دخلت القاهرة بقوة أمس على خط المحاولات المحمومة لإيجاد تسوية للأزمة السياسية المستحكمة بين اللبنانيين، وطالب وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط الذي يزور بيروت لساعات «رفع الأيدي الخارجية عن لبنان»، داعيا اللبنانيين إلى انتخاب رئيس توافقي خلفاً للرئيس الحالي إميل لحود الذي تنتهي ولايته في 24 نوفمبر المقبل، الذي شدد على أنه لن يسلم البلاد لحكومة فؤاد السنيورة ما لم ينتخب الرئيس الجديد.
وعقب لقاء لحود في قصر بعبدا، قال أبو الغيط إنه نقل «رسالة وهي أن مصر تسعى إلى الوقوف إلى جانب شعب لبنان وخصوصاً في المسائل العالقة ولا سيما منها انتخابات رئاسة الجمهورية التي لن تتم إلا بالتوافق». ودعا «أهل لبنان» إلى «تسوية المشكلة بلا تدخلات خارجية»، طالباً «رفع الأيدي عن لبنان وترك شعبه يقرر ما يريد بنفسه».
وأبلغ لحود وزير الخارجية المصري انه لن يوافق على أن تتسلم حكومة فؤاد السنيورة السلطة في البلاد إذا ما تعذر انتخاب رئيس جديد للجمهورية قبل 24 نوفمبر المقبل. وقال مصدر رئاسي إن لحود ابلغ أبو الغيط ترحيب لبنان «بكل مبادرة هدفها التقريب بين اللبنانيين وتمكينهم من الاتفاق على انتخاب رئيس جديد للجمهورية وفق الأصول والأعراف الدستورية، بعيدا عن التدخلات الخارجية في الشؤون الداخلية اللبنانية التي لا تخدم وحدة اللبنانيين ومصلحة وطنهم العليا».
وأشار مصدر مطلع إلى أن لحود عرض للوزير أبو الغيط وجهة نظره من التطورات الداخلية لا سيما منها الاستحقاق الرئاسي والمبادرات التي تقدم بها لإيجاد حل للازمة السياسية الراهنة، مشددا على «أن التوافق الوطني يحمي لبنان ويصون وحدته، ويمكن اللبنانيين من مواجهة الضغوط التي يتعرض لها بلدهم في ظل التطورات التي تشهدها دول المنطقة، سياسيا وعسكريا».
وجدد لحود موقفه من «عدم دستورية وميثاقية وشرعية حكومة فؤاد السنيورة منذ 11/11/2006 وعدم موافقته بالتالي على أن تتسلم هذه الحكومة السلطة الإجرائية في البلاد في حال تعذر الاتفاق على رئيس جديد للجمهورية». ونفى لحود انه ينوي تشكيل حكومة ثانية. وينص الدستور اللبناني على تسلم الحكومة مهام رئاسة الجمهورية إذا ما شغر منصب الرئاسة الأولى.
وبعد لقائه البطريرك الماروني الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير في بكركي، أكد أبو الغيط أن مصر تؤيد مبادرة البطريرك «لم الشمل في الطائفة المارونية». وأوضح أنه يحمل رؤية تتضمن «التشجيع على الحوار البناء لأن انتخاب رئيس للجمهورية أمر جوهري إضافة إلى تأمين انتخاب ناجح يقود إلى إنهاء هذا الوضع نهائياً».
وعما إذا كانت مصر تؤيد قائد الجيش اللبناني كرئيس انتقالي، قال: «نحن لا نتدخل في من سينتخب لرئاسة الجمهورية، هذا شأن داخلي ونأمل في أن تتوقف الأيدي عن التدخل في لبنان».
كما اجتمع رئيس «كتلة المستقبل» النائب سعد الحريري مع أبو الغيط الذي قال: «اعتقد أننا متفاهمون حول الكثير من النقاط المثارة، وفي مقدمها كيفية التوصل إلى الاستحقاق الرئاسي». وقال الحريري إن «مجيء الوزير أبو الغيط لهو دعم للحوار اللبناني بين اللبنانيين، ولمنع عدم التوافق».
وأضاف أن «الاستحقاق الرئاسي مطلب لبناني لكل اللبنانيين، ونحن ننظر إليه على انه المرحلة التي يمكن أن تنقذ لبنان من أي تدهور أمني أو اقتصادي يمكن أن يدخل فيه، كما ان التوافق أمر مطلوب منا كسياسيين لبنانيين ونحن طلبنا الدعم لوقف التدخلات في لبنان».
كما اجتمع رئيس مجلس النواب نبيه بري بوزير الخارجية المصري الذي قال: «اعتبر أن النقاش مع دولة الرئيس بري كان نقاشا مفيدا وقد التقت وجهات نظرنا حول الكثير من النقاط»، وردا على سؤال حول تنسيق محتمل مع السعودية في شأن هذه الزيارة، قال أبو الغيط «اتصالاتنا مستمرة ولكن هذه الزيارة ليست منسقة مع احد خلاف الأحاديث التقليدية مع الأمين العام لجامعة الدول العربية الدكتور عمرو موسى».
وعلى خط مواز التقى بري مبعوث رئيس الوزراء البريطاني مايكل وليم الذي أعلن أنه أتى «إلى لبنان في وقت مهم من تاريخكم السياسي بعد أيام عديدة من زيارة الوزراء الأوروبيين الثلاثة فرنسا واسبانيا وايطاليا»، مؤكداً أن «المملكة المتحدة تدعم بقوة مبادرتهم، وأنا مسرور لوجود وزير الخارجية المصري هنا أيضا».
بيروت ـ علي بردى
