من غير المعروف ما الذي سيتمخض عن مؤتمر السلام في الشرق الأوسط الذي دعا إليه الرئيس الأميركي جورج بوش في أنابوليس خلال نوفمبر المقبل.ويشعر المحللون بشيء من التشاؤم عند النظر إلى المحاولات الأخيرة التي يبذلها الرئيس لحل النزاع الإسرائيلي الفلسطيني الطويل الأمد قبل تركه منصبه في البيت الأبيض العام المقبل.

يجد بوش الذي لم يعد لديه وقت طويل في الحكم نفسه في وضع مشابه لسلفه الرئيس السابق بيل كلينتون الذي حاول خلال الأيام الأخيرة من ولايته حل النزاع من دون نتيجة. لقد حاول الرجلان إيجاد حل لمشكلة الشرق الأوسط المستمرة منذ محو 60 عاماً خلال الفترة القصيرة المتبقية من وجودهما في البيت الأبيض.

إن تعقيدات المسائل المتعلقة بالمسألة الفلسطينية تتطلب المزيد من الوقت من أجل التوسط فيها.وقامت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس بزيارتها الخامسة للمنطقة منذ يوينو الماضي. وكان هنري كيسنجر عندما كان الدبلوماسي الأميركي الأول قام بـ 36 زيارة إلى دمشق ومثلها إلى إسرائيل في شهر واحد من أجل تحقيق إنجاز في مسألة مرتفعات الجولان السورية.

وقال روبرت مالي مدير برنامج شمال أفريقيا والشرق الأوسط في مجموعة الأزمات الدولية: «لا يمكنك إيجاد دولة فلسطينية قابلة للحياة بنهاية الفترة المتبقية لهذه الإدارة».

لم يخصص كلينتون الوقت الكافي عندما حان الوقت لإحلال السلام في الشرق الأوسط. ولم يكن متوقعاً أن يحذو بوش حذو سلفه لكن جهوده من أجل التوصل إلى اتفاق بين الفلسطينيين والإسرائيليين حول وضع الدولة الفلسطينية في هذا الوقت من ولايته الثانية لم تكن مثمرة. إن خريطة الطريق في الشرق الأوسط تقود بوش إلى نفس طريق العذاب الذي سار عليه كلينتون.

ورغم معرفته الجيدة بكافة المسائل المتعلقة بالنزاع الإسرائيلي -الفلسطيني والجهود التي بذلها خلال القمة التي نظمها كلينتون على عجل في واي ريفر في ميريلاند إلا أنه أخفق لسببين: الأول هو عدم التحضير الجيد للقمة، فقد حاول الرئيس الأميركي السابق التوصل إلى اتفاق سريع بين ياسر عرفات الذي كان وقتها رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية وايهود باراك رئيس الحكومة الإسرائيلية حينذاك، في أيام في حين أخفق غيره في ذلك خلال عقود.لعل فشل كلينتون يرجع إلى أنه حاول في آخر دقيقة التوصل إلى تسوية بالتركيز على جانب من مشكلة متعددة الوجوه.

والآن وبعد مضي 8 سنوات على الأخطاء التي ارتكبها كلينتون يعود بوش وإدارته لتكرارها لأن الرئيس الأميركي يركز الآن على إيجاد حل للنزاع الفلسطيني الإسرائيلي وتجاهل الأمور الحساسة الأخرى والجهات المؤثرة فيها.

إن أي حل للمشكلة الفلسطينية يجب أن يتطرق للمشاكل الأخرى التي ابتلي بها الشرق الأوسط وهي كثيرة ولذا فإن الحل يجب أن يكون ذا طابع إقليمي كي يكتب له النجاح.

إن هذا ما يجعل التوسط في نزاع الشرق الأوسط كثير التعقيد. وحل القضية الفلسطينية مثلا وتجاهل مطالبة سوريا بعودة مرتفعات الجولان التي احتلتها إسرائيل عام 1967 خلال حرب الأيام الستة أمر غير منطقي إذا ما نظرنا إلى دور دمشق في النزاع إما من خلال المساعدة في التوصل إلى حل أو عرقلة ذلك.

إن تجاهل مثل هذه الأمور هو وصفة للفشل خاصة إذا ما أدركنا الدور المؤثر الذي تلعبه كل من إيران وسوريا لأن باستطاعة هاتين الدولتين نسف أي اتفاق يتم التوصل إليه على طاولة المفاوضات من خلال الميليشيات والقوى المسلحة والقوى المتحالفة معهما.

وقال دبلوماسي عربي رفيع المستوى ليونايتد برس انترناشونال طلب عدم ذكر اسمه «إذا لم تحضر سوريا المؤتمر كما قالت فإن تنفيذ أي اتفاقات في أنابوليس على الأرض سيكون صعباً جداً». وأضاف «بإمكان السوريين خلق الكثير من المتاعب إذا لم تسر الأمور كما يرغبون».

وحاول بوش تجاهل الشرق الأوسط ومشاكله رغبة منه بالتفريق بين سياسته وتلك التي لسلفه بيل كلينتون، ولكن لم يعد بإمكانه فعل ذلك بعد هجمات 11 سبتمبر الإرهابية على بلاده لأن الفوضى في المنطقة يمكن أن تكون لها تداعيات على الولايات المتحدة نفسها.(يوبي اي)