لم تكن الجولة المكوكية التي قامت بها رايس على مدى أربعة أيام في الأسبوع الماضي كافية لتقريب الفجوات بين رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود أولمرت والرئيس الفلسطيني محمود عباس بشأن وثيقة مشتركة ينويان تقديمها في مؤتمر الخريف، فالمعركة حول جدول أعمال مؤتمر بشأن الدولة الفلسطينية تعطي وزيرة الخارجية الأميركية لمحة عن العملية المرهقة التي تنتظرها عندما يدخل الطرفان في مفاوضات رسمية.
وقال مفاوضون سابقون ان فرص إحراز نجاح في نهاية المطاف محدودة في أفضل الأحوال ما لم تتمكن إدارة الرئيس جورج بوش التي سخرت ذات مرة مما وصفته بأنه دبلوماسية «مفارقة للواقع» للرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون من دفع الزعيمين الإسرائيلي والفلسطيني لتحمل المخاطر التي رفض سلفاهما تحملها.
وحتى لو تم الاتفاق على وثيقة للمؤتمر فانه قد يثبت أن التحدي التالي أمام رايس وهو دفع أولمرت وعباس لبدء محادثات رسمية حول إقامة دولة فلسطينية والسعي للتوصل إلى اتفاق قبل أن يترك الرئيس الأميركي جورج بوش منصبه بات أمرا مستحيلا.
وكثير من التنازلات التي يتعين على أولمرت تقديمها للتوصل إلى اتفاق مع عباس من تقسيم القدس وأماكنها المقدسة إلى سحب المستوطنين اليهود من الضفة الغربية المحتلة من شأنها أن تؤدي إلى انهيار حكومته الائتلافية مؤذنة بانتخابات جديدة قد تصيب تحركات السلام في الفترة المتبقية لبوش بشلل.
وقالت رايس ان المفاوضين الحاليين في حاجة لان يعملوا بأنفسهم في هذه القضايا التي تشمل الحدود ووضع القدس واللاجئين الفلسطينيين والمستوطنات. وأضافت عند سؤالها عن مقترحات كلينتون «سيكون من الخطأ أن نظل حبيسين فيها ونقول حسنا لنبدأ من وجهة نظر معينة التي تأسست في لحظة أخرى ما من الزمن».
وقال مسؤول إسرائيلي كبير قريب من المفاوضات الحالية انه من المهم النظر في دوافع كل الأطراف قائلاً إن «هذه مفاوضات بين عباس وأولمرت بشأن السعي لتعزيز وضعيهما وإضعاف أعدائهما».
وأشار ميلر انه لا بد من التمييز بين التوصل إلى اتفاق ما وبين تنفيذه. وأضاف أنه «في هذه الظروف فان التنفيذ مستحيل تقريبا»، ملمحا إلى انقسام الفلسطينيين بين حماس وفتح. ويحاول أولمرت التصدي لخصوم سياسيين بعد حرب لبنان في العام الماضي،
في حين يريد عباس التغلب على حماس. ويريد بوش ورايس إضفاء بريق على تركتهما بعد حرب العراق وزيادة الدعم العربي في مواجهة إيران وقال المفاوض الفلسطيني صائب عريقات انه يتعين على أولمرت تهيئة الجمهور الإسرائيلي. وأضاف قائلا: «على إسرائيل أن تنسحب.
على أولمرت أن يخاطب الإسرائيليين ويسمعهم بما يجب عليهم سماعه وليس بما يودون سماعه». فيما أوضح شلومو بن عامي الذي كان وزيرا للخارجية في الحكومة الإسرائيلية بقيادة حزب العمل اليساري عند انهيار المحادثات الأخيرة بشأن اتفاق سلام أن «تلك المحادثات تظل الخطوط العامة الأقرب لاتفاق للسلام يمكن للطرفين أن يوافقا عليه»،
مشيراً إلى أن الأفكار التي طرحها الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون في ديسمبر 2000 كانت ستفضي إلى إقامة دولة فلسطينية على 97 في المئة من أراضي الضفة الغربية و100 من أراضي قطاع غزة.
(رويترز)