حذر وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري تركيا من عواقب إقليمية مفجعة إذا قامت بغزو شمال العراق لملاحقة متمردي حزب العمال الكردستاني، وفيما كررت حكومة إقليم كردستان العراق دعوتها الحكومة التركية لحل سلمي للازمة، طوق الجيش التركي نحو 100 متمرد كردي قرب الحدود العراقية.
وقال وزير الخارجية العراقي في مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي» إن الأزمة الحالية «خطيرة للغاية» وان تركيا لم تعط اهتماما لمقترحات عراقية لتهدئة الوضع. ونقل عن زيباري قوله انه لا يوجد ما يمنع تركيا من القيام بعمل ضد قواعد حزب العمال الكردستاني في الجبال الحدودية.
ولكنه أضاف إن التعزيز العسكري التركي الضخم زاد من المخاوف بان الأتراك يخططون لشيء أكبر وأعمق في شمال العراق. وأضاف إن أي خطوة من هذا القبيل ستكون لها «عواقب مفجعة». على الاستقرار في كل من البلدين وفي المنطقة بشكل أوسع. وقال «هذا سيكون قراراً من جانب واحد وهذا هو سبب مقاومة الناس لذلك».
وأضاف «وهذا هو سبب توحد كل الحكومة العراقية وكل الشعب العراقي بشكل حقيقي حتى لايروا سيادتهم ووحدة أراضيهم تقوض على يد دولة مجاورة صديقة». وقال إن تركيا طالبت العراق تسليم كبار أعضاء حزب العمال الكردستاني الموجودين في العراق وهو طلب قال إن من المستحيل تنفيذه.
وأضاف «أنهم ليسوا تحت سيطرتنا في حقيقة الأمر. إنهم موجودون في الجبال ومسلحون». وأكد رئيس حكومة إقليم كردستان العراق نيجرفان برزاني أمس أن أي اجتياح تركي لشمال العراق لن يحل مشكلة حزب العمال الكردستاني معتبرا أن الهجمات الأخيرة التي قام بها الحزب داخل الأراضي التركية «تصرفات غير قانونية».
وقال رئيس حكومة الإقليم للصحافيين خلال افتتاحه معرض اربيل الثالث الذي تنظمه المجموعة الدولية للمعارض «أود أن أؤكد أن المعالجة السلمية هي أفضل حل لمعالجة المشكلة من اجل وقف إراقة الدماء».
وأضاف «لقد أثبتت السنوات السابقة أن هذه المشكلة لا يمكن أن تحل بالعمليات العسكرية بل بالطرق السلمية (...) نحن مع السلام والسلام في مصلحة الجميع» مضيفا «نحن نريد استمرار الاستقرار والأمن في الإقليم من اجل تنفيذ برامجنا الاقتصادية وتحسين الواقع الاقتصادي للمواطن».
كما قال نائب رئيس برلمان كردستان العراق كمال كركوكي إن تركيا لا تستهدف فقط مقاتلي حزب العمال الكردستاني في هجومها المحتمل على شمال العراق وإنما لسبب آخر يتعلق بعدم ارتياح تركيا للتجربة الكردية الديمقراطية في العراق.
وحذر كركوكي في حديث لوكالة الأنباء الألمانية «د.ب.أ» تركيا قائلا «إذا اعتقدتم أن بمقدوركم إخافتنا فإنكم تخطئون الظن تماما». وشدد على كراهية الأكراد للحرب وأكد أنهم يفضلون الحل السلمي ولكنه أشار إلى فشل جهود الحكومة العراقية في التوصل إلى حل مع أنقرة.
وقال محذرا «إذا بدأت تركيا الحرب فسندافع عن أنفسنا وحينها لن تصبح عملية إنهاء الحرب في يد تركيا». من ناحية أخرى ذكرت وكالة أنباء الأناضول التركية أمس أن الجيش التركي طوق حوالي مئة من المتمردين الأكراد في منطقة جبلية قريبة من الحدود مع العراق في إطار العملية التي شنها بعد هجوم للمتمردين.
وقالت الوكالة إن القوات المسلحة أغلقت نقاط العبور التي يستخدمها متمردو حزب العمال الكردستاني للعودة إلى قواعدهم الخلفية في شمال العراق بعد شن هجمات في تركيا. وتقع هذه النقاط في منطقة يوكسيكوفا التركية في أقصى جنوب تركيا على الحدود بين العراق وإيران.
ولم يتمكن حوالي مئة من المتمردين من العودة إلى معسكراتهم في كردستان العراق وما زالوا محاصرين في جبال ايكياكا. وقالت الوكالة انهم يختبئون حاليا في كهوف يحاول العسكريون إخراجهم منها.
وفي السياق قالت قوات الأمن التركية إن جنديا تركيا قتل أمس في انفجار لغم زرعه المتمردون الأكراد.ووقع الانفجار خلال العملية العسكرية التي يشارك فيها 8 آلاف جندي تركي يلاحقون عناصر حزب العمال الكردستاني في إقليم تونجلي في شرق تركيا.
بغداد ـ «البيان»، والوكالات