قدم رئيس الوزراء الصومالي علي محمد جيدي استقالته رسمياً أمس بعد نزاع طويل مع رئيس الدولة أحبط المساندين الغربيين وأدى إلى انشقاق الحكومة، وسارع الرئيس الصومالي عبدالله يوسف أحمد إلى تعيين سليم عليو عبرو رئيساً للوزراء بالوكالة في انتظار البحث عن خليفة لجيدي.
وقال جيدي أمام البرلمان في بلدة بيدوة بجنوب وسط البلاد «أود أن أعلن أنني سأستقيل وأترك الحكومة»، وأضاف«إنني لم أرغم على الاستقالة لقد جاءت من جانبي. وسأبقى معكم كمشرع».
وأكد جيدي ان هدفه الوحيد هو صيانة المؤسسات الانتقالية لاستتباب الاستقرار في الصومال. وقال «وبعد استشارات مع شعبي والمجتمع الدولي أتشرف بالاستقالة من منصب رئيس الوزراء»، واستقبل تصريحه بتصفيق حاد من المشرعين الذين كانوا على مدى أسابيع متأهبين لما قد يبلغ حد التصويت بعدم الثقة في جيدي الذي كان الرئيس يضغط من أجله.
من جهته، عين الرئيس الصومالي عبدالله يوسف أحمد أمس سليم عليو عبرو رئيساً للوزراء بالوكالة بعد بضع ساعات من استقالة رئيس الوزراء في الحكومة الانتقالية الصومالية علي محمد جيدي.
وأعلن يوسف أمام البرلمان «ان مساعد رئيس الوزراء سليم عليو عبرو سيكون رئيس الوزراء بالوكالة حتى أعين جديداً. سأجري مشاورات مع البرلمانيين ومسؤولين آخرين من المجتمع الصومالي قبل تعيين رئيس وزراء جديد»،
وأضاف الرئيس الصومالي «أهنئ جيدي على قراره»، وتابع قائلاً «بالنظر إلى الوضع الذي تمر به البلاد والكارثة الإنسانية التي تواجهنا والأزمة المستمرة منذ أمد طويل فيما بيننا فإنني أرحب بالاستقالة».
وأوضح مستشار قريب من الرئيس الصومالي طالباً عدم كشف هويته، «ان رئيس الوزراء والرئيس وبمساعدة دول صديقة، اتفقا على إنهاء الفوضى السياسية»، فيما قال مصدر قريب من رئيس الوزراء «انه يدين نظاماً لم تعد فيه قواعد مؤسساتية في الصومال».
كما انتقد «الانتهاكات الخطيرة للميثاق الانتقالي»، وأضاف ان «رئيس الوزراء يريد دولة ديمقراطية وعلمانية وتتسم بالشفافية (...) نتوجه حالياً إلى دولة منتفعين تحكمها عائلة من اللصوص».
وتم حل حكومة جيدي وتجري المناقشات حول خليفته بالموازاة مع تعيين سليم عليو عبرو رئيساً للوزراء بالوكالة، ومع عدم وجود مرشح مؤكد يحل محله لم يتضح ما إذا كان رحيل جيدي سيوحد صفوف الحكومة المؤقتة أم يضعها على طريق الفوضى.
وجاءت استقالة جيدي في الوقت الذي ضربت فيه القذائف مقديشو لليوم الثالث في أسوأ قتال منذ أسابيع بين المتمردين الإسلاميين وجنود الحكومة الصومالية والإثيوبيين المتحالفين.
وأدى الانشقاق بين يوسف وجيدي إلى إعاقة تقدم الحكومة في جهود إقامة أول حكم مركزي في الصومال منذ الإطاحة بالرئيس محمد سياد بري وسقوط هذه الدولة بالقرن الإفريقي في خضم الفوضى منذ عام 1991.
وكان الرئيس عبدالله يوسف يضغط على البرلمان للحصول على تصويت ضد جيدي متهماً إياه بعدم تحمل مسؤولياته وعدم إنهاء العنف في مقديشو. ويأخذ عليه منتقدوه خصوصاً كونه كان وراء تدخل الجيش الإثيوبي ضد المحاكم الإسلامية ـ ديسمبر 2006.
ومنذ ذلك التاريخ تقوم حركة تمرد يقودها الإسلاميون بانتظام بعمليات عسكرية، خصوصاً في مقديشو، تستهدف أهدافاً حكومية والقوات الإثيوبية. ويرفض المتمردون أي اتصال سياسي مع الحكومة طالما بقيت القوات الإثيوبية في الصومال. ويشارك أفراد من قبيلة الهوية التي ينتمي إليها جيدي في التمرد.
وتعد قبيلة الهوية الأقوى في مقديشو منذ انتصارها في يناير 1991على الرئيس محمد سياد بري الذي ينتمي إلى قبيلة دوراد المنافسة. وينتمي الرئيس الصومالي أيضاً إلى قبيلة دوراد. وجرت مواجهات عنيفة جداً نهاية الأسبوع الماضي في العاصمة الصومالية، ما يؤشر إلى غياب إمكانية التوصل إلى حل تفاوضي حالياً.
