ترك الرئيس اليمني علي عبدالله صالح أركان حكمه جانبا وبدأ بنفسه تنفيذ مهمة نزع فتيل الاحتقان الشعبي في محافظات شرق وجنوب اليمن التي تشهد احتجاجات متواصلة منذ ستة أشهر للمطالبة بوقف سياسة الإقصاء الوظيفي لمنتسبي العهد الاشتراكي.
ووقف الاستيلاء على الأراضي المملوكة للدولة في محافظات عدن ولحج، بعد أن تطورت المطالب الحقوقية إلى مطالب سياسية تركز على ضرورة عودة نائب الرئيس السابق علي سالم البيض وأول رئيس وزراء في دولة الوحدة حيدر العطاس.
ورغم تشكيل لجنتين لمعالجة المبعدين العسكريين من وظائفهم أو المحالين للتقاعد خلافا للقانون وأخرى تولت مهمة النظر في الشكاوى الخاصة بالأراضي إلا أن وتيرة الاحتجاجات تصاعدت حتى تحولت بعض الفعاليات الاحتجاجية إلى تجمعات سياسية ترفع شعارات انفصالية وتحمل دولة الوحدة كل أخطاء نظام الحكم.
ومع تأكيد الرئيس اليمني أن مشاكل المتقاعدين العسكريين تم معالجة 96 في المئة منها وان القضية أضحت ذات طابع سياسي ردت جمعيات المتقاعدين التي تتهم بالارتباطات بقيادات انفصالية تقيم في الخارج منذ انتهاء حرب صيف 1994 .
وقالت إن المعالجات لم تلامس سوى واحد في المئة من المطالب إلا ان قدرة هذه الجمعيات على الحركة والحشد بصورة فاقت قدرت الأحزاب أثارت جملة من الشكوك حول مصادر تمويلها
وأسباب حرصها على استضافة قيادات انفصالية مقيمة في الخارج للتحدث في معظم فعالياتها عبر الهاتف ضاعف من حجم الشكوك التي تلف أهدافها خصوصا من قبل تكتل المعارضة الذي يرفض أي دعوة لتمزيق البلاد أو إعادتها إلى ما كانت عليه قبل توحيد شطريها في العام 1990.
إلى ذلك، استبق الناطق الرسمي باسم جمعيات المتقاعدين عبده المعطري لقاء الرئيس صالح بعدد من مناضلي حرب التحرير وبعض قادة جمعيات المتقاعدين وقال إن مجلس تنسيق الجمعيات لم يتلق أية دعوة لحضور اللقاء وان من حضروه لا يمثلون إلا أنفسهم وليس لهم صلة بالمتقاعدين.
وأضاف المعطري، الذي يتزعم جمعية المتقاعدين في الضالع وعرف عنه طرحه الوحدوي، أنه التقى حشوداً من المتقاعدين الذين أعلنوا رفضهم لأي مساومة على حقوقهم مؤكدين على «استمرارهم في النضال السلمي حتى الاستجابة لكل مطالبهم المتمثلة في إعادة الاعتبار لهم كجيش كان عاملا أساسيا في الوحدة اليمنية وتطبيق اتفاق وحدة 22 مايو».
وقال: «يرفض المتقاعدون بالمطلق التشكيك في وحدويتهم»، معبرا عن رفضه سياسة الضم والإلحاق التي جاءت عقب حرب 94 ورأى أن حل قضية المتقاعدين لا ينتهي بإعادة المسرّحين.
وكانت مصادر رسمية ذكرت ان لقاء صالح مع المتقاعدين سيكرس لمناقشة قضايا وهموم المتقاعدين وما تم انجازه حتى الآن من إجراءات ومعالجات لقضايا المتقاعدين، ومناقشة ما تبقى منها.
صنعاء ـ محمد الغباري