تحول فندق فخم في بيروت إلى «سجن ذهبي» يستضيف نحو أربعين نائباً من نواب الأكثرية الحاكمة، يمكثون فيه منذ أكثر من شهر، خوفاً من الاغتيالات وبانتظار انتخاب رئيس جديد للجمهورية.
وقد أحاطت الأجهزة الأمنية المختصة فندق «فينيسيا» القريب من شاطئ البحر بإجراءات أمنية شديدة تبدأ من خارج الفندق وتتواصل داخل المبنى المخصص لإقامة النواب.
ويتوق بعض النواب القابعين في هذا المبنى لرؤية الشمس بينما يفتقد آخر ابنته ويريد أحدهم مجرد الذهاب إلى طبيب الأسنان.
وفرضت عليهم هذه الإقامة الجبرية علها تجنبهم الانضمام إلى لائحة النواب المناهضين لسوريا الذين جرى اغتيالهم في العامين الماضيين.
يقول النائب هنري حلو الذي نقل سراً في منتصف الليل الشهر الماضي من منزله إلى فندق فينيسيا تاركا وراءه زوجته وثلاثة أطفال «انه سجن ذهبي لكنه يبقى سجناً».
وبدأت الإجراءات الصارمة تفرض على النواب بعد اغتيال احدهم انطوان غانم في 19 سبتمبر في تفجير سيارة ملغمة، وذلك قبل خمسة أيام من موعد أول جلسة حددت لانتخاب رئيس للجمهورية.
وغانم كان سادس نائب يجري اغتياله منذ عام 2005 في عمليات تحمل الأكثرية سوريا مسؤوليتها وهو ما تنفيه دمشق.
وتتهم الأكثرية سوريا بالسعي لإنقاص عددها تدريجيا لإفقادها الغالبية المطلقة في البرلمان بما يضع حزب الله حليف سوريا وإيران في وضع متفوق.
ويقول حلو «هناك 68 نائبا من الأكثرية الحاكمة مستهدفون وقد أصبحنا مجرد أرقام». ويضيف متسائلا «هل يعقل ان تسجن الأكثرية في هذا البلد داخل فندق، الأمر رهيب انه مخطط دموي بارد».
ولا تسمح التدابير المتبعة لهم باستخدام المطاعم المتعددة الموجودة في الفندق أو بلقاء ضيوف لأسباب أمنية. ويتوفر لهم استخدام النادي الصحي في أوقات محددة كما يلتقون بأفراد عائلاتهم تبعا لإجراءات ومواعيد مسبقة.
وتقول أرملة رئيس الجمهورية المنتخب السابق بشير الجميل صولانج الجميل التي أمضت حتى الآن شهرا في الفندق «أتيت بعدة كتب لأشغل نفسي كما نعقد لقاءات يومية فيما بيننا لمناقشة الوضع».
وتضيف «صحيح ان عدم رؤية نور الشمس أو السماء يصبح أحياناً لا يطاق لكنني افتقد رؤية ولدي الاثنين صباحا عندما استيقظ وافتقد قيادة سيارتي وافتقد ان أكون حرة في الذهاب إلى حيث أريد».
ويقول مصطفى علوش احد نواب مدينة طرابلس كبرى مدن شمال لبنان «أصعب شيء بالنسبة لي ان لا تغفو ابنتي وهي في الحادية عشرة من عمرها بين ذراعي مساء». ويتوقع النواب القابعون في فندق فينيسيا ان يعودوا إلى حياتهم الطبيعية بعد 24 نوفمبر آخر موعد لانتخاب رئيس جديد للجمهورية.
