عاش اللبنانيون أمس يوماً آخر من الترقب الحذر في ظل توالي المؤشرات الايجابية إلى إمكان تغلب قياداتهم على الخلافات المستحكمة بينهم والتوصل إلى توافق على انتخاب رئيس جديد للبلاد خلفاً للرئيس الحالي إميل لحود الذي تنتهي ولايته في 24 نوفمبر.

وفيما قال رئيس مجلس النواب نبيه بري لزواره ان لبنان سيحظى برئيس جديد ضمن المهلة الدستورية و«سيكون هناك رئيس بقرد وسعدان ولو خربت الدنيا». تعززت المؤشرات الإيجابية هذه، إذ يتوقع أن يعقد في خلال ساعات بين رئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط ورئيس تكتل التغيير

والإصلاح النائب ميشال عون الذي يتوقع أن يجتمع خلال الساعات المقبلة مع رئيس كتلة المستقبل النائب سعد الحريري بعد عودته من السعودية الأسبوع المقبل، علماً أن الرئيس الأسبق أمين الجميل التقى عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب حسن فضل الله موفداً من الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله علماً أن عون والجميل كانا اجتمعا خلال الأسبوع الماضي.

وتضاف إلى ذلك لقاءات بري والحريري واجتماعات اللجنة الرباعية للموارنة برعاية البطريرك الماروني مار نصر الله بطرس صفير، فضلاً عن الاجتماعات الثنائية الأخرى من الأطراف الرئيسية في قوى 14 آذار من جهة وقوى 8 آذار من الجهة الأخرى.

وبالإضافة إلى المساعي الدولية والعربية المكثفة، برز الموقف الداعم الذي عبر عنه السفير الإيراني لدى بيروت محمد رضا شيباني في لقائه مع الجميل، حيث أبلغ إليه أن طهران منفتحة على كل الأطراف اللبنانية، وأنها تتمسك بضرورة إجراء الاستحقاق الرئاسي في موعده، وتدعم مساعي صفير الوفاقية.

ولم تعرف بعد نتائج ما توصلت إليه اللجنة الرباعية للموارنة لجهة التوافق على الأسماء المرشحة لرئاسة الجمهورية. وبرز موقف لافت لحليف عون في تكتل الإصلاح والتغيير النائب ميشال المر الذي قال إنه أمام العماد عون لغاية 11 نوفمبر المقبل.

والأصوات المؤيدة له معروفة الآن. ويعرف أنه إذا دخل المجلس النيابي لا يمكنه أن يصل.. إذا وصلنا إلى 11 الشهر وكان عدد الأصوات المؤيدة لعون لا يزال هو هو، سيقول لنا ونحن سنقول له إذا كنا سنذهب إلى الفراغ. وأنا أقول إننا لن نقبل بالفراغ. ولن نخرب البلد إذا لم يتم التوافق عليه. وأي اسم يتم التوافق عليه بين بري والحريري وصفير أنا معه على العمياني.

وأفاد مكتب الجميل أن اجتماعه مع فضل الله تخلله تأكيد على «المناخ التوافقي لإنجاز الاستحقاق الرئاسي وعلى دعم مبادرة الرئيس بري ومبادرة بكركي المتكاملتين وضرورة وصولهما إلى نتائج بأسرع وقت ممكن، مع ضرورة لبننة الاستحقاق وإبقائه في إطار المصلحة الوطنية بعيداً عن التدخلات الخارجية من أي جهة أتت.

وأعلن الجميل أن «الحل الوحيد للخروج من المأزق الراهن هو في انتخاب رئيس جديد بمشاركة واسعة من كل الأطراف على قاعدة التواصل بين كل الفئات اللبنانية لحفظ استقرار البلد ووحدته».

إلى ذلك، أكد المرشح الرئاسي النائب السابق نسيب لحود أنه «سيكون للبنان رئيس للجمهورية قبل 24 نوفمبر ومنتخب بوجود جميع النواب في المجلس النيابي».

واعتبر أن لدى النواب اليوم «فرصة فريدة لم تتوافر لأسلافهم لينتخبوا رئيساً للجمهورية والبلد خال من الاحتلال الإسرائيلي والهيمنة السورية بالشكل الذي كانت تجري فيه الانتخابات في السنوات الماضية».

وجدد المرشح لرئاسة الجمهورية النائب روبير غانم تمسكه بضرورة «احترام نص الدستور وروحه في عملية انتخاب رئيس إن لجهة المهل أو الآليات أو الروح الوفاقية التي يجب أن يتم بها اختيار من سيشغل هذا المنصب لأنه رئيس الدولة ورمز وحدة الوطن».

كما اعتبر عضو كتلة القوات اللبنانية النائب أنطوان زهرا أن خيار «نصاب النصف زائد واحد هو دستوري»، مؤكداً أن «قوى 14 آذار تفضل إجماع الثلثين لكن إذا لم نصل إلى التوافق حول الرئيس العتيد فلن نترك البلد للوصول إلى الفراغ وسننتخب بالنصف زائد واحد».

بيروت ـ علي بردى