من كان يريد الترشّح في الانتخابات البرلمانية الأردنية فلا يجد قلقاً من كتابة برنامجه الانتخابي، كما ليس عليه التفكير طويلاً في الشعارات واليافطات، في حين ستزخر المقار الانتخابية في الأيام الأخيرة من الحملة الانتخابية بما طاب ولذ من أصناف الضيافة التي تسيدها المنسف ولا تكتمل إلا بـ «الكنافة النابلسية» و«المبرومة» الشامية.
فكل المطلوب من المرشح لعمل برنامج انتخابي زيارة أقرب مطبعة في حيه ليجد هناك نماذج جاهزة للبيانات الانتخابية، فيغير فيها الاسم والهوية وكلمة هنا أو كلمة هناك.. وهذا كل شيء. أما الشعارات الانتخابية فعند الخطاط الذي سيكون قد حضر مسبقاً «كتالوج شعارات» تختار منه ما تشاء ثم تعلقها في الشوارع وفوق جدران البيوت.
هذا المشهد ليس من قبل النكتة أو الطرافة هي حقيقة واقعة تجري وجرت في الأردن خلال الأيام القليلة الماضية. حيث تعتبر جاهزية المطابع والخطاطين لعرض كفاءاتهم نوعاً من أنواع المنافسة.
ومن بين نحو الألف مرشح لشغر المقاعد الـ 110 في مجلس النواب الأردني لا تشترط معادلة الترشح عند كثير من المرشحين كل ما يعرف من آليات انتخابية في العالم. فالكثير من المرشحين وخاصة في محافظات الجنوب وبعض دوائر الوسط والشمال يعرفون الناخبين أباً عن جد وهم ترشحوا في هذه الانتخابات على هذا الأساس ضمن معادلة العشيرة،
وهم بذلك ليسوا بحاجة إلى كثير عناء لتوضيح مواقفهم السياسية والاقتصادية والاجتماعية رغم انه سيبقى على هؤلاء إبداء الاهتمام اللازم لهذه المناسبة عبر طباعة ما يلزم من الشعارات ورسائل البرامج الانتخابية وتوزيعها في الشوارع والأحياء.
ويقول الخطاط مجدي عبدالسلام انه يعرض خدماته على المرشحين من خلال تقديم كل ما يمكن تقديمه لهم ومنها الشعارات التي قام بتصويرها وهي معلقة في الشوارع في الانتخابات الماضية وخبأها لهذا اليوم.
ويبدأ موسم عمل الخطاط في كتابة يافطات التهاني من المرشحين بالمناسبات والأعياد، بالإضافة إلى الصور الكبيرة على مادة الفلكس التي تطبع على الطابعات الكبيرة، ويافطات القماش العادية. وعن الأسعار فتتراوح بين خطاط لآخر، ويتراوح سعر المتر الواحد لليافطة العادية ما بين دينار وسبعة دنانير، أما الأوشحة فالوشاح الواحد يكلف ديناراً ونصفاً.
وما يحرص عليه المرشح بجد هو افتتاح مقر انتخابي له يكون على شكل «مضافة مؤقتة» يتسامر فيها القوم في شؤونهم العامة، وهنا يأتي دور حصة المطاعم من «أرزاق الانتخابات» حيث المناسف في المقار الانتخابية وخاصة العشائرية منها الدعاية الانتخابية الأبرز
رغم ان المرشح عن الدائرة الأولى في العاصمة خليل عطية يعتقد أنه لا جدوى من المقرات الانتخابية عملياً، «فالمرشح الناجح ناجح دون مقر والراسب راسب لو افتتح ألف مقر». وبخلاف النشاطات السابقة لبدء الحملة الانتخابية للمرشحين، التي اتسمت بالهدوء النسبي، والإعلان عن الترشح بوسائل غير مباشرة،
فان المقبلة ستشهد حركة غير معهودة خاصة من المرشحين إلى المنازل، والدواوين والتجمعات المختلفة ومن الناخبين إلى المقار الانتخابية، التي تزخر في الغالب بما طاب ولذ من أصناف الضيافة تبدأ بـ «الكنافة النابلسية» و«المبرومة» الشامية.. فيما سيبقى المنسف سيد ما ينتظر ان يقدمه المرشح لزواره في مقره الانتخابي.
عمان ـ لقمان اسكندر

