وسط استمرار تدفق أسلحة وعتاد الجيش التركي إلى الحدود مع شمال العراق عقد وفد عراقي رفيع المستوى برئاسة وزير الدفاع عبد القادر محمد جاسم مباحثات في أنقرة أمس وصفت بالإيجابية من الجانب العراقي، بعد استقبال فاتر للوفد وفقا للإعلام التركي في مسعى جديد لحض تركيا على عدم الإقدام على القيام بعمل عسكري في ضد حزب العمال الكردستاني.

ووصل الوفد العراقي الذي يضم 11 عضوا من بينهم رئيس المخابرات العراقية ومسؤولون عراقيون كبار وممثلون عن الحزبين الكبيرين في كردستان العراق (الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني) إلى أنقرة الخميس.

وقال الناطق باسم وزارة الدفاع العراقية محمد العسكري ان المحادثات التي جرت صباح أمس في أنقرة بين وزراء أتراك وعراقيين أتت «بنتائج ايجابية». وأوضح العسكري «محادثات مهمة جدا تجرى. ثمة نتائج ايجابية. كل شيء يسير كما كان متوقعا».

والتقى وزير الدفاع العراقي عبدالقادر محمد جاسم العبيدي ووزير الأمن الوطني شروان الوائلي وزير الخارجية التركي علي باباجان ووزير الداخلية بشير اتالاي. وذكرت محطة «ان تي في» الإخبارية التلفزيونية ان باباجان توجه إلى مقر قيادة هيئة أركان الجيش لإجراء مشاورات في حين اطلع وزير الداخلية، رئيس الوزراء طيب رجب اردوغان الموجود في رومانيا، هاتفيا على فحوى المحادثات.

ويفترض ان يناقش الأتراك والعراقيون سبل مكافحة المتمردين الأكراد في حزب العمال الكردستاني الذين يستخدمون شمال العراق قاعدة خلفية لمهاجمة الجيش التركي. وأعطى البرلمان التركي الضوء الأخضر للحكومة في 17 أكتوبر لشن عملية عسكرية داخل العراق ضد المتمردين.

وزاد التوتر بشكل كبير بين أنقرة وبغداد اثر هجوم لحزب العمال الكردستاني أدى الأحد إلى مقتل 12 جندياً تركياً واسر ثمانية آخرين. وتأتي زيارة الوفد العراقي اثر زيارة قام بها باباجان لبغداد الثلاثاء الماضي واثر هذه الزيارة أعلنت السلطات العراقية منع نشاطات حزب العمال الكردستاني في العراق.

وبعد وصوله إلى أنقرة مساء الخميس أكد وزير الدفاع العراقي ان بلاده ستعرض «اقتراحات ملموسة» للجم نشاطات المتمردين الأكراد. وشددت الصحف أمس الاستقبال الفاتر جدا الذي خص به الوفد العراقي عازية إرجاء المحادثات من مساء الخميس إلى صباح أمس الجمعة أنقرة من ما تعتبره عدم تحرك بغداد ضد المتمردين الأكراد.

وقالت صحيفة «ملييت» إن «الوفد استقبل من قبل مساعد مدير في الشرطة» وقد نزل في مقر الضيافة في الشرطة بدلا من فندق فخم كان مقررا في الأساس ان ينزل فيه. وأشارت الصحف كذلك إلى قوافل متواصلة تنقل الذخائر إلى الحدود العراقية.

وذكرت صحيفة «حريت« ان وحدات كوماندوز تتمركز في منازل سبع قرى مهجورة في منطقة تشكورجه المحاذية للحدود. وقالت صحيفة «تركيش ديلي نيوز» إن السبيل الدبلوماسي لا يزال يملك فرصة حتى موعد اللقاء بين الرئيس الأميركي جورج بوش ورئيس الوزراء اردوغان في الخامس من نوفمبر في البيت الأبيض مع ان «الحكومة والجيش لا يعلقان آمالاً كبيرة» على هذا الحل.

وأفادت الصحف التركية بأن تركيا ستطلب من العراق حظر جميع أنشطة حزب العمال الكردستاني وتسليم زعماء الحزب إلى تركيا وإغلاق جميع مكاتب ومعسكرات الحزب على أراضيه.

وكان رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان قال الخميس إن «تركيا تملك وحدها حق اتخاذ قرار التدخل عسكريا في شمال العراق»، ردا على ما ورد على لسان وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس التي حثت تركيا على ضبط النفس.

وقال وزير الخارجية التركي علي باباجان إنه «يتعين على العراقيين أن يأتوا حاملين معهم مقترحات واقعية وملموسة بشأن إنهاء الأزمة، وحتى يكون للاجتماع معنى».

«وكالات»