دعا رئيس إقليم كردستان العراق مسعود بارزاني أمس، حزب «العمال الكردستاني» إلى إنهاء العمل المسلح الذي دام أكثر من عقدين واعتماد طريق العمل السياسي، فيما توغل الجيش التركي لبضعة كيلو مترات شمال العراق، مستهدفا معاقل للحزب ردا على هجوم الأحد الذي أوقع 12 قتيلاً تركيا واسر ثمانية جنود، عرضت صورهم على موقع الكتروني تابع للحزب الكردي.
وقال المكتب الاعلامي للرئيس مسعود بارزاني في بيان «نطلب من حزب (العمال الكردستاني) عدم اعتماد العنف والكفاح المسلح منهاجا للعمل، لان الطريق الصحيح للنضال في المرحلة الحالية يجب أن يستند إلى العمل السياسي والفكري والاعلامي والدبلوماسي».وأكد على ضرورة «الابتعاد عن تلك الأساليب غير المجدية»، داعيا الحزب إلى التزام بوقف إطلاق النار وعدم العودة إلى العمليات المسلحة».
وتصاعدت حدة التوتر في شمال العراق، عقب نشر وكالة الأنباء «فرات» الموالية للأكراد صورا أكدت على أنها للجنود الاتراك الثمانية الذين يؤكد «حزب العمال الكردستاني» انه أسرهم الأحد الماضي.
وذكرت الوكالة التي نشرت 11 صورة للجنود في مجموعات أو لكل منهم، على موقعها على الانترنت إن «الصور تدل على أن الجنود في صحة جيدة».
ورفض الجيش التركي الاثنين التأكيد على أن جنوده خطفوا، مشيراً في بيان إلى أنهم لايزالون في عداد مفقودين. كما أمرت الحكومة التركية مجلس مراقبة وسائل الاتصال السمعية والبصرية منع بث برامج «سلبية» تتعلق بهذا الهجوم.
وأشار المجلس إلى رسالة لنائب رئيس الوزراء جميل تشيشيك تقضي بمنع بث «البرامج المخصصة للهجوم الارهابي التي يمكن أن تؤثر سلبا على النظام العام والوضع المعنوي عبر إعطاء انطباع بضعف قوات الأمن».
وصرحت مصادر عسكرية تركية بأن «طائرات حربية وقوات برية تركية هاجمت مواقع للمتمردين الأكراد داخل شمال العراق مباشرة».
وذكرت المصادر أن الطيران التركي توغل لمسافة وصلت 40 كيلومترا داخل أجواء العراق وأن نحو 300 جندي تقدموا عشرة كيلومترات تقريبا في هجمات أسفرت عن مقتل 34 من متمردي الحزب».
وأوضحت أن «هذه كانت طلعات جوية محدودة من ذلك النوع الذي يعرف أن القوات التركية كانت تنفذه من قبل عبر الحدود الجبلية بين البلدين وليس ذلك الهجوم الكبير الذي تحاول السلطات الأميركية والعراقية تحاشيه.
وقال مسؤول عسكري «يمكن توقع المزيد من غارات المطاردة الساخنة في شمال». وأضاف أن «كل القوات التركية التي شاركت في العمليات عادت الآن إلى تركيا».
من جهتها، دعا المفوض الاوروبي لشؤون التوسيع اولي رين الاربعاء تركيا والعراق إلى تسوية مشكلة المتمردين الاكراد الذين يهاجمون الجيش التركي انطلاقا من شمال العراق «عبر التعاون».
وقال رين في الدورة النصفية للبرلمان الاوروبي في ستراسبورغ «نواصل دعوة تركيا والعراق إلى التصدي لهذه المشكلة عبر التعاون بين السلطات المعنية مع احترام القواعد الدولية»، مؤكداً على أن الاتحاد الاوروبي يتفهم «حاجة تركيا لحماية مواطنيها». وأضاف أن «الاتحاد الأوروبي وتركيا يدعمان معا استقلال العراق وسيادته ووحدته وسلامة أراضيه».
واعتبر رين أن موافقة البرلمان التركي على تنفيذ عملية عسكرية في العراق. تشكل جزءا من «استراتيجية سياسية أكثر شمولا». وأوضح أن «أنقرة تحاول في شكل مفهوم إشراك الولايات المتحدة والعراقيين والأكراد في جهودها، مع تسجيل مؤشرات تقدم أخيرا. وينبغي اعتبار القرار الذي اتخذه البرلمان الاسبوع الفائت جزءا من هذه الاستراتيجية السياسية الشاملة».
