بالتزامن مع وصول وفد عراقي إلى أنقرة لإجراء محادثات تهدف لتفادي ضربة عسكرية ضد متمردي حزب العمال الكردستاني داخل العراق، أعلن الجيش التركي مقتل 30 من المتمردين قرب الحدود العراقية.
وفيما أكد رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان أن بلاده مصممة على القيام بتدخل عسكري في شمال العراق «متى اقتضى الوضع» ذلك مؤكدا أن الأمر قرار سيادي تركي وليس أميركيا، قال الرئيس عبدالله غول إن تركيا «نفد صبرها» وأنها مصممة على اجتثاث قواعد المتمردين.
وأعلنت قيادة أركان الجيش التركي أمس في أنقرة أن أكثر من 30 من مقاتلي حزب العمال الكردستاني قتلوا في معركة مع الجيش التركي على الحدود مع العراق ليلة الثلاثاء الأربعاء. أضافت مصادر قيادة أركان الجيش أن مجموعة من الجنود الأتراك رصدت تسلل عناصر مسلحة من المتمردين الأكراد قادمة من الحدود العراقية حاولت مهاجمة الدبابات المتمركزة ولكن القوات التركية تصدت لها وأوقعت خسائر في صفوف المتمردين.
وبذلك ترتفع حصيلة القتلى من المتمردين الأكراد منذ اندلاع المواجهات مطلع الأسبوع الجاري إلى 64 مقاتلا على الأقل. وأكد اردوغان أمس في بوخارست أن بلاده مصممة على القيام بتدخل عسكري في شمال العراق «متى اقتضى الوضع». وأوضح في مؤتمر صحافي مع نظيره الروماني كالين تاريسينو «ان قواتنا مصممة على القيام ب (هذه) الخطوة تبعا لمقتضيات الوضع».
أضاف «ان هدفنا هو منظمة حزب العمال الكردستاني الإرهابية وليس المدنيين أو سلامة ووحدة العراق»، معتبرا أن «القادة العراقيين لن يستمروا في إيواء هذه المنظمة». وقال اردوغان إن قرار القيام بتدخل عسكري في شمال العراق يعود إلى تركيا فقط، رافضا دعوة وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس انقرة لضبط النفس.
وقال اردوغان لدى زيارته رومانيا «بالطبع يمكنها (رايس) أن تعرب عن الأمل بان لا تقوم تركيا بعملية خارج حدودها غير أن القرار بشأن ضرورة مثل هذا التدخل يعود لنا». وأضاف «كحليف استراتيجي لتركيا على الولايات المتحدة أن تتحرك مع تركيا. لقد تحركنا معا في أفغانستان. ويجب أن نتخذ خطوات وسوف نفعل ذلك ضد الإرهاب على المستويين القومي والدولي».
وكان اردوغان يتحدث اثر مقابلة مع نظيره الروماني كالين تاريسنو. وقارن رئيس الوزراء التركي الأمر بالتدخل الأميركي في العراق. وقال «ألا يتساءل الناس عما يبحث الأميركيون في العراق على بعد عشرة آلاف كلم من ديارهم؟. أنا متضايق (من حزب العمال الكردستاني). فما الذي ضايق الأميركيين في العراق؟».
وجاءت تصريحات اردوغان بعيد تصريحات الرئيس التركي عبد الله غول في أنقرة التي أكد فيها أن صبر بلاده «يكاد ينفد» وانه مصمم على اجتثاث قواعد حزب العمال الكردستاني في كردستان العراق. وقال غول في اجتماع للدول المطلة على البحر الأسود في أنقرة «نحترم وحدة العراق وسلامة أراضيه (لكن) صبرنا نفد ولن نقبل باستخدام الأراضي العراقية لأنشطة إرهابية». وأضاف «نحن مصممون تماما على اتخاذ كافة الإجراءات الضرورية لوضع حد لهذا التهديد».
في هذه الأثناء أكد وزير الدفاع الاميركي روبرت غيتس مجددا خلال مؤتمر صحافي أن تدخلا تركيا وحتى أميركيا ضد المتمردين الأكراد في شمال العراق «لا معنى له من دون معلومات قوية» حول موقعهم الجغرافي بالتحديد.
وقال على هامش اجتماع غير رسمي لوزراء دفاع دول الحلف الأطلسي في هولندا بعد ساعات على قصف الطيران التركي مواقع للمتمردين الأكراد على الحدود العراقية «أن إرسال عدد من الجنود عبر الحدود أو إلقاء قنابل من دون معلومات قوية لا يحمل معنى كبيرا من وجهة نظري، ولا وجهة نظر أي شخص».
وكان غيتس دعا الأحد أنقرة إلى ضبط النفس بعدما التقى نظيره التركي وجدي غونول، معتبرا أن «جمع معلومات تسمح لنا بالعثور على هؤلاء الناس، هو أمر أساسي». قبل مهاجمتهم. وقال «إن هذا الأمر يجب يسبق أي عمل كان» ضد حزب العمال الكردستاني في العراق. وأضاف «ان عدم وجود أهداف محددة سيؤدي على الأرجح إلى أضرار كثيرة من الجانبين».
