «أمام هذه المخاطر المتزايدة لابد لنا أن نتسلح بالحكمة والشجاعة لكي لا تنزلق الأمور إلى حافة الهاوية»، مشيراً إلى أن «كل نزاع مهما بدا معقداً يمكن حله إذا عالجناه بروح العدالة والإنصاف» قائلا إن بلاده «تمد يدها بثقة وحزم لكل الأصدقاء الذين يرغبون في تحقيق سلام عادل دائم في منطقتنا وفي بقية المناطق المتفجرة».
ومن جهة أخرى، أعرب الملك عبدالله عن ثقته في أنه سيجد من بريطانيا كل عون لإنهاء المأساة التي يعاني منها أشقاؤنا الفلسطينيون عن طريق سلام حقيقي يصون حقوق كل الأطراف ويقوم على أساس من العدالة ومن قرارات الشرعية الدولية. كما أشاد بما قال إنه «مظاهر التسامح في المجتمع البريطاني مع مختلف الأعراق والأديان والألوان» داعيا المسلمين في بريطانيا إلى أن «يكونوا مسلمين صالحين وأن يكونوا في الوقت نفسه مواطنين صالحين يسعون إلى عمارة الأرض لكي ينقلوا الصورة الحقيقية لمبادئ الإسلام».
وأمس التقى العاهل السعودي رئيس الوزراء غوردون براون وقال مسؤول في وزارة الخارجية البريطانية طلب عدم الكشف عن هويته إن محادثاتهما تمحورت حول مكافحة الإرهاب وإيران وعملية السلام في الشرق الأوسط والعراق ولبنان على ما أفاد.
وقلل المسؤول من أهمية تصريحات أدلى بها الملك في مقابلة الاثنين مع هيئة الإذاعة البريطانية (بي.بي.سي) وأكد فيها على أن السعودية أرسلت معلومات استخباراتية إلى بريطانيا كان من شأنها ربما الحؤول دون وقوع تفجيرات لندن في 2005 التي أوقعت 56 قتيلا بينهم أربعة انتحاريين من مسلمي بريطانيا.
وكان الملك عبد الله لقي ترحيبا حارا الثلاثاء أثناء أول زيارة رسمية يجريها عاهل سعودي لبريطانيا منذ 20 عاما. وسار مع الملكة إليزابيث الثانية في طريق «ذا مول» الشهير في وسط لندن على متن عربات فخمة تجرها الخيول. وقالت الملكة إليزابيث في كلمة ألقتها في المأدبة إن «العلاقة بين مملكتينا هي علاقة منفعة متبادلة وتفاهم. ومن ثم فإني أرحب بكم أيها الملك عبدالله خادم الحرمين بحرارة في هذا البلد».
ويزور العاهل السعودي ألمانيا وتركيا وإيطاليا بعد مغادرته لندن اليوم الخميس. وأمس أعلن الفاتيكان أن الزيارة الملكية، وهي الأولى لعاهل سعودي إلى حاضرة الفاتيكان، ستتم يوم الثلاثاء المقبل.
وقال بيان بابوي إن البابا بنديكتوس السادس عشر يرغب خلال الزيارة في دفع الحوار بين الكاثوليك والمسلمين قدماً. يشار إلى أن الزيارة تتم رغم عدم وجود علاقات دبلوماسية بين الرياض والفاتيكان.
«تايمز»: دور السعودية مهم في سلام الشرق الأوسط
اهتمت صحيفة «تايمز» البريطانية بالدور السعودي في جهود السلام في الشرق الأوسط، وكتبت أمس قائلة إن «بريطانيا تسعى منذ فترة طويلة للتوصل إلى حل سلمي للصراع في الشرق الأوسط وتعرف أن الموقف المعتدل للسعودية له أهمية كبيرة لضمان قبول العالم الإسلامي لأي اتفاق». وأضافت: «تكمن الأهمية الخاصة للسعودية في أنها تعارض إيران وتؤثر على السنة في العراق وتكافح الإرهاب».
