تزايدت الإشارات في الكويت حيال قرب الإعلان عن التغيير الوزاري الذي طال الحديث عنه لملء شواغر أربع حقائب وزارية في الحكومة وسط شد وجذب في قضية تفجرت حديثاً محورها وزيرة التربية د. نورية الصبيح التي تواجه تهديدات بالاستجواب من نواب قبليين بسبب قرارها «نقل» أحد أبناء القبائل الكبرى، فيما تواجه الحكومة موقفاً غير مسبوق مع المجلس البلدي على خلفية طلب موافقة على بناء مسجد لطائفة البهرة.
وقالت مصادر كويتية مطلعة لـ «البيان» ان رئيس الحكومة الشيخ ناصر المحمد الأحمد الصباح سيرفع إلى أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد في الأيام القليلة المقبلة أسماء الوزراء الجدد الذي سيشغلون الحقائب الوزارية الشاغرة، وهي: المواصلات والصحة والنفط والدولة لشؤون مجلس الأمة.
ويتوقع دخول اللواء الشيخ أحمد النواف (نجل ولي العهد الشيخ نواف الأحمد) الحكومة ليتولى وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل في مسعى لتلافي استجواب وزير الشؤون الحالي الشيخ صباح الخالد الذي يتهمه نواب في مجلس الأمة بعدم تطبيق قانون الرياضة الجديد الذي أقره مجلس الأمة على الأندية والاتحادات لوضع حد لسيطرة الشيوخ على الاتحادات الرياضية،
على ان ينقل صباح الخالد إلى وزارة الإعلام في حين ينقل وزير الإعلام عبدالله المحيلبي إلى وزارة الصحة.من ناحية أخرى، منح نواب الحركة الدستورية الإسلامية (الإخوان المسلمين) وزيرة التربية نورية الصبيح مهلة ثلاثة أشهر حتى تتمكن من تلافي كل السلبيات والملاحظات التي أبدتها الحركة،
فيما أشاد نواب ليبراليون بموقف التيار الديني تجاه وزيرة التربية بعد ان تعرضت لهجوم قوي من قبل نواب المناطق الخارجية (قبليون) إثر قرارها نقل مدير إدارة المخازن في الوزارة والذي ينتمي إلى قبلية المطران الكبيرة إلى إدارة أخرى بعد تكشف وجود قصور في تجهيزات المدارس وجلوس بعض الطلبة على الأرض رغم تكدس الكراسي والطاولات في المخازن.
وهدد عدد من النواب باستجواب الصبيح بدعوى تردي الحالة التعليمية في الكويت واتهموها بأنها «تنتقم من بعض القيادات في وزارة التربية». على جانب آخر، قال أعضاء في مجلس البلدي ان المجلس سيرفض في اجتماعه الذي سيعقد بعد غد الاثنين طلب الحكومة منح طائفة البهرة ترخيصاً لبناء مسجد في منطقة العارضية الصناعية
على أساس انه لا يوجد أي كويتي من هذه الطائفة إلى جانب تفسيرات دينية متطرفة إلا ان قرارات مجلس البلدي لن تكون نافذة إلا بعد موافقة مجلس الوزراء عليها. وصعد النائب السلفي د. وليد الطبطبائي لهجته وطالب وزير الأوقاف د. محمد المعتوق بسحب الطلب من أمام المجلس البلدي تفادياً للأزمة بين الحكومة والمجلس في الأيام المقبلة،
في حين ذهب نواب آخرون إلى التلويح باستجواب وزير الأوقاف في حال إصراره على المضي قدماً في طلب الوزارة بمنح البهرة مسجداً. يشار إلى أن رئيس الوزراء الكويتي الشيخ ناصر المحمد الصباح يتميز بعلاقاته الجيدة مع طائفة البهرة والذين يقدر عددهم في الكويت بأكثر من 15 ألف مقيم ينتمون غالبيتهم إلى الجنسيتين الهندية والباكستانية.
في المقابل طالب النائب صالح عاشور الحكومة بمنح البهرة مسجداً قائلاً في اتصال هاتفي مع «البيان» ان الكويت تسمح ببناء الكنائس للمسيحيين «وهذا يدل على سماحة الدين الإسلامي... الدستور الكويتي يسمح بأن يتعبد أي شخص وحرية الاعتقاد مكفولة وفق الدستور».
وقال عاشور إنه «يجب على الحكومة ان لا تلتفت إلى هذه الأصوات التي تريد سلب الآخرين حرية ممارسة عبادتهم ليقولوا فيه الله أكبر وان محمداً رسول الله»، واستغرب موقف أعضاء المجلس البلدي.
أما المحامي محمد الصالح فأكد ان الدستور الكويتي يسمح بحرية التعبد، لافتاً إلى أنه يحق لهم إقامة مسجد، وتساءل عن الموقف الكويتي لو ان البهرة طالبوا سلطات بلادهم برفض منح كويتيين إذناً لإقامة مساجد بذريعة ان هؤلاء الكويتيين وافدون ولا يحق لهم بناء المساجد، وقال: «يجب ان نتسامح وننفتح مع كل الأديان».يذكر ان المجلس البلدي في الكويت يتكون من 22 شخصاً، 16 يتم اختيارهم بالانتخاب المباشر فيما تعين الحكومة ستة آخرين.
الكويت ـ حسين عبدالرحمن