بدا مجلس الأمن الدولي منقسما إزاء مسألة الصحراء الغربية حيث اخذ بعض الأعضاء على آخرين سعيهم إلى الترويج للمقترح المغربي لحل الأزمة على حساب مقترح جبهة بوليساريو.

ولم يتمكن أعضاء مجلس الأمن الـ 15 خلال جلسة مشاورات عقدت ليل الجمعة السبت من الاتفاق على مشروع قرار قدمته الولايات المتحدة ودعمته فرنسا ويطلب من الطرفين استئناف المفاوضات المباشرة بدون تأخير.. وسط خلافات موازية بين الدول الغربية ودول عدم الانحياز.

ويدور الخلاف في مجلس الأمن حول فقرة في مشروع القرار تقول: «تشيد بالجهود الجدية وذات الصدقية التي يبذلها المغرب من اجل دفع العملية نحو حلها» مع «أخذ علم» بالمقترحات المختلفة التي تقدم بها المغرب والبوليساريو.

وخلال المشاورات ظهر تباين في وجهات النظر حيال اعتماد الخطتين المتعارضتين للصحراء الغربية وعندما بدأ مجلس الأمن مناقشات بشأن تجديد التفويض الممنوح لقوات حفظ السلام احتجت جنوب إفريقيا على مسودة القرار الأميركي يؤيد مقترحات الرباط على حساب مقترحات جبهة البوليساريو.

وقال سفير جنوب إفريقيا دوميساني كومالو الولايات المتحدة وفرنسا من دون ان يسميهما بالانحياز إلى المقترح المغربي، قائلاً إن «بعض الدول الكبرى التي تدعم المغرب تحاول تقديم المقترح المغربي على أنه أكثر أهمية من الآخر».

مشدداً على ضرورة أن «يتفاوض الطرفان على أساس المقترحين اللذين قدما إلى المجلس»، معتبراً أن «كل محاولة ميؤوسة لتقديم الخطة المغربية بأنها الحل الوحيد الممكن هو خسارة للوقت».

ومن ناحيته، قال الناطق باسم جبهة البوليساريو محمد حداد إن الرأي الذي ساد في المجلس خلال المشاورات كان بان تعامل الخطتان المتنافستان على قدم المساواة. وقال دبلوماسي غربي إنه «يجب أن نقر بحقيقة أن المغاربة قدموا هذه الخطة كي تثير قوة دفع على الأقل وكانت خطة جديدة في حين أن خطة البوليساريو هي في الأساس نفس خطتهم القديمة».

وقدمت الخطتان في ابريل إلى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون ما دفع مجلس الأمن إلى دعوة الجانبين إلى إجراء محادثات. وعقدت جولتان بالقرب من نيويورك في يونيو وأغسطس لكنهما لم تسفرا عن تحقيق تقدم يذكر.

ولم تعترف أي دولة بسيادة المغرب على الصحراء الغربية حيث يفصل حاجز من الرمال يمتد لمسافة 1500 كيلومتر بين المغرب وقوات البوليساريو. وفي حين أن فرنسا حليف قديم للمغرب فان الولايات المتحدة أخذت جانب الرباط في الآونة الأخيرة.

وجاء في تقرير أصدره الأمين العام للأمم المتحدة حديثا أن المحادثات كانت مخيبة للآمال حتى الآن حيث يتمسك كل جانب بمواقفه المتصلبة. وقال إنه «لا يمكن القول في الواقع بان الطرفين دخلا في مفاوضات»، وشدد التقرير على ضرورة أن يقبل بمناقشة مقترحات الجانب الآخر على الأقل بدون أن يتضمن ذلك التخلي عن مقترحاته.

ولم يتم الإعلان عن موعد أو مكان الجولة القادمة من المحادثات. وقال دبلوماسيون إن البوليساريو وافقت على اقتراح وسيط الأمم المتحدة بيتر فان فالسوم بإجرائها في الأسبوع الثاني من نوفمبر لكن المغرب يريد الانتظار إلى حين تصديق البرلمان على حكومته الجديدة والتي كشف النقاب عنها في 15 أكتوبر، وقالوا إن أواخر نوفمبر أو أوائل ديسمبر تبدو أكثر احتمالاً.

(وكالات)