كان يفترض أن يكون سلطان هاشم وزير الدفاع في عهد صدام حسين قد أعدم. وكذلك علي حسن المجيد ابن عم صدام والملقب بـ «على الكيماوي » بعد أن قضت محكمة بإعدام الرجلين بسبب حملة إبادة جماعية شنت ضد أكراد العراق.

لكن الأمور لا تسير وفقاً لخطة الحكومة التي يتزعمها الائتلاف الشيعي في بغداد رغم أنها بذلت كل جهودها لتحديد يوم لإعدام الاثنين مثل صدام. فيما يواجه قائد ثالث بالجيش هو حسين رشيد التكريتي أيضا الإعدام لدوره في هذه الحملة.

وهدد طارق الهاشمي نائب الرئيس العراقي وهو سني بالاستقالة إذا نفذ الإعدام ويقول الرئيس العراقي جلال طالباني وهو كردي انه يعارض أحكام الإعدام من ناحية المبدأ لكنه يعتقد أيضا أن ضباط الجيش الذين كانوا ينفذون الأوامر يجب ألا يواجهوا مثل هذا العقاب.

ويدور جدل بأن الدستور ينص على أن مجلس الرئاسة يجب أن يصدق على تنفيذ أحكام الإعدام. وتختلف الحكومة مع ذلك وشكلت لجنة لحل هذا النزاع.

وأصبح هذا النزاع القانوني معقدا نتيجة لنداءات متكررة برفع عقوبة الإعدام عن سلطان هاشم حيث يقول كثير من السنة انه كان جنديا شجاعا ينفذ الأوامر فحسب.

كما توجد رواية غامضة عن تواطؤ مع الأميركيين ووعود جوفاء بإصدار عفو إذا تعاون. كما أدى شهر رمضان إلى تأجيل تنفيذ أحكام الإعدام.

وقال الناطق باسم الحكومة علي الدباغ في الأسبوع الماضي أنهم سيعدمون «خلال أيام» لكن هذا التوقيت يبدو متفائلا.

وقالت مجلة «تايم» الأميركية انه كان من المقرر إعدام سلطان هاشم يوم 11 سبتمبر الماضي لكن مسؤولين أميركيين رفضوا تسليمه بسبب اعتراضات زعماء مثل جلال طالباني.

وقال مسؤول أميركي رفيع لوكالة «رويترز» إنهم في انتظار «طلب رسمي من الحكومة العراقية» لتسليم الرجال الثلاثة لإعدامهم.

وقال الكولونيل ستيف بويلان الناطق باسم قائد القوات الأميركية في العراق الجنرال ديفيد بتريوس «فهمي هو أن مجلس الرئاسة يجب أن يكون جزءا من

العملية».

وتنتاب بعض المسؤولين العراقيين شكوك من أن الجيش الأميركي يحمي سلطان هاشم وسط مزاعم مستمرة بأنه تعاون معهم للإطاحة بصدام حسين في عام 1996 وعام 2003 .

وفي عام 1988 كان هاشم قائدا لقوة حملة الأنفال التي استهدفت المناطق الكردية في شمال العراق في حملة عسكرية قتل فيها عشرات الألوف ودمرت قرى بأكملها.

لكن مؤيديه يقولون انه كان قائدا صوريا وان السلطة الحقيقية كانت في يد المجيد ابن عم صدام الذي كان مسؤولا عن العملية برمتها.

لكن بحلول الغزو الذي قادته الولايات المتحدة للعراق كان هاشم قد رقي إلى منصب وزير الدفاع. واستسلم يوم 19 سبتمبر 2003 بعد أن كتب إليه بتريوس الذي كان آنذاك قائدا للفرقة 101 المحمولة جوا في الموصل رسالة يطلب منه فيها تسليم نفسه. وتكشف تعليقات بتريوس في الرسالة التي حصلت« رويترز» على نسخة منها عن احترام التسلسل القيادى للجيش.

وكتب بتريوس يقول وهو يعكس ما يردده مؤيدو هاشم «بصفتنا عسكريين فإننا نتبع الأوامر التي تأتي من قادتنا».

وقال «ربما لا نتفق بالضرورة مع السياسة والبيروقراطية لكننا نفهم وحدة القيادة ونؤيد زعماءنا في قضية عامة وعادلة. غير ان انهيار نظامكم يقتضي منكم تفكيرا جيدا بشأن التأييد».

وأضاف «أقدم لكم وعدي بأن تعاملوا بأكبر قدر من الكرامة والاحترام ولن تساء معاملتك جسديا أو عقليا وأنت رهن الاحتجاز لدي».

وقال محمد ابن هاشم لرويترز إن بتريوس قدم وعدا لزعيم العشائر بأنه لن يحدث له شيء وسيبقى رهم الاحتجاز الأميركي لمدة خمسة أسابيع ثم سيفرج عنه لكن هذا لم يحدث. وأشار إلى أن الأسرة تحدثت آخر مرة إلى هاشم بالهاتف منذ أسبوعين. وقال انه أصبح متقبلا للموت.