دعا مجلس الأمن الدولي كافة أطراف النزاع في دارفور إلى وقف إطلاق النار والمشاركة في مفاوضات السلام المقررة السبت في سرت (ليبيا)، مهددا الرافضين بفرض عقوبات عليهم، في الوقت الذي أعلن متمردون أنهم هاجموا حقلا للنفط له إدارة صينية وأخذوا اثنين من الأجانب رهائن، متوعدين بشن هجمات جديدة على منشات النفط في شتى أنحاء السودان ما لم تلبّ الخرطوم مطالبهم.
وأعلنت حركة «العدل والمساواة» في تصريحات لهيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي» أمس أنهم هاجموا حقلا للنفط له إدارة صينية وأخذوا اثنين من الأجانب رهائن وقالت «بي بي سي» إن الجماعة اختطفت شخصا كنديا وعامل نفط عراقي وقالت «إنها تريد إرسال رسالة للصين حول موقفها من الوضع دارفور».
وتوعد كبير مفاوضي حركة «العدل والمساواة» أحمد توجود قائلا: «هذه هي البداية فقط. سنشن هجمات في شتى أنحاء السودان وسيكون هدفنا الرئيسي حقول النفط»، وقال إن الحركة هاجمت حقل نفط دفرة السوداني الثلاثاء الماضي وقتلت 20 من القوات الحكومية وأخذت رهينتين اجنبيين احدهما كندي والآخر عراقي. وقال توجود ل«رويترز» إن الرهينتين لن يتعرضا لأي أذى وأنهما «في أيدٍ أمينة». لكنه أضاف أن الحركة ليست مستعدة لإعلان ما تنوي عمله بالرهينتين.
وتابع «إن الهجمات على حقول النفط ستستمر إلى أن توافق الخرطوم على سلسلة من مطالب الحركة من بينها تعويض سكان دارفور وإقامة حكومة إقليمية في دارفور ومنح دارفور تمثيلا كاملا في الحكومة السودانية الوطنية».
وقال توجود ان هجوم دفرة رسالة للصين التي تتهمها حركة «العدل والمساواة» بتسليح حكومة الخرطوم. وأضاف «كل الأسلحة التي أخذناها من الجنود صينية الصنع. الحكومة السودانية تستخدم أموال النفط التي تحصل عليها من الصين في شراء أسلحة لقتل شعبنا».
ويقع حقل دفرا النفطي في منطقة كردفان المجاورة لدارفور وتديره شركة النيل الأكبر للبترول وهي اتحاد يضم شركات «أو.ان.جي.سي» الهندية و«سي.ان.بي.سي» الصينية و«بتروناس» الماليزية و«سودأبت» السودانية المملوكة للدولة. وفي وقت سابق أمهلت حركة «العدل والمساواة» شركات النفط الأجنبية أسبوعا لمغادرة السودان.
في موازاة ذلك، أكد الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون تقدم الخطط لنشر قوة مشتركة بين الأمم المتحدة والاتحاد الافريقي في الإقليم قبل أن تتبنى الدول ال15 الأعضاء في مجلس الأمن الدولي إعلانا غير ملزم في هذا الشأن يدعو الأطراف في دارفور إلى «حضور المحادثات والمشاركة فيها بالكامل وبشكل بناء»، بينما أعلنت سبعة فصائل متمردة في دارفور عزمها على مقاطعة مفاوضات سرت.
كما دعا الإعلان «كافة الأطراف إلى حضور المفاوضات والمشاركة التامة والبناءة فيها والاتفاق بسرعة في مرحلة أولى، على إعلان وقف لإطلاق النار وتطبيقه، على أن تشرف عليه الأمم المتحدة والاتحاد الافريقي». وأكد مجلس الأمن «عزمه القيام بتحرك ضد كل طرف يسعى إلى تعطيل عملية السلام وخصوصا إذا لم يحترم هذا الوقف لإطلاق النار أو يعرقل مفاوضات حفظ السلام أو المساعدة الإنسانية».
وتحدث مندوب الأمم المتحدة المسؤول عن عملية السلام في دارفور يان الياسون عن مؤشرات تدل على ان عددا كبيرا من القادة «ليسوا مستعدين لحضور» المحادثات. وأكد للصحافيين عن طريق الدائرة التلفزيونية المغلقة (فيديو كونفرانس) من أسمرة ضرورة حضور كل قادة التمرد، موضحا أنهم سيمنحون «وقتا طويلا في سرت لإجراء مشاورات بينهم». وأضاف إن «المفاوضات الحقيقية لن تبدأ قبل أن نكمل كل الاستعدادات لكل الأطراف».
وكانت الحركة الإسلامية ل«العدالة والمساواة» بقيادة خليل إبراهيم آخر حركة تعلن عزمها على مقاطعة الاجتماع. إلا أن الياسون قال إن زعيم الحركة أكد انه سيرسل ممثلا إلى محادثات سرت التي تأمل الخرطوم في إعلان وقف لإطلاق النار خلالها. وأعلنت ستة فصائل متمردة أخرى بما فيها حركة «تحرير السودان» بقيادة محمد نور مقاطعة الاجتماع.
وحذر الياسون في بيان من «تطور بالغ الخطورة إذا ما فوتنا هذه الفرصة». وذكر المجلس أيضا بضرورة نشر قوة مشتركة فعالة من الأمم المتحدة والاتحاد الافريقي لحماية المدنيين في هذا الإقليم الواقع غرب السودان والذي تجتاحه حرب أهلية منذ فبراير 2003. وأعرب المجلس عن «قلقه العميق من التأخر في تنفيذ» هذا الانتشار، داعيا الدول الأعضاء إلى «تقديم الطائرات ووسائل النقل البري الناقصة».
