فرقت الشرطة اليمنية بالقوة اعتصاما لجمعية المتقاعدين العسكريين أقامته في محافظة لحج (إلى الغرب من عدن) واعتقلت بعض القيادات المنظمة للاعتصام عشية دعوة رئاسية لقيادة المعارضة للقاء الرئيس علي عبدالله صالح السبت بغرض مناقشة التحديات الخارجية واستئناف الحوار حيال التعديلات الدستورية.

وقالت مصادر مقربة من الحكم إن الرئيس علي صالح وجه دعوة جديدة لقادة تكتل اللقاء المشترك للقاء بهم في القصر الجمهوري في عدن السبت لإنهاء القطيعة بين الطرفين منذ أن قاطعت المعارضة دعوة مماثلة نهاية الشهر الماضي.

ومع أن تكتل المعارضة لم يقل ما إذا كان سيحضر إلا أن المصادر الحكومية شددت على أن «البلاد تواجه مؤامرة خارجية بهدف إعادة تقسيمها وان الرئيس حريص على أن يطلع المعارضة على تفاصيل المعلومات التي لديه بهذا الخصوص لتتحمل مسؤوليتها كشريك في الوطن».

وتأتي هذه التطورات مع انتقادات وجهها رئيس الدائرة الإعلامية في المؤتمر الشعبي طارق الشامي إلى اللقاء المشترك وقياداته للحوار، وقال إن هذا التكتل رفض الدعوة لمناقشة التعديلات الدستورية الخاصة بتطوير نظام الحكم من المختلط إلى النظام الرئاسي الكامل واعتماد نظام الغرفتين التشريعيتين وإنشاء مجلس شورى منتخب كغرفة ثانية إلى جانب مجلس النواب وكذا الانتقال بنظام السلطة المحلية إلى نظام الحكم المحلي بالإضافة إلى منح المرأة نسبة 15 في المئة وتشكيل اللجنة العليا للانتخابات من القضاة.

في هذه الأثناء، زادت وتيرة التوتر بين المعارضة والسلطة في ضوء مواجهة جديدة مع متظاهرين في مناطق الجنوب. وقال مصدر قيادي في تكتل اللقاء المشترك في محافظة لحج لـ «البيان» إن الشرطة استخدمت القنابل المسيلة للدموع والهراوات لتفريق اعتصام دعت له جمعية المتقاعدين العسكريين وجمعية شباب عاطلين عن العمل.

وهما المنظمتان اللتان تتهما السلطات بالعمل لصالح قوى خارجية وتبني خطاب انفصالي. وحسب المصدر فإن شخصين أصيبا بجروح وأنه تم اعتقال عدد من المنظمين للاعتصام الذي لم توافق السلطات على قيامه على اعتبار أن الجهة المنظمة غير مسجلة رسميا لدى الجهات المعنية.

وأدت الاشتباكات إلى قيام عدد من المحتجين بقطع الطريق الرئيسي الذي يربط مدينة تعز بمدينة عدن لساعات عدة. إلى ذلك، أدانت أحزاب تكتل «اللقاء المشترك» في محافظة عدن ما قالت انها الجرائم التي ارتكبت سابقا بحق المشاركين في الفعاليات السلمية في كل من عدن والمكلا والضالع ومحافظات أخرى.

ورأت ان تصريح المصدر الأمني الذي نشر بعد ساعات قليلة من الحادثة «يعد دليلا على أن نية قتل المواطنين وان الأوامر التنفيذية نظمت واتخذت قبل الحادثة سلفاً». وأضافت إن البيان الأمني «قلب الحقائق رأسا على عقب وجعل من الضحايا وزملائهم مشتبها فيهم ومنح البراءة مسبقا للجناة والتغطية للجريمة قبل أن تتخذ الأجهزة المعنية الخاضعة بدورها لوزارة الداخلية إجراءاتها الأولية وقبل أن تزور مسرح الجريمة».

وقال بيان المعارضة الذي صدر متزامنا مع وصول لجنة تقصي حقائق برلمانية «إن ما يضاعف من خطورة هذه الجرائم كونها تأتي في ظل أجواء محمومة وتهديدات واضحة وسافرة بالحرب الأهلية وتعبئة عدائية ضد قوى المعارضة وتأليب قسم من سكان البلاد ضد بقية المواطنين الآخرين والقيام بحملة تعبئة عدائية ومغرضة وسط أفراد المؤسستين الأمنية والعسكرية ضد المعارضة وسكان المحافظات الجنوبية»، على حد تعبير البيان، الذي دعا أيضاً إلى محاسبة «المسؤولين عن قتل المحتفلين بذكرى ثورة 14 أكتوبر».

صنعاء ـ محمد الغباري