يرى محللون ان العقوبات الجديدة التي فرضتها الولايات المتحدة على إيران قد تكون غير فعالة من دون دعم شركاء مترددين حاليا، وقد تعزز الجناح المتشدد (الصقور) في النظام الإيراني.
ويقول اليكس فاتانكا من المجلة المتخصصة «جينز»: «لدي شكوك حول تأثيرها خصوصا وان الولايات المتحدة بمفردها تمتلك وسائل ضغط قليلة على الجمهورية الإسلامية الغنية بالنفط وعلى اقتصادها وقواتها المسلحة».
ويوضح هذا الخبير أنه «يكفي النظر إلى ما قام به الروس والصينيون وبدرجة اقل الأوروبيون في السابق، للتشكيك بالدعم الذي يمكن ان يوفره بقية الأطراف للولايات المتحدة بهذا الشأن». ويضيف أنه «لتغيير تصرفات إيران بشكل ايجابي يجب إعطاؤها شيئا ما. لكن كل ما يعرض هو عقاب ولا أرى أي جزرة».
وتستهدف العقوبات الأميركية فيلق القدس المتهم بدعم الإرهاب والحرس الثوري الإيراني المتهم بالمساهمة بنشر أسلحة دمار شامل. وقال وزير الخزانة الأميركي هنري بولسون عند إعلان هذه العقوبات إلى جانب وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس «الأمر بسيط أي مؤسسة مالية محترمة لا تريد ان تكون ممولا لهذا النظام الخطر».
لكن الولايات المتحدة مستاءة من تردد روسيا والصين في اعتماد قرار ثالث ملزم في مجلس الأمن لحمل طهران على الإذعان. ومن شأن هذه الإجراءات الجديدة ان تعطي هامشا كبيرا للصين التي تشتري الكثير من نفطها من إيران، لتزيد نفوذها أكثر في المنطقة.
وأشار المسؤول الثالث في وزارة الخارجية الأميركية نيكولاس بيرنز الخميس إلى ان «الصين زادت مبادلاتها مع إيران في وقت تخفض دول أخرى أعضاء في مجلس الأمن هذه المبادلات».
وأكد بيرنز المكلف الملف الإيراني في وزارة الخارجية الأميركية ان الأمر ليس كذلك. وأوضح ان قرار الولايات المتحدة الذي أعلن الخميس «يدعم الدبلوماسية ولا يشكل ابدا مقدمة لاستخدام القوة».
إلى ذلك، يقول منوشهر دوراج أستاذ العلاقات الدولية في جامعة تكساس كريستشن ان فاعلية العقوبات الجديدة رهن «بشكل كبير» بتعاون الحلفاء الأوروبيين مثل فرنسا وألمانيا فضلاً عن روسيا والصين اللتين تقيمان روابط سياسية مالية اكبر مع طهران.
لكن هذا الخبير يشير إلى ان العقوبات قد يكون لها هدف غير معلن، بقوله: «في حال لم يتجاوب الإيرانيون قد تستخدم إدارة بوش ذلك ذريعة للقول ان العقوبات لم تنجح في إقناع الحكومة الإيرانية بوضع حد لنشاطات تخصيب اليورانيوم وان الخيار العسكري هو الخيار الوحيد الممكن».
وترى كاراغ اونغ الخبيرة في مركز مراقبة التسلح وعدم نشر الأسلحة، وهي منظمة سلمية في واشنطن ان العقوبات الأميركية الأحادية الجانب قد ترتد على الولايات المتحدة عبر تعزيز موقع الرئيس الإيراني محمود احمدي نجاد داخل النظام الإيراني. وتضيف اونغ أن «الأمر المقلق في هذا القرار ان الإدارة تعتبر انه جزء لا يتجزأ من جهودها الدبلوماسية» معتبرة هذه العقوبات «تأديبية».
(أ.ف.ب)