لم تبدد المواقف الأخيرة المتشنجة في لبنان أمس، إمكانات التوافق على انتخاب رئيس جديد للبلاد قبل انتهاء المهلة الدستورية للرئيس أميل لحود في 24 نوفمبر المقبل.

ولا سيما مع تأجيل ثان للقاء بين العماد ميشيل عون والنائب وليد جنبلاط، وبقيت الآمال معقودة على انبعاث «الدخان الأبيض» من بكركي، حيث يتوقع أن يبادر البطريرك الماروني مار نصر الله بطرس صفير إلى إعلان لائحة بالمرشحين، على رغم اخفاق اللجنة الرباعية للموارنة في ذلك.

وفيما لا يزال رئيس مجلس النواب نبيه بري، ينتظر عودة رئيس «كتلة المستقبل» النائب سعد الحريري من السعودية بغية معاودة اجتماعاتهما قبل الجلسة النيابية المقررة في 12 نوفمبر المقبل لانتخاب رئيس جديد، عادت إلى الساحة اللبنانية موجة التصعيد الكلامي بعد تصريحات رئيس «تكتل التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون،

وما تلاها من مواقف خصوصاً لرئيس «اللقاء الديمقراطي» النائب وليد جنبلاط، الذي اعتبر أن «لا معنى لرئيس يأتي من خارج ثوابت الاستقلال وثوابت القلعة»، قاصداً السرايا الحكومية التي يتواجد فيها رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة، التي «صمدت في وجه الغزاة»،

في إشارة إلى اعتصام «حزب الله» وقوى المعارضة في وسط بيروت قبالة السرايا، كاشفاً عن أن «عون طلب تأجيل العشاء الذي كان مقرراً (أمس) بينهما بطلب من حلفائه»، أي «حزب الله».

وكشف عضو «اللقاء الديمقراطي» النائب وائل أبو فاعور، عن أن «عون في غضون شهر واحد أبدى رغبته مرتين في لقاء جنبلاط، وفي المرتين كان رد الأخير إيجابياً، ورغبة منه في حوار سياسي جدي مع عون ودون شروط مسبقة.

لكن في المرة الأولى، تذرع عون بالظروف الأمنية، وفي الثانية لم يكلف نفسه عناء رد بشكل سلبي أو إيجابي على الموعد الذي تم تحديده، وفي الحالتين نعتقد أن هناك من زجر عون لثنيه عن اللقاء من حلفائه داخل أو خارج الحدود».

ورأى عضو «تكتل الإصلاح والتغيير» النائب عباس هاشم، أن «عون لم يصعد أبداً في كلامه، إنما قرأ في التاريخ قراءة علمية موضوعية». وأعرب عن اعتقاده أن الاجتماعات مع الحريري وجنبلاط «واردة وستحدث، لكن مع الأسف الذي قام بتفشيل هذا اللقاء هم من سربوه عبر الإعلام».

وبعد اجتماع مع الرئيس الأسبق أمين الجميل، أبدى السنيورة «تخوفاً من بعض ملامح التصعيد الذي يمكن أن يعيد الوضع إلى نقطة الصفر، في حين أن هناك إصراراً دولياً واسعاً على دعم المبادرات المحلية ودفعها لإتمام الاستحقاق الرئاسي بحسب الأصول الدستورية».

وشدد الجميل على أن «صفير يحاول تقريب وجهات النظر بين الموارنة، وفي النهاية إن البرلمان هو الذي سينتخب رئيس الجمهورية». وأكد عضو «كتلة المستقبل» النائب مصطفى علوش على أن «الأمور عادت إلى نقطة الصفر على الأقل من ناحية الانفتاح بين اللبنانيين».

وأضاف أنه «لا يزال هناك أمل بسيط بأن يفضي الحوار بين رئيس مجلس النواب نبيه بري والنائب سعد الحريري إلى شيء، ولكن أعتقد أن الدخان الأبيض يجب أن يرتفع من بكركي».

ورأى الرئيس الأسبق سليم الحص أن اللجنة الرباعية في بكركي لم تتوصل إلى نتيجة حاسمة على مستوى طرح أسماء مرشحين مستقلين لرئاسة الجمهورية، لافتاً إلى أنه «إذا أحجمت البطريركية المارونية عن طرح أسماء معينة فان ذلك سيكون من شأنه تأجيج المخاوف من احتمال عدم عبور الاستحقاق الرئاسي بسلام».

وعلى رغم انتهاء عملها وفشلها في التوصل إلى تعيين لائحة بالمرشحين للرئاسة، ينتظر أن تعقد اللجنة الرباعية للموارنة غداً لصياغة التقرير النهائي لعملها. وأكد مصدر بارز في «حزب الله» على أن الحزب أبلغ صفير والجميل وآخرين أنه يؤيد أي مرشح لرئاسة الجمهورية يجمع عليه المسيحيون وذلك في إطار تأييده المسعى التوافقي لإتمام هذا الاستحقاق.

ودعا رئيس المجلس السياسي في الحزب إبراهيم أمين السيد إلى «الخروج من الواقع بالتوافق، ولاسيما أننا أمام محطة سياسية خاصة». وأضاف أنه «يجب ألا نسمح لأطراف من الداخل والخارج أن يجعلوا من لبنان مساحة حرب داخلية». ورأى أن «التوافق هو المسعى المسؤول والمعقول والمخلص من اجل تجنب الوصول إلى الأزمات السياسية في لبنان إلى لحظة الانفجار»

بيروت ـ علي بردى