في حديث خص به صحيفة «البيان» شدد نائب الرئيس الإيراني رحيم مشائي على حق إيران في الحصول على طاقة نووية لأغراض سلمية. وأعرب عن أمله أن تسهم زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في إجهاض محاولات فرض عقوبات جديدة على إيران في مجلس الأمن، مبديا تقديره للدور الروسي الذي رفض كل المناورات والتحريض الغربي لإلغاء زيارته لطهران.
وفي ما يتعلق بالتهديدات التركية لاجتياح شمال العراق، دعا مشائي إلى احترام سيادة الحكومة العراقية، وإلى التقليل من التوتر في المنطقة والتي لا تحتمل نشوب حروب جديدة. تاليا نص الحوار الذي خصص له نحو سبع دقائق فقط، بعد انتظار لنحو ثلاث ساعات:
* هذه هي الزيارة الثانية لمسؤول إيراني رفيع المستوى بعد الزيارة التاريخية لأحمدي نجاد الرئيس الإيراني لدولة الإمارات، ما القضايا التي تعتزمون مناقشتها خلال هذه الزيارة؟
ـ عندما زار الدكتور أحمدي نجاد دولة الإمارات مؤخرا، كانت زيارته رسمية التقى خلالها المسؤولين في دولة الإمارات لبحث القضايا التي تهم البلدين والمنطقة بشكل عام، كما كان الدكتور نجاد قد التقى أبناء الجالية الإيرانية المقيمين في الإمارات والذين يصل تعدادهم إلى 450 ألف نسمة
واستمع إليهم وناقش معهم العديد من المسائل المتعلقة بأوضاعهم وأعمالهم، وبصفتي نائباً للرئيس الإيراني ابتعثني الدكتور نجاد للالتقاء بأبناء الجالية الإيرانية خارج إيران والإصغاء إلى مطالبهم ولبحث همومهم ومشاكلهم، لذلك فان زيارتي هذه غير رسمية.
زيارة بوتين أفشلت المناورات الغربية
* إلى أي مدى سيدعم تعهد قادة دول بحر قزوين بمن فيهم فلاديمير بوتين ـ الرئيس الروسي بعد السماح باستخدام أراضيهم لشن هجوم على أي من تلك الدول، إيران في مواجهتها مع الغرب فيما يتعلق بأزمة ملفها النووي؟
ـ الاتحاد السوفييتي كان أحد أقطاب القوى في العالم وكذلك الحال بالنسبة إلى روسيا فهي من الدول القوية في المنطقة في الوقت الحاضر، لذلك نحن نعتبر زيارة فلاديمير بوتين ـ الرئيس الروسي لإيران مهمة للغاية لإيران ولروسيا معا. ويعد لقاء قادة دول بحر قزوين هو الثاني من نوعه وله أثر كبير على كافة تلك الدول وليس لإيران وحدها.
وفي الواقع كانت هنالك جهود حثيثة لمنع زيارة الرئيس الروسي إلى طهران إلا أن بوتين افشل هذه المناورات المكثفة التي قامت بها بعض الدول الغربية للحيلولة دون هذه الزيارة، وقد أبرزت زيارة بوتين إلى طهران مدى العلاقة الوطيدة الموجودة بين البلدين ومدى العلاقة الإستراتيجية الموجودة بين الجانبين الإيراني والروسي.
* يتوقع أن يجتمع مجلس الأمن الدولي في نوفمبر المقبل لبحث آخر التطورات والمستجدات المتعلقة بالملف النووي الإيراني، هل راهنتم على أن زيارة بوتين لطهران قد تجهض أي عقوبات يتخذها المجلس ضد إيران؟
ـ نحن نأمل أن يحدث ذلك الإجهاض لأنه في الواقع أن روسيا كانت تنوى منذ البداية عدم حضور اجتماع مجلس الأمن الدولي المقرر في نوفمبر، وعدم المساهمة في مسار تقوية الحصار المفروض على إيران من قبل الولايات المتحدة، لذلك نحن نأمل أن تؤثر زيارة بوتين الأخيرة لطهران على القرارات التي يتخذها مجلس الأمن بالنسبة لإيران.
* لماذا يصر الغرب على أن الملف النووي الإيراني أهدافه ليست سلمية؟
ـ الدول الغربية تتحدث في أمور كثيرة، لكن الجهة المخول لها الحديث من وجهة نظر فنية وقانونية هي الوكالة الدولية للطاقة النووية، ولكن أسمحي لي أن أوجه لك السؤال: هل تعتبرين أن الدول الغربية تريد أن يكون لدى إيران طاقة نووية سلمية حتى وإن اطمأنت تلك الدول 100% بأن برنامج إيران النووي سلمي.. فهل سيقبلون بذلك؟؟
وهل سيقبلون أن نستفيد من دورة الوقود النووي هناك؟؟؟ أقول لك بكل اطمئنان إنهم لن يقبلوا بذلك دون أدنى شك، ومن ثم فإن إيران لن تتنازل عن حقها الشرعي في إنتاج طاقة نووية لأغراض سلمية. نحن استشرفنا أن الدول الغربية كانت لا تنوي لإيران الحصول على الطاقة النووية حتى السلمية منها،
وأكدنا لكل الدول وللعالم أجمع أن إيران حقوقها محفوظة ومبنية على قاعدتين أساسيتين:الأولى وهي الاستفادة من الطاقة النووية السلمية، والثانية تتعلق بجلب الاعتماد العالمي لهذا الملف ولقد تعاونا بشكل كامل مع الوكالة الدولية للطاقة النووية ونحن مستمرون في هذا المسار،
ولكن دعيني أقول لكي أمرا واحدا وهو نظرا لأن كل إدعاءاتهم كانت كاذبة ومبنية على الكذب فقد ادعوا أننا قد بدأنا بصنع القنبلة النووية وأن لدينا تصنيعا عسكريا غير سلمي..الخ ولكن ثبت أن كل تلك الأحاديث هراء. وأنا أقول لكم إنه خلال المدة القصيرة المقبلة سيضطر الغرب للتراجع وستنتهي كافة تلك الإدعاءات ضد إيران.
امتلاكنا للطاقة النووية سينهي كل الضغوطات
* ماذا تقصدون ب«خلال المدة القصيرة المقبلة» وماذا بجعبة إيران من مفاجآت؟
ـ كل الضغوطات التي تعرضنا لها كانت للحيلولة دون الوصول لهذه المرحلة وإذا ما وصلنا لهذه المرحلة فإن كل الضغوط بالتالي ستنتهي. فإيران التي حصلت على الطاقة النووية السلمية تختلف تماما عما كانت عليه في الماضي، فإيران اليوم ليست هي إيران الأمس، فنحن نعتبر هذه الطاقة حقاً لكل الأمم، ونأمل أن تحصل دولة الإمارات يوما ما على هذه الطاقة.
* هل تتوقعون اجتياحاً تركياً وشيكاً لشمال العراق، وما موقف إيران من التهديدات التركية لشمال العراق؟
ـ لست ممن يجلس ويتنبأ بالمستقبل، ولكن بكل وضوح فإن الرؤى التي ترتكز عليها الجمهورية الإسلامية الإيرانية واضحة، فعلينا جميعا التقليل من التوتر، فالمنطقة لا تحتمل نشوب حروب جديدة فيها، ويجب علينا أن نحترم سيادة الحكومة العراقية والمشاكل التي يعاني منها بعض جيراننا العرب يجب عليهم بالقيام بحل هذه المشاكل عن طريق الحوار وعبر القنوات الدبلوماسية، وليس بقبضة من حديد
حوار: كفاية أولير

