حذر أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح أمس، خلال افتتاح دورة الانعقاد الثالثة لمجلس الأمة، كلا من النواب والوزراء من مخاطر استمرار الخلافات بين الحكومة والبرلمان، ومن أن الشعب الكويتي يشعر بإحباط ومرارة تجاه افتعال أزمات تعصف بالوحدة الوطنية، فيما دعا رئيس البرلمان جاسم الخرافي الى قيام شراكة أصيلة والتعاون بين النواب والوزراء، في حين طرح رئيس الوزراء الشيخ ناصر المحمد الأحمد الصباح، برنامجا للحكومة يستند الى استراتيجية وطنية شاملة للمرحلة المقبلة تعالج السلبيات الراهنة.

وقال امير الكويت في افتتاح الدورة البرلمانية ان «ما شهدناه من خلاف وتجريح واختلاق لأزمات وفتن تعصف بوحدتنا الوطنية انما كان نتيجة لعدم احترام النصوص الدستورية وتجاوز الصلاحيات الواردة فيه».

واضاف متوجها الى النواب والوزراء المنتخبين كنواب:«لقد شعر ابناء وطنكم وهم يتابعون اعمال مجلسكم الموقر في دور الانعقاد الماضي بالكثير من المرارة والاحباط نتيجة لانعدام التعاون وافتعال الازمات وتواضع الانجازات».

وقال صباح الاحمد في كلمته «ان التعاون بين السلطتين واجب دستوري ومطلب وطني ومن الأهمية لتحقيق التعاون المطلوب ان تكون الحدود بين السلطات واضحة وان تلتزم كل سلطة حدودها الدستورية فلا يجوز لأي سلطة ان تتجاوز على اختصاصات السلطة الاخرى». وعلى مدى السنتين الماضيتين، استقال عدة وزراء طلب نواب استجوابهم بعد اتهامهم بالفساد او بمخالفات وتقصير.

واضاف صباح الاحمد« ان وطنكم يمر بتحديات عظيمة على كافة المستويات في الداخل والخارج وهو بحاجة الى تماسك ابنائه ووحدة صفه وتلاحم مجتمعه وترسيخ مبدأ الولاء الوطني بين فئاته والابتعاد عن كل ما من شأنه بث روح الفرقة والخلاف والوقوف بحزم امام كل من يسعى الى ترويج الشائعات المغرضة أو بث الشكوك في نفوس ابنائه او النيل من وحدته الوطنية ».

وشدد امير الكويت على ضرورة «الالتزام والتقيد بالاحكام الدستورية وعدم الخروج عليها ضمن هذا الصرح الديمقراطي فنحن في دولة مؤسسات نحترم فيها القوانين».

من جانبه، اكد رئيس مجلس الوزراء الشيخ ناصر المحمد الاحمد الصباح، على ان الحكومة «وضعت برنامج عملها في اطار استراتيجية المرحلة المقبلة والتي تقوم على تجهيز الكويت بكافة مؤسساتها الدستورية والمدنية وقطاعاتها المختلفة».

واشار الى ان الحكومة بدأت بالاعداد لمواجهة السلبيات التي كشفت عنها مسيرة التطبيق خلال السنوات الماضية من خلال اعداد اساليب ونماذج ادارية وفنية أكثر حداثة وتطورا مستعينة بتجارب الدول الاخرى في ايجاد الحلول العملية المناسبة للقضايا والمشكلات المماثلة.

وحدد رئيس الوزراء أهداف الحكومة في «بناء علاقة قائمة على الثقة المتبادلة بين الحكومة والبرلمان، ومعالجة أوجه القصور فى الاقتصاد الوطني». واضاف ان الحكومة تخطط ل« انشاء الجامعات والمعاهد والكليات والمدارس النتخصصة، اقامة المستشفيات والمراكز الصحية، وترجمة المبادرة الأميرية بايجاد وسائل حديثة تهدف الى توفير مناطق سكنية مكتملة البنى التحتية والخدمات».

وفي كلمته، دعا رئيس مجلس الامة جاسم محمد الخرافي سلطات البلاد كافة الى التعاون والعمل يدا واحدة، لمواجهة التحديات الداخلية والخارجية ومواصلة مسيرة البلاد الى الامام.

وقال الخرافي «ان على مجلس الامة والحكومة العمل بروح من الشراكة الاصيلة وعلى قاعدة من وحدة الصف والهدف والاحترام المتبادل».

واضاف ان على« كل سلطة من السلطات الثلاث ان تتمسك باختصاصاتها الدستورية فلا تتنازل عن جزء منها ولا تتجاوز حدودها ولا تسمح بتخطيها».

وشدد الخرافي على ان« الصحافة الوطنية شريك في العمل الوطني، وتحظى بتقديرنا وحرصنا على ان تؤدي رسالتها في مناخ ديمقراطي حر، ويجب ان تقابل ذلك بحرص مماثل وتعمل على تعزيز روح الشراكة الوطنية وتحذر من الاندفاع والتصعيد والاثارة التي تضعف وحدة الصف وتسيء الى سمعة الكويت».

وأكد على ان على الجميع العمل دائما على «اطفاء الحرائق قبل الانشغال في البحث عن اسبابها».