أبدى العديد من الفعاليات السياسية والاقتصادية الكويتية انزعاجهم مما وصلت إليه الحالة السياسية في الكويت، اثر تقديم الكتلة الإسلامية استجوابين في وقت واحد لوزيري المالية والعدل والأوقاف والشؤون الإسلامية، ما رأت مصادر سياسية فيه دفعاً لخيار المواجهة والذهاب إلى مجلس الأمة مقروناً بقرار الحل فور تقديم طلب طرح الثقة لكن المصادر الحكومية استبعدت اللجوء إلى الدعوة لانتخابات برلمانية مبكرة.
ووفق ما جرى فإن أحد أهم مطالب التجمع السلفي الذي كان يعتبر قريباً من الحكومة إبعاد وزير الأوقاف د. عبدالله المعتوق من التشكيل الوزاري على اعتبار أنه ينتمي إلى الفكر الصوفي.
وأعرب رئيس مجلس الأمة (البرلمان) جاسم الخرافي عن أمله في التعامل مع هذين الاستجوابين بـ «الطرق الدستورية واللائحية والقانونية السليمة.. والحرص على التعامل الديمقراطي في مناقشة ما لدينا من مواضيع في الاستجواب والحرص على أدب الحوار وعدم الخروج عن الدستور واللائحة في مخاطبة بعضنا بعضاً».
وذكر الخرافي أن المناقشة ستتم للاستجواب المقدم أولا وهو استجواب وزير المالية بدر الحميضي ويليه استجواب وزير العدل، مبينا انه سيتم تخصيص جلسة لكل استجواب.
وسئل عن مدى مساهمة توجيه الاستجوابين في الاستعجال بالتعديل الوزاري، أجاب: «أنا رئيس لمجلس الأمة وهذا السؤال من اختصاص رئيس مجلس الوزراء وأنا لا أحب الأسئلة الافتراضية»، لكنه قال رداً على سؤال آخر: «أنا بينت في أكثر من مناسبة أن التأخير في ملء الشواغر الوزارية ليس من مصلحة الحكومة وتمنيت حسم أمورنا، ولكن في النهاية هذا ليس قراري بل قرار رئيس الحكومة».
من جانب آخر، تباينت ردود أعضاء مجلس الأمة حيال التصعيد النيابي نحو الحكومة، وطالب رئيس لجنة الشؤون الخارجية النائب محمد الصقر بضرورة أن «تبدأ مساع جادة، نيابية وسياسية، لتصحيح ما حدث من تقديم استجوابين متزامنين عبر التصرف بحكمة لمعالجة ما جاء في الاستجوابين من محاور وقضايا»، مشدداً على ضرورة تحري التوقيت المناسب لممارسة هذا الحق الأصيل للبرلمان.
وأعرب الصقر عن أسفه للممارسة السياسية التي شهدتها الكويت قبل أسبوع واحد من افتتاح دور الانعقاد الجديد لمجلس الأمة، من خلال التسابق إلى تقديم استجوابين متزامنين من دون تنسيق أو تشاور من أعضاء يمثلون كتلة برلمانية واحدة.
مؤكدا على أن «مثل هذه الممارسات ستؤدي إلى نسف جميع الجهود التي كانت تبذل لصياغة آلية عمل ومبادرات للتعاون بين السلطتين التشريعية والتنفيذية وبين النواب أنفسهم، وكذلك بين القوى السياسية لتحقيق المصلحة العامة وتوفير أجواء مستقرة للعمل والإنجاز».
أما النائب صالح عاشور فأيد استجواب وزير المالية موضحاً أن «المواطنين يعيشون تحت طائلة القروض بينما وزير المالية يقف ضد الرغبات الشعبية لعديل أوضاع المعيشة للكويتيين الذين يتحملون الكثير من القروض».
وعلمت «البيان» أن اللقاءات بين أطراف السلطتين التشريعية والتنفيذية لم تتوقف منذ صباح الثلاثاء الباكر من أجل مواجهة استجوابي الحميضي والمعتوق كل حسب أجندته.
وتمحورت اللقاءات حول كيفية مواجهة الحكومة للاستجوابين، وكذلك ترميمها بثلاثة وزراء جدد وتدوير البعض الآخر، مع استبعاد اللجوء إلى الدعوة لانتخابات برلمانية مبكرة، على حد قول مصادر حكومية. وعلى هذا الصعيد، أعلن مرجع حكومي عن أن الحكومة حسمت خيارها في اتجاه مواجهة الاستجوابين.
الكويت ـ حسين عبدالرحمن
