يقول دارفوريون نزحوا بسبب الحرب في الإقليم الواقع في غرب السودان ان الاقتتال الدائر منذ سنوات أوجد قبيلة جديدة في المنطقة. وقال محمد حسن يعقوب الطاعن في السن: «لست عربيا ولا أفريقيا. أنا دارفوري وقبيلتي الآن تسمى اللاجئين. كلنا لاجئون.. عانينا جميعاً من الهجمات نفسها».
وفي مخيم أبو شوك الذي يقع خارج الفاشر البلدة الرئيسية في إقليم دارفور تعيش قبائل عربية فرت من الاغتصاب والقتل والسلب والنهب على مدى أربعة أعوام ونصف إلى جانب قبائل غير عربية تشكل الغالبية العظمى من 2. 2 مليون نازح يعيشون في مخيمات إيواء في أرجاء الإقليم الذي تعادل مساحته مساحة فرنسا تقريبا.
وقالت جميلة يحيى، وهي من عشيرة المحاميد من قبيلة الرزيقات العربية التي جاء منهما معظم أفراد ميليشيا الجنجويد، إنه «في البداية كانت هناك مشكلات في المخيم». ومضت تقول: «عندما كنت أذهب لإحضار المياه كانوا يصفوني بالجنجويد ويقولون ان أهلي هاجموهم».
وأطلق أبناء دارفور على الميليشيا اسم جنجويد وهي كلمة مشتقة بتصرف من عبارة بالعربية تعني جن يركب جوادا. وميزت صور العرب من ذوي البشرة الفاتحة الذين يركبون الإبل ويهاجمون المدنيين الأفارقة ومنذ فترة طويلة الصراع الذي يوصف غالباً بأنه حرب بين الأفارقة والعرب.
لكن النازحين في مخيم أبوشوك يقولون إن ذلك التفسير مبسط على نحو مخل ويقلل من حجم معاناتهم. ولا يتعلق الخلاف بين العرب والأفارقة في دارفور باللون. فالجميع أسود وان كان البعض أشد سوادا. فكون المرء عربيا أو إفريقيا يتعلق أكثر باللغة والثقافة والتاريخ.
لكن الحرب التي تفجرت عندما حمل المتمردون السلاح ضد الحكومة متهمين إياها بإهمال منطقتهم جعلت المدنيين عربا وأفارقة على طرفين متقابلين في الصراع وأشعل ذلك توترات لم تكن موجودة من قبل.
وخلال الأيام الأولى للحرب عندما طرد مئات الألوف من ديارهم على أيدي الميليشيات والقصف الحكومي بحثوا عن ملاذات في البلدات الرئيسية في دارفور وبدأت تتشكل أول مخيمات مؤقتة بائسة.
وتفاقم التوتر إلى درجة انه في أحد الحوادث ضرب أفريقي عربيا حتى الموت في مخيم كلمة في ولاية جنوب دارفور. ولكن العرب قالوا إن التعايش بات أسهل بعد أن هدأت المشاعر وبدأ الناس يدركون أن سكان المخيم جميعا ضحايا وأنهم في الأساس قبيلة واحدة هي قبيلة اللاجئين على حد وصف يعقوب.
(رويترز)