في نصر لإدارة الرئيس الأميركي جورج بوش انتزعه الجمهوريون باستخدام «هاجس» زعيم تنظيم «القاعدة» أسامة بن لادن، واجبروا الديمقراطيين في مجلس النواب على تأجيل طرح مشروع قرار يشدد القيود على برنامج تنصت الحكومة على المشتبه بتورطهم في الإرهاب.
واضطر الزعماء الديمقراطيون في مجلس النواب إلى سحب مشروع القرار، الذي كان سيطرح للتصويت الأربعاء، بعدما أن هدد الجمهوريون باتخاذ خطوة إجرائية كانت ستجعل من يصوت لصالح مشروع القرار كمن يصوت لصالح أسامة بن لادن.
ووصف ستيني هوير زعيم الأغلبية الديمقراطية في مجلس النواب هذه المناورة بأنها مسيسة وتعهد باستكمال بحث مشروع القرار وأبدى الجمهوريون الذين شكوا من إقصائهم عن الصياغة، وقال النائب الجمهوري ادام بوتنام رئيس المؤتمر الجمهوري في مجلس النواب للصحافيين «كان مشروع القرار مليئا بالثغرات. انه توجه مغلوط للأمن القومي ويستحق أن تعاد صياغته على أساس غير حزبي».
ويضع مشروع القرار أحكاما لمراقبة الأجانب دون إذن من المحكمة وضمانات لحماية حقوق الأميركيين خلال محادثاتهم الهاتفية الدولية. والغرض من مشروع القرار هذا أن يحل محل تشريع مؤقت مررته إدارة بوش في أغسطس بزعم انه ضروري لسد ثغرات قانونية تخلق عقبات لا لزوم لها في التحقيقات المتعلقة بالإرهاب وفقا لقانون مراقبة المخابرات الأجنبية.
وبعد يوم حافل من المناقشات الساخنة اتهم الجمهوريون الديمقراطيين بمنح حقوق دستورية لإرهابيين أجانب مشتبه بهم وقال الرئيس الأميركي ان هذا التشريع سيمثل انتكاسة في حربه على الإرهاب.
وهدد البيت الأبيض باستخدام حق النقض «الفيتو» ضد مشروع القرار الخاص بالتنصت قائلا إن القيود التي ستفرض على سلطة الحكومة ستعطل حربها على الإرهاب وستشكل عبئا كبيرا على رجال المخابرات الأميركية.
ويقول الديمقراطيون الذين يهيمنون على «الكونغرس» ويعارضون برنامج تنصت دون إذن من المحكمة بدأه الرئيس الأميركي بعد الهجمات التي تعرضت لها البلاد في 11 سبتمبر عام 2001 أن القانون المؤقت الذي مرر في أغسطس وينتهي العمل به في فبراير منح الحكومة سلطات كبيرة للتنصت على الاتصالات الهاتفية لأميركيين أبرياء.
ويرون ان مشروع القرار المقترح سيعطي السلطات الأدوات التي تحتاجها لكن في الوقت نفسه سيحمي الحقوق الدستورية للأميركيين. وقالت نانسي بيلوسي رئيسة مجلس النواب وهي ديمقراطية من كاليفورنيا عن مشروع القرار «انه يساعدنا على الدفاع عن بلادنا ضد الإرهاب ومخاطر أخرى.
وثانيا هو يحمي خصوصية الشعب الأميركي...وثالثا هذا التشريع يعيد نظاما للمراقبات والموازنات بشأن كيفية حماية بلدنا والدفاع عنه». ويسمح مشروع القرار بالتنصت دون إذن من المحكمة على غير الأميركيين خارج الولايات المتحدة لكنه يتطلب الموافقة من محكمة سرية للتنصت على مشتبه به أجنبي أو جماعة حين يكون الاتصال مع مواطن أميركي.
وقال النائب الجمهوري لوي جومرت ان الديمقراطيين «يعرضوننا لهجوم إرهابي آخر». ولجأ الجمهوريون إلى مناورة لتأجيل طرح مشروع القرار إلى حين إدخال تعديل يقول إن الغرض من مشروع القرار ليس تعطيل مراقبة «أسامة بن لادن والقاعدة أو أي منظمة إرهابية أجنبية».
وكان على الديمقراطيين إذا ارادوا تمرير مشروع القرار أن يصوتوا ضد هذا التعديل فيبدون كمن يساندون أسامة بن لادن.وقال النائب الجمهوري روي بلونت ان مشروع القرار كان عرضة للرفض من جانب الديمقراطيين المحافظين حتى من قبل اللجوء إلى هذه الحيلة.
واتهم هوير زعيم الأغلبية الديمقراطية في مجلس النواب الجمهوريين «بتغليب السياسة على التعامل بشكل ملموس مع التحديات التي تواجه الشعب الأميركي. نعتزم استكمال بحث مشروع القرار الحاسم هذا».
(رويترز)