كشفت صحيفة «الغارديان» البريطانية، عن ان لندن دعمت خططا أميركية لتصفية حزب البعث في العراق، بعدما أثرت عدم مجاهرتها بمعارضتها لهذه الخطوة، حسب فيلم وثائقي، مشيرة إلى أن بريطانيا أخفقت في تحدي الولايات المتحدة في واحدة من أكثر الجوانب إثارة للجدل في سياستها «الكارثية» لمرحلة ما بعد الاجتياح الأميركي للعراق عام 2003.

وأوضحت الصحيفة أن «وزراء كبار ومسؤولين هاجموا إدارة بوش على اخفاقها في التخطيط لمرحلة ما بعد الحرب، بحجة أن الولايات المتحدة تجاهلت مخاوفهم من قرار حظر عمل أعضاء حزب البعث في الحكومة الجديدة».

وأوضحت انه طبقا للجزء الثاني من فيلم وثائقي تحت عنوان «لا خطة، لا سلام» بثت قناة« بي بي سي1»، مساء الأحد، جزءا منه أن المستشار الأمني للحاكم المدني الأميركي للعراق بول بريمر، يعتقد أن المملكة المتحدة «وافقت على ضرورة العمل بصرامة لاجتثاث البعث خاصة في القطاع الأمني».

وأشارت إلى أن وزير الدفاع البريطاني وقت اندلاع الحرب جف هون، كان قد اخبر «الغارديان» في ربيع هذا العام بان بريطانيا عارضت قرار الإدارة الأميركية حل الجيش العراقي، قائلا «نحن بالتأكيد جادلنا الولايات المتحدة، وكانت لي مناقشات مع(وزير الدفاع الأميركي السابق) دونالد رامسفيلد، الا انني اعترف أن تلك كانت واحدة من الأمور التي كان علي أن أناقشها بطريقة أخرى».

وذكرت الصحيفة أن نائب وزير الخارجية البريطاني السابق اللورد جاي، قال للبرنامج أيضا أن البريطانيين شددوا على أهمية قصر «اجتثاث البعث» على المستويات العليا، وان طرد الكوادر الصغيرة التي انضمت إلى البعث من اجل الحصول على عمل يشكل «مخاطر حقيقية».

ونقلت الصحيفة عن الفيلم الوثائقي انه في أعقاب اجتماع مطول مع هون، ومسؤولين بريطانيين آخرين، كتب المستشار الأميركي والتر سلوكومب ومسؤولون اخرون رسالة إلى بريمر ان «المملكة المتحدة أبلغت أفكارها (وفي الحقيقة لم تكن بصيغتها النهائية) بخصوص الإصلاحات في قطاع الأمن، وتتضمن اجتثاث البعث، وإعادة الاعمار، والإعلام.. فضلا عن توفير الأموال الكافية لذلك».

وذكرت الصحيفة نقلا عن الرسالة «إذا كان بعض الضباط البريطانيين أو المسؤولين يعتقدون أن علينا السعي إلى إعادة بناء وتجميع الجيش النظامي، فهم لم يعطونا أي إشارة على ذلك في اجتماعاتنا، وفي الحقيقة ابدوا موافقتهم على الحاجة إلى تطبيق اجتثاث البعث بنحو صارم، بخاصة في القطاع الأمني».

وأشارت الصحيفة إلى ان بريمر ابلغ البرنامج بان البريطانيين نظروا إلى اجتثاث البعث «كواقع حال»، ويقول البرنامج إن وزراء ومسؤولين لم يوصلوا مخاوفهم إلى الولايات المتحدة لأنهم لم يضعوا خطة سياسة واضحة يتصرفون على أساسها.

(وكالات)