اتهم رئيس الوزراء التركي طيب رجب اردوغان، الإدارة الأميركية بدعم المتمردين الأكراد في شمال العراق، وقال ان بلاده مصممة على مهاجمة عناصر حزب العمال الكردستاني، بينما كان الجيش التركي يقصف مناطق في مدينة زاخو العراقية معترفا في الوقت ذاته بفقد 8 جنود.

وحذر اردوغان في مقابلة نشرتها صحيفة «التايمز» البريطانية أمس، من ان فشل الولايات المتحدة في التحرك ضد حزب العمال الكردستاني في شمال العرق يهدد العلاقات الوثيقة بين واشنطن وأنقرة.

وقال اردوغان ان حزب العمال الكردستاني يختبئ وراء الحكومتين الأميركية والعراقية ويستخدم أسلحة أميركية ضد القوات التركية. وأضاف «لقد تحدثنا مع (الرئيس الأميركي جورج بوش) حول هذه المسألة إلا أننا لم نتلق أي نتيجة ايجابية».

وقال اردوغان «اذا وفر بلد مجاور المأوى الأمن للإرهاب ولدينا حقوق بموجب القانون الدولي، فسنستخدم هذه الحقوق وليس علينا ان نحصل على إذن من احد». إلا انه أضاف انه يمكن تجنب القيام بعمل عسكري اذا تحركت الولايات المتحدة والعراقيون لطرد عناصر حزب العمال الكردستاني.

وتابع ان المشاعر المعادية للولايات المتحدة تتزايد حاليا في تركيا التي تعتبر حليفا أساسياً للولايات المتحدة وتوفر طريقا مهما للإمدادات الأميركية إلى العراق وأفغانستان.

من جهة أخرى، قال اردوغان في وقت متأخر الأحد ان وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس طلبت من تركيا التريث بضعة أيام قبل التحرك ضد المتمردين الأكراد.

وفي ختام قمة أزمة دعا إليها الرئيس التركي عبدالله غول القادة المدنيين والعسكريين الأتراك مساء الأحد، أكد بيان على تصميم انقرة على التصدي للمتمردين المتحصنين في شمال العراق. وجاء في البيان «ان تركيا لن تتوانى عن دفع الثمن أياً كان لحماية حقها ووحدتها غير القابلة للتجزئة ومواطنيها».

وباشر غول صباح أمس استقبال قادة التشكيلات الممثلة في البرلمان. في وقت تظاهر نحو ثلاثة آلاف شخص في اسطنبول أمس منددين بحزب العمال الكردستاني ومطالبين الحكومة بالتحرك ضده وهتف حوالي ثلاثة آلاف متظاهر رفعوا مئات الأعلام التركية «اللعنة على حزب العمال الكردستاني».

في غضون ذلك، أكد الجيش التركي أمس ان ثمانية من جنوده فقدوا بعد الاشتباكات الدامية التي وقعت الأحد بين الجيش والمتمردين الأكراد قرب الحدود العراقية.

وجاء في بيان لهيئة الأركان انه «رغم كل عمليات البحث، إلا انه لم يتسن الاتصال بثمانية عناصر فقد معهم الاتصال». وأعلن حزب العمال الكردستاني انه اسر ثمانية جنود بعد الكمين الذين نصبوه لوحدة عسكرية. وأدرج الحزب الانفصالي أسماء سبع من الجنود على موقع على الانترنت لوكالة أنباء تتحدث باسم الحزب. وقالت انه سيكشف عن هوية الثامن في وقت لاحق. وذكرت هيئة الأركان التركية ان اشتباكات متفرقة لا تزال تدور في المنطقة.

إلى ذلك، ذكر شهود من أهالي قضاء زاخو، التابع لمحافظة دهوك الواقع على الحدود التركية مع العراق، أن قصفا مدفعيا تركيا استهدف مساء أمس، مناطق محيطة بقرية دشت برخ التابعة للقضاء، فيما انتشرت قوات البشمركة الكردية على الحدود بشكل ملفت بعد تزايد التهديدات التركية باجتياح الحدود العراقية.

وقال أحد الشهود لوكالة «أصوات العراق» ان قصف مدفعي مصحوب برشقات من أسلحة خفيفة بدأ في الساعة التاسعة والنصف من مساء (بالتوقيت المحلي) الأحد على مناطق محيطة بقرية دشت برخ الحدودية شمال قضاء زاخو.

وأضاف الشاهد أن «القصف استمر لأكثر من 15 دقيقة وصاحبه إطلاق العديد من مشاعل التنوير الليلية»، موضحاً أن القذائف سقطت على مشارف القرية التي أصاب سكانها الفزع.

مئات الأكراد يتظاهرون في كركوك

تظاهر مئات الأكراد العراقيون في مدينة كركوك النفطية الاثنين معلنين رفضهم للتهديدات التركية باجتياح اقليم كردستان العراق لاستهداف عناصر حزب العمال الكردستاني. وانطلقت التظاهرة التي شارك فيها مئات الأكراد من أهالي مدينة كركوك من ساحة قرب احد مقار الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي يتزعمه مسعود البارزاني رئيس اقليم كردستان.

وحمل المتظاهرون وبينهم نساء ورجال دين يتقدمهم أعضاء من الحزب الديمقراطي الكردستاني أعلام اقليم كردستان ولافتات كتبت بالعربية والكردية والانجليزية. وهتف المتظاهرون بالعربية والكردية «كلا كلا تركيا» و«لا لا للعدوان».