منذ أن أعلن عن الدعوة لعقد مؤتمر أنابولس الدولي للسلام في الشرق الأوسط قبل أشهر لم يتوقف المسؤولون السوريون عن التعليق على هذا الحدث مطالبين الإدارة الأميركية بضم قضية الجولان إليه، محذرين من إهدار فرصة السلام التي قد لا تتكرر، منبهين إلى خطورة الإطاحة بمرجعية مدريد والإتيان بمرجعية جديدة تعيد النظر بأسس عملية السلام وأسسها.

ورغم أن الرئيس السوري بشار الأسد قال قبل أيام إن بلاده لن تشارك في مؤتمر لا يبحث قضية الجولان، إلا أن المراقبين في العاصمة السورية يعتقدون بأن الباب لم يغلق على المشاركة السورية في هذا المؤتمر، خصوصاً بعد إيضاحات نائب وزير الخارجية السوري فيصل المقداد الذي أكد أن دمشق تتابع التطورات لاتخاذ القرار النهائي بشأن المشاركة في المؤتمر على ضوء ما يتم التوصل إليه خلال الأيام والأسابيع المقبلة من مناقشات.

غير أن ذلك لا يخفي من حقيقة التشاؤم السوري حيال هذا المؤتمر الذي لا يرى فيه المقداد أي شيء يبشر بالخير على الرغم من ل الدعايات والزيارات التي تقوم بها رئيسة الدبلوماسية الأميركية كوندوليزا رايس والاتصالات التي تجريها مع الأطراف المعنية.

وتنطلق الدبلوماسية السورية في تحركاتها على هذا الصعيد من حقيقة أن مرجعية مدريد يجب أن تستمر وان لا يتم التراجع عما تم تحقيقه في مفاوضات سابقه مع إسرائيل، لأن من شأن ذلك أن يعيد التفاوض على الأساسيات التي قطعت شوطاً مهماً من بحثها على مدى السنوات التي أعقبت مؤتمر مدريد. ويركز الخطاب السياسي السوري على حقيقة أن الاحتلال هو مشكلة المشاكل.

وفي هذا السياق ترى وزيرة المغتربين السوريين د. بثينة شعبان أن المشكلة الأساسية التي يعانى منها الوطن العربي والمنطقة بشكل عام هي قضية الاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية والاحتلال الأميركي للعراق ما أسفر عن تشريد الملايين وحرمانهم من حقوقهم المشروعة، منبهة إلى أن الرأي العام العالمي تضلله بعض وسائل الإعلام المشبوهة التي تتجاهل الحقيقة ما يجعلها تجافى المصداقية في تعاطيها مع الواقع.

وتعتقد شعبان أن المؤتمر الذي دعت إليه الولايات المتحدة في الخريف لا يعالج المسائل الجوهرية في موضوع الصراع العربي الإسرائيلي ولا يلامسها. من جانبه، يحمل وزير الإعلام السوري د. محسن بلال مسؤولية التوتر والمشاكل التي تعانيها المنطقة للاحتلالين الإسرائيلي والأميركي، مؤكدا حرص بلاده على تحقيق السلام العادل والشامل وفق قرارات الشرعية الدولية ومبدأ الأرض مقابل السلام ومبادرة السلام العربية.

دمشق ـ تيسير أحمد