شهد لبنان أمس جولة جديدة من المساعي الخارجية للتوصل إلى اتفاق داخلي على انتخاب رئيس جديد خلفاً للرئيس إميل لحود الذي تنتهي ولايته في 24 نوفمبر المقبل، فيما تمسك رئيس مجلس النواب نبيه بري بتفاؤله في هذا الشأن «ولو كره الكارهون» رغم أن الجلسة الانتخابية المقررة في 23 الجاري لمجلس النواب باتت مستبعدة، بالتزامن مع عرض تركي لتسهيل الوصول إلى الاستقرار والمصالحة من خلال الحوار.
وباشر وزير الخارجية التركي علي باباجان محادثاته الرسمية مع المسؤولين اللبنانيين عقب زيارة الرئيس السوري بشار الأسد إلى أنقرة. وأكد تمسك بلاده بوحدة واستقرار لبنان ودعا إلى إنهاء الأزمة السياسية.
وقال باباجان في ختام لقائه رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة: «نود رؤية نهاية للأزمة السياسية الحالية من خلال الحوار والمصالحة». وأضاف: «نحن في جمهورية تركيا نبذل جهدنا للمساعدة في إحلال الأمن والسلام في لبنان».
مؤكدا أن «تركيا تعلق أهمية كبيرة على وحدة لبنان واستقلاله وسيادته». وتابع أن «الاستقرار في لبنان يرتدي أهمية كبيرة جدا لمنطقتنا». ورفض القول ما إذا كان يحمل رسالة من الرئيس الأسد الذي التقاه في السابع من أكتوبر في دمشق.
وقال الوزير التركي «نحن على استعداد لتسهيل الوصول إلى الاستقرار والمصالحة من خلال الحوار». والتقى باباجان اثر ذلك رئيس المجلس النيابي اللبناني نبيه بري. وقال بعد لقائه بري ان «المشاكل في المنطقة يجب ان تحل عبر الحوار السياسي ولا شيء غير ذلك». ثم استقبله زعيم الغالبية النيابية سعد الحريري.
إلى ذلك وصل إلى بيروت وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير، على أن يلتحق به غداً وزيرا الخارجية الإسباني ميغيل أنخيل موراتينوس والايطالي ماسيمو داليما. ومن المقرر أن يجمع كوشنير أقطاب طاولة الحوار في مقر السفارة الفرنسية، علماً أن بري سيوفد النائب سمير عازار لتمثيله.
وكذلك لن يحضر رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة والأمين العام لحزب الله حسن نصر الله اللذان سيوفدان ممثلين عنهما، ولم يعرف بعد ما إذا كان رئيس (كتلة المستقبل) النائب سعد الحريري ورئيس (اللقاء الديمقراطي) النائب وليد جنبلاط سيحضران. وسيجتمع المسؤولون الأوروبيون مع جميع الفرقاء اللبنانيين في الموالاة والمعارضة في ذلك مسؤولين في حزب الله.
وكشفت مصادر غربية أن وزراء الترويكا الأوروبية يحملون في جعبتهم تشجيعاً لمبادرتي بري والبطريرك الماروني مار نصر الله بطرس صفير، وسيبلغون كل الفرقاء تأييدهم للتوافق على مرشح لرئاسة الجمهورية.
ولاحظ زوار بري أنه مرتاح للأجواء السائدة، إذ أكد أنه لا يزال متفائلاً. وقال: «أستطيع القول إن التفاؤل عندي قد ازداد. وعلى رغم الأجواء التصعيدية المفتعلة، أؤكد أن التوافق آت حتماً حتماً، وإن شاء الله ليس في وقت بعيد».
وأضاف أن «التوافق ليس بعيداً عن متناول اليد، وليس سوى مسألة وقت قصير. يمكن أن يحصل في 23 أكتوبر أو بعده، والمؤكد أنه سيتم ضمن المهلة الدستورية، وسيكون للبنان رئيس جديد للجمهورية ضمن هذه المهلة ولو كره الكارهون».
كما أكد أن «الحوار مع الحريري ليس مقطوعاً وسيتواصل»، مشيراً إلى «أن تأخر اللقاء مرده إلى الرغبة في إعطاء فسحة لمساعي صفير، على أمل أن تحقق المرتجى منها، بما يريح الواقع السياسي بشكل عام، مع التأكيد أن لا غبار على موقف بكركي».
وإذ تردد أن جلسة 23 الجاري قد تؤجل إلى 30 منه، توقع المرشح لرئاسة الجمهورية النائب روبير غانم أن «تنتج هذه المرحلة رئيساً وفاقيا». واعتبر أن «أي حل غير الوفاق، يدخل لبنان في متاهات ولن يعود هناك لبنان الذي نؤمن به»، مكرراً أنه «ليس مقتنعاً بوجهة النظر الداعية إلى الأخذ بنصاب النصف زائد واحد»، مؤكدا أنه «لن يكون هناك رئيس إلا بالثلثين».
بيروت ـ علي بردى
