بدأ اجتماع السلام الدولي الخاص بإقليم دارفور السوداني أمس في مدينة سرت الليبية بغياب فصائل التمرد الرئيسية ما ألقى بشكوك بشأن إمكانية أن تسفر المفاوضات التي تدخل في عمق التفاصيل اليوم عن أي اتفاق له معنى، لكن الحكومة السودانية فاجأت المشاركين والمراقبين بإعلانها عن وقف إطلاق نار في الإقليم.
وافتتح الموفد الخاص للاتحاد الإفريقي إلى دارفور سالم احمد سالم الاجتماع الذي يشارك فيه أيضا الزعيم الليبي معمر القذافي، وألقى العديد من الشخصيات كلمات لكن المشاركين أكدوا على أن المفاوضات لن تبدأ فعليا إلا الأحد.
وقبيل انطلاق فعاليات المؤتمر، الذي تشارك فيه سبعة فصائل، لاحت في الأفق بشائر انفراج بإعلان وزير الدولة السوداني للشؤون الخارجية السماني الوسيلة لوكالة «فرانس برس» قرار الحكومة السودانية الإعلان عن وقف إطلاق نار من جانب واحد.
وأوضح الوسيلة أن حكومته «على استعداد لاتخاذ كافة الإجراءات الضرورية للتقدم في مسيرة السلام». وكان مستشار الرئيس السوداني نافع علي نافع، الذي يرأس وفد الحكومة في المحادثات، أك قبيل انطلاق المحادثات رغبة الحكومة في تحقيق السلام.
لكن مقاطعة فصائل التمرد الرئيسية لهذه المفاوضات تهدد جهود الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي لإرساء السلام في إقليم دارفور حيث يقاتل المتمردون الجيش السوداني منذ فبراير 2003 مطالبين بتقاسم أكثر عدالة للموارد وبحكم ذاتي موسع.
وكان الفصيلان الرئيسيان للمتمردين وهما حركة العدل والمساواة وجيش تحرير السودان ـ فصيل الوحدة عشية المحادثات التي تجرى بوساطة الاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة في سرت أنهما لن يحضرا. وبرر بيان مشترك للحركتين موقفها بأن الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي، راعيا المؤتمر، دعوا فصائل كثيرة ليس لها علاقة بالأزمة.
وبين المجموعات المشاركة في مفاوضات سرت خصوصا مجموعتين منشقتين عن حركة العدل والمساواة وكذلك مجموعة منشقة عن حركة تحرير السودان وأرسلت الحركة الوطنية للإصلاح والتنمية وكذلك جبهة القوى الثورية المتحدة أيضا ممثلين.
ويقول محللون انه دون تمثيلهم في محادثات السلام في ليبيا فان فرصة نجاح المحادثات ضعيفة. ويقلل مسؤولون من الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي من إمكانية التوصل لاتفاق حاسم في سرت ويقولون إنهم يأملون أن يتحقق بعض التقدم بنهاية العام.
وقال الناطق باسم الاتحاد الإفريقي نور الدين المازني إن «الأمر ليس اجتماعاً أو اثنين.. إنها عملية طويلة. ونأمل أن يشارك ناخرون مع مضي الوقت». وكان الاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة عبرا عن تصميمهما على إطلاق محادثات السلام رغم مقاطعة ابرز الفصائل المتمردة.
وقال موفد الأمم المتحدة الخاص إلى دارفور يان الياسون «إنها عملية لا عودة عنها» معتبرا أن المحادثات «تشكل خطوة مهمة جدا نحو تسوية سياسية». وقال إلياسون للصحافيين إن «الوقت ليس في صالح أحد.. هذه قنبلة موقوتة.. نأمل أن تشمل هذه المفاوضات الجميع».
والى جانب الياسون ونظيره الإفريقي سليم احمد سليم سيشارك في الاجتماع الموفدان الخاصان للولايات المتحدة والصين إلى السودان اندرو ناتسيوس وليو غيجن إلى جانب رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي ألفا عمر كوناري والأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى.
والمحادثات هي المحاولة الأولى لجمع متمردي دارفور والحكومة السودانية حول مائدة المفاوضات منذ العام 2006 عندما توسط الاتحاد الإفريقي في محادثات سلام في دارفور في مدينة أبوجا النيجيرية وهو الاتفاق الذي لا يحظى سوى بتأييد محدود بين مليونين من سكان دارفور يعيشون في مخيمات للنازحين، إذ لم يوقع عليه سوى فصيل واحد فقط للمتمردين،
وبدلا من إحلال السلام أثار الاتفاق المزيد من أعمال العنف إذ انقسم المتمردون إلى أكثر من 12 فصيلاً واستهدف بعضهم المدنيين وعمال الإغاثة وقوات الاتحاد الإفريقي التي أرسلت إلى المنطقة لكبح العنف غير أنها غير قادرة حتى على حماية نفسها
سرت ـ سعيد فرحات والوكالات

