مازال التهديد التركي بعملية عسكرية في شمال العراق لمهاجمة قواعد الانفصاليين الأكراد الخلفية، قائما رغم المساعي الدبلوماسية بينما يجتمع القادة العسكريون والمدنيون في أنقرة للبحث في الإجراءات الواجب اتخاذها.
وأثمرت الزيارة التي قام بها وزير الخارجية التركي علي باباجان الثلاثاء إلى بغداد عن إعلان السلطات العراقية منع نشاطات حزب «العمال الكردستاني» الانفصالي في العراق وقرارها إغلاق مكاتبه. غير أن الحكومة التركية لا تنوي التراجع بل استمرت تلوح بالقيام بعمليات ضد معاقل المتمردين.
ورفض باباجان هدنة مشروطة اقترحها حزب «العمال الكردستاني»، ورأت أنقرة أنها تأتي بعد خمسة إعلانات لوقف الأعمال العدائية تلتها بشكل منهجي هجمات وسقوط ضحايا.
وحتى إذا كانت أنقرة تعلن أنها تفضل الدبلوماسية لتسوية الأزمة في الوقت الراهن فإن الخيار العسكري ما زال قائما. وأفادت الصحف التركية بان نائب رئيس الوزراء التركي جميل تشيشيك أوضح لأعضاء في حزبه «العدالة والتنمية» الحاكم أن الطيران التركي قصف عددا من مواقع حزب «العمال الكردستاني» على بعد خمسين كيلو متراً في عمق الأراضي العراقية.
وهي معلومات سربتها الحكومة التركية لتبرهن على أن تركيا جادة وان بإمكانها «في أي وقت» كما قال باباجان، اجتياح كردستان العراق لمهاجمة القواعد الخلفية التي يتمركز فيها نحو 3500 متمرد.
ويعقد القادة الأتراك المدنيون والعسكريون اعتبارا من الساعة 00,11 توقيت غرينتش في أنقرة اجتماعا لمجلس الأمن القومي لتدارس مختلف الخيارات.
ودعت رئاسة كردستان العراق التي تتهمها أنقرة بدعم المتمردين، الحزب الذي يقاوم منذ 1984 السلطة المركزية التركية إلى إلقاء السلاح والتحول إلى العمل السياسي.
وتعتبر هذه الدعوة أكثر المواقف وضوحا لحكومة كردستان العراق التي تحظى بالحكم الذاتي، منذ بداية الأزمة.لكن أنقرة لا تعترف سوى بحكومة بغداد طرفا للتفاوض. وقد لا يرضي هذا الالتزام الكردي الأتراك الذين يدعون أكراد العراق إلى طرد «أشقائهم» من أراضيهم.
كذلك تحرج قضية الجنود الأتراك الثمانية الذين قال حزب العمال الكردستاني انه أسرهم رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان الذي يتعرض إلى ضغط الرأي العام والمعارضة البرلمانية التي تدعو إلى الانتقام.
إلا أن واشنطن تضغط على جميع الأطراف لجهة عدم تصعيد الموقف، ودعت الولايات المتحدة، التي تخشى أن يزعزع توغل تركي في كردستان العراق الاستقرار في المنطقة الوحيدة الهادئة نسبيا في العراق، أنقرة وبغداد بمحاولة إيجاد حل للازمة. وذلك برغم أن المهلة التي طلبتها وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس من أردوغان قبل الرد على هجوم الأحد الذي سقط خلاله 12 جنديا تركيا انتهت.(ا.ف.ب)